← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
2705 · ص94 · ج6
أنَّ هذا خاصٌّ بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصحابة كان يُعجِبهُم ذلك، ويتبرَّكون بما مسَّ يده عليه الصلاة والسلام. وقوله: ((فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ))، يعني: موافقةً للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ((فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلَّا صُنِعَ)). وفي هذا الحديث: مشروعية إجابة الدعوة، حيث أجاب النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الخيَّاط؛ لِمَا فيها من الأُلفة وأسباب المحبة. واختلف العلماء هل إجابة الدعوة واجبة، أو مستحبة، والمشهور عند الجمهور ١: أنَّ إجابة دعوة العُرس واجبة، وما عداها مستحب، ولكن ظاهر الأدلة العموم، ولكن إذا كان عليه في الحضور مشقة فيعتذر. وفيه: دليل على أنَّ مهنة الخياطة مهنةٌ شريفة، وهكذا جميع المهن، مثل: الجزارة، والحدادة، والنجارة، وسائر المهن الجديدة، فيكون سباكًا وكهربائيًّا ومُبلِّطًا، ونقاشًا، كل هذه مهن شريفة يكسب منها الإنسان المال بالحلال. وفيه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الدُبَّاء، وهو القرع.
١ مواهب الجليل، للحطاب (٤/ ٢)، التاج والإكليل، للمواق (٥/ ٢٤١)، أسنى المطالب، لزكريا الأنصاري (٣/ ٢٢٤)، روضة الطالبين، للنووي (٧/ ٣٣٣)، المغني، لابن قدامة (٧/ ٢٧٦).