← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3107 · ص201 · ج5
((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ؟ ))، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا)) - وَأَخْفَى بِيَدِهِ، وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ- وَقَالَ: ((مَوْعِدُكُمْ الصَّفَا))، قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ- يَوْمَئِذٍ- لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ، قَالَ: وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّفَا، وَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ، فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ))، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ، فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ))، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلَّا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: ((فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ)). قولهم: ((وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلَّا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)): من الضِّنِّ- بكسر الضاد- أي: الشُّح. وقوله: ((وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ)): هو المنعطف من طرف القوس. وقوله: ((يَطْعُنُهُ)) بضم العين على المشهور سماعًا، ويجوز فتح العين قياسًا؛ لأن القاعدة: أن الفعل إذا كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق فإنه تُفتح عين مضارعه، مثل: فتح يفتَح، رهب يرهَب، نهب ينهَب. وقوله: ((عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ)) الدارمي هو شيخ البخاري وشيخ مسلم رحمهم الله، وهو صاحب ((السنن))، و ((الرد على بشر المريسي)). وقوله: ((الْبَيَاذِقَةِ)) هم الرجالة، والكلمة فارسية معربة. وهذا الحديث فيه: قصة فتح مكة الذي قال الله تعالى فيه: {إِذَا جَاءَ