2956 · ص161 · ج1
وقوله: ((أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ))، أي: أن الناس انقسموا إلى قسمين بعد نزول هذا المطر، فمنهم مؤمن، ومنهم كافر.
وقوله: ((مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا))، قال النووي رحمه الله: ((وأما النَّوء ففيه كلام طويل، قد لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فقال: النَّوْءُ في أصله ليس هو نفسَ الكوكب؛ فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءًا، أي: سقط وغاب، وقيل: أي نهض وطلع ... وكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منهما، وقال الأصمعي: إلى الطالع منهما ... ثم إن النجم نفسه قد يسمى نوءًا، تسمية للفاعل بالمصدر)) ١.
وفي هذا الحديث: أنه إذا نُسب المطر إلى النجوم، والأنواء، فهذا من الأعمال الكفرية.
والحكم فيمن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، لا يخلو:
- إما أن يعتقد أن النجم له تأثير في إنزال المطر، وأنه هو الذي يتصرف في ذلك، فهذا شركٌ أكبرُ مخرج من الملة.
- وأما إذا كان يعتقد أن المدبر هو الله، ومنزل المطر هو الله، وأما النجم فهو سبب في ذلك- فهذا كفر أصغر، وهكذا إذا قال: مُطرنا بنوء كذا أو بنجم كذا، بالباء.
- أما إذا قال: مطرنا في نوء كذا، أو في نجم كذا، أي: في وقت كذا، فهذا لا بأس به.
وقوله: ((أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ))، يعني: أن القول لله تعالى لفظًا ومعنًى، فالحديث القدسي من الله لفظًا ومعنًى.
١ شرح مسلم، للنووي (٢/ ٦١).