163 · ص46 · ج3
قال جارُ الله: "وما خَلا الواحِدُ والاثنين فإنَّك لا تقول فيهما واحدُ رجالٍ ولا اثنا درهمٍ، بل تَلفِظُ باسمِ الجنسِ مفردًا، وبه مثنى كقولك: رجلٌ ورجلانِ، فتحصلُ ١ لك الدّلالتان معًا بلفظةِ واحدةٍ وقد عَملَ على القِيَاسِ المرفوضِ مَن قَالَ:
* ظَرْفُ عَجُوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ *"
قالَ المُشَرِّحُ: ما قبله ٢:
تَقولُ يا ربَّاهُ يا ربَّ هلِ
إِن كنتَ من هذا مُنَجِّي أَحْبُلِيْ
إمَّا بتَطْلِيْقٍ وإِمَّا بارحَلِي
كأنَّ خِصْيَيْهِ من التَّدَلْدُلِ
ظَرفُ عَجُوْزٍ [فيه ثِنْتا حَنْظَلِ] ٣
حكى هذا الشَّاعر عن امرأة أنّها دَعَت على زَوْجِها، وطلبَتْ منه الرَّاحةَ، وقولها (هَلِ) أرادت هل يُحسِنُ ٤ إليَّ بتَفريقٍ بيني وبينَه مُنَجِّي: خبرُ كان لكنَّه أسكن الياءَ للضَّرورة. الأَحْبُلُ: جمعُ حَبْلٍ وهو ما بينهما من العَقْدِ، "عنى بتطليقٍ" صريحُ الطلاقِ و"بارحلي" الكنايةُ عنه.
تقولُ: إن كنتَ تُنَجِّيْنِي من هذا الرجلِ عِشْتُ، فحذفَ جوابَ الشَّرطِ.
١ في (ب): "فحصل".
٢ تقدم ذكره في باب المثنى ولم يكمل الأبيات هناك وأكملها هنا.
وأضيف هنا أنني وجدت هذين البيتين في شرح شواهد الإِيضاح لمجهول منسوبين إلى جندل بن المثنى الطهري قال: -فيما زعم- الجرمي.
٣ في (ب): "ظرف عجوز … البيت".
٤ شرح الألفاظ من كتاب أبي محمد السيرافي شرح أبيات سيبويه: ٢/ ٣٦٢، ٣٦٣.