← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
2777 · ص113 · ج3
سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَيُقَالُ: هَذَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ)). قوله: ((قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ الْإِبِلِ؟ قَالَ: حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا وَمَنِيحَتُهَا، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)): هذه خمسة حقوق في الإبل غير الزكاة: الحق الأول: حلبها إذا وردت على الماء، وحوله مساكين، فيحلبها ويسقيهم. الحق الثاني: إعارة دلوها، والدلو هو: المصنوع من جلد الإبل المدبوغ. الحق الثالث: إعارة فحلها حتى يَنْزُوَ على الناقة. الحق الرابع: منيحتها، وهي: أن يهبها مدة لبعض الفقراء؛ ليشربوا لبنها، أو لينتفعوا بها. الحق الخامس: الحمل عليها في سبيل الله. وفي هذا الحديث: أن صاحب الكنز يعذب بنوعين من العذاب: النوع الأول: أن يُتصفَّح له صفائح من نار، ويكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، ويكرر عليه العذاب كلما بردت. النوع الثاني: أنه يُجعَل له شجاعٌ أقرعُ، والشجاع: هو الذَّكر من الحيات، والأقرع: هو الذي سقط شعر رأسه من كثرة السم- والعياذ بالله. فيصوَّر له مالُه شجاعًا عظيمًا، فيفتح فمه ((فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ، فَيُنَادِيهِ خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَأْتَهُ؛ فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ))، فإذا فر منه تبعه فاتحًا فاه قائلًا: أنا كنزك ((فَإِذَا رَأَى أَنْ لَا بُدَّ مِنْهُ))، أي: لا حيلة للتخلص منه ((سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ)) - نسأل الله السلامة والعافية.