1257 · ص330 · ج3
قالَ جارُ اللهِ: "وأمَّا أكرم بزيدٍ، فقيل ١: أصله أكرم زيد أي صارَ ذا كَرَمٍ كأغدَّ البعير أي: صارَ ذا غُدَّةٍ، إلا أنه أُخرج على لفظ الأمر ما معناه الخبر، كما أُخرج على لفظ الخَبر ما معناه الدُّعاء في قولهم: رحمة الله، والباء مثلها في [قولهم]: كَفَى بالله".
قالَ المُشَرِّحُ: هذه تمشية الشيخ أبي عليٍّ الفارسي" ٢ [-رحمه الله-].
قالَ جارُ اللهِ: "وفي هذا ضربٌ من التَّعَسُّفِ، وعندي أن أسهل مأخذًا منه أن يُقال: إنه أمرٌ لِكُلِّ أَحد بأن يَجعل زيدًا كريمًا [أي] بأن يَصِفَهُ بالكرمِ والباء مزيدةٌ مثلها في: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [إِلَى التَّهْلُكَةِ] ٣} للتَّأكيد والاختصاص".
قالَ المُشَرِّحُ: الفرق ٤ بين ما قاله النَّحويون وبين ما قاله الشَّيخ [-رحمه الله-] أنَّ الباء على مذهبه زيادةٌ في المنصوب وهي كثيرةٌ، وفي ما قالوه زيادةٌ في المرفوع وهي قليلة.
قالَ جارُ اللهِ: "أو بأن تَصِيْرَ ذا كرمٍ والباء للتَّعدية، هذا أَصلُهُ، ثم جَرَى مجرى المَثَلِ فلم يُغيّر عن لفظِ الواحدِ في قولك: يا رَجُلان أكرم بزيدٍ، ويا رجال أكرم بزيدٍ".
قالَ المُشَرِّحُ: وكونُ الباءِ للتَّعدية أيضًا كثيرٌ، بخلاف زيادة الباء في المرفوع إلا أنها إنما لا يُغير المثل، لأنَّه شبيهٌ الواقع بحالِ من ضُرِبَ به المَثَلُ.
قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): واختلفوا في "ما" فهي عند سيبويه غير
١ ساقط من (ب).
٢ شرح المفصل للأندلسي: ٤/ ١٢٧.
٣ ساقط من (ب).
٤ شرح المفصل للأندلسي: ٤/ ١٢٧.