2855 · ص134 · ج3
إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ، فَقَالَ: ((نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)).
[خ: ١٤٦٧]
وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح، وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ.
قوله: ((وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ)): هل يدل على أنه لا زكاة في الحلي؟
الجواب: أنه لا يدل على ذلك؛ لأن صدقة التطوع غير الزكاة.
وفي هذا الحديث: فضل الصدقة على الأيتام في الحجر، وفضل صدقة المرأة على زوجها، وأن فيها أجرين: أجر القرابة، وأجر الصدقة.
وهذه الصدقة قال فيها بعضهم: هي الزكاة، وقيل: هي صدقة التطوع، والأقرب: أنها صدقة التطوع، كما قال ذلك النووي رحمه الله تعالى: ((ونفقة أم سلمة على بنيها المراد به كله: صدقة تطوع، وسياق الأحاديث يدل عليه)) ١.
فإن قيل: إنَّ صَدَقَتَها كانت زكاةً، وعليه فيجوز دفع الزكاة من المرأة إلى زوجها، دون أولادها.
أجيب: بأنها تصدقت على زوجها، وعلى أولادها؛ والقول بأنها على الزوج زكاةٌ، وعلى الأيتام صدقةُ تطوعٍ- بعيدٌ، والأقرب: أنها صدقة تطوع للزوج وللأولاد.
وفي قول زينب رضي الله عنها: ((وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ))، ثم إخبار بلال رضي الله عنه بهما إشكال، وهو: أنه قد يقال: إن بلالًا أخلف الوعد، وأفشى السر؟ !
والجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم واجب، وهو مقدَّم على غيره.
وفيه: فضل النفقة من المرأة على أولادها، وأنها مأجورة كالرجل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)).
١ شرح مسلم، للنووي (٧/ ٨٨).