2921 · ص153 · ج3
جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ، وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وفيه: فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ... } الْآيَةَ)).
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وأبي الضحى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمُ الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
قوله: ((مُجْتَابِي النِّمَارِ- أَوِ الْعَبَاءِ))، يعني: ثيابهم مخرقة مقطعة من الفقر والحاجة؛ فلهذا تمعَّر وجه النبي صلى الله عليه وسلم لحالهم فخطب الناس، وحثهم على الصدقة.
وقوله: ((تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ)): هذا خبر بمعنى الأمر، والمعنى: ليتصدقْ.
وقوله: ((مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً))، يعني: ابتدأها، وأحياها إذا اندثرت وماتت، وسابق إليها، وبادر إلى امتثالها، وليس المراد بذلك: الابتداع في الدين.
وقوله: ((وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ ومَنْ عَمِلَ بِهَا))، أي: من ابتدع سنة سيئة، أو فَعَل معصية، وتتابع الناس على فعلها ((كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ)).
وأما قول النووي رحمه الله: ((البدع خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، ومباحة)) ١، فليس بصحيح، والصواب: أن البدع
١ شرح مسلم، للنووي (٧/ ١٠٤ - ١٠٥).