← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
2913 · ص151 · ج3
صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)). [خ: ٦٥٣٩] قوله: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ))، أي: من دون واسطة، والترجمان: هو الواسطة الذي ينقل الكلام. وقوله: ((فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ))، أي: إلى جهة اليمين. وقوله: ((وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ))، أي: إلى جهة الشمال. وقوله: ((وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ))، أي: أمامه. وفي هذه الأحاديث: أن الصدقة ستر وحجاب من النَّار، وأنها ظل يستظل به يوم القيامة، وأنه إذا لم يجد ما يتصدق به فالكلمة الطيبة تقوم مقامها، كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ))، أي: اجعلوا بينكم وبينها وقاية بالصدقة، ولو بشق تمرة، أي: بنصف تمرة. وفيها: بيان مشهد من مشاهد القيامة، وهو أن الله تعالى يكلم العباد، وهذا عام للمؤمن والكافر، ولكن الكافر محجوب عن رؤية الله، كما قال تعالى: {كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}.