← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
1668 · ص374 · ج6
من الجن يأتي إليه ويخبره بالمغيبات، بما تسترقه الشياطين من الوحي، ومما يكون غائبًا عنه في البلدان الأخرى. والساحر: هو الذي يعقد العقد وينفث فيها. والعرَّاف: هو الذي يدَّعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة. والمنجم: هو الذي يستدل بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، والذي يضرب بالحصى، أو يقرأ الفنجان، أو يخط في التراب والرمل ويدعي علم الغيب، كل هؤلاء كفرة. قوله: ((ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ))، يعني: أن الإنسان يجد التطير في نفسه، فلا ينبغي أن يرده عن حاجته، بل يمضي فيها، فليس لما يجده في نفسه تأثير. قوله: ((كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ)): هذا الحديث فيه: الخط في التراب، والخط إذا كان فيه ادعاء بعلم الغيب فهذا من الكهانة. وفيه: أن من وافق خطه خط ذلك النبي عليه السلام فلا بأس، لكنه لا يستطيع أن يعلم أنه وافق خط ذلك النبي عليه السلام أم لا؟ والمعنى: أنه لا ينبغي له أن يخط؛ لأنه لا يستطيع أن يعلم أنه وافق خط ذلك النبي عليه السلام. [٢٢٢٨] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيْءِ، فَنَجِدُهُ حَقًّا، قَالَ: ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، وَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ)). قوله: ((يَخْطَفُهَا)) بفتح الطاء على المشهور، وفي لغة قليلة كسرها. قوله: ((كَذْبَةٍ)) بفتح الكاف وكسرها، وأنكر بعضهم الكسر.