ع علي بن أبي طالب
واسمه عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم القرشي أبو الحسن الهاشمي أمير المؤمنين ابن عم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، كناه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: أبا تراب، والحديث في ذلك مشهور، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم الهاشمية، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، أسلمت وهاجرت إلى المدينة، وتوفيت في حياة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وصلى عليها، ونزل في قبرها، وقيل: ماتت بمكة قبل الهجرة، شهد بدرا، والمشاهد كلها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ما خلا تبوك .
روى عن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
وعن أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة
وعمر بن الخطاب
والمقداد بن الأسود م د س ق
وزوجته فاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
روى عنه
إبراهيم بن عبد الله بن حنين س ق، مرسل
وإبراهيم بن عبد الله بن عبد القاري سي، كذلك
وإبراهيم بن محمد ت، من ولد علي بن أبي طالب، كذلك
والأحنف بن قيس التميمي ص
وأسماء بن الحكم الفزاري
والأسود بن يزيد النخعي
وأسيد بن صفوان فق
والأصبغ بن نباتة الحنظلي ق
وأوس بن أبي أوس الثقفي عس
وإياس بن عامر الغافقي عس
والبراء بن عازب الأنصاري د س
وبريد بن أصرم عس
وبشر بن سحيم الغفاري س، وله صحبة
وبلال بن يحيى العبسي د
وثعلبة بن يزيد الحماني عس
وجابر بن سمرة
وجابر بن عبد الله
وجارية بن قدامة السعدي عس
وجرير الضبي د والد غزوان بن جرير
وجري بن كليب السدوسي
وابن أخته جعدة بن هبيرة المخزومي عس
والحارث بن سويد التيمي خ م س
والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني
والحارث جد سليمان بن عبد الله بن الحارث ص على خلاف فيه
وحارثة بن مضرب الكوفي د س
وحبة بن جوين العرني س
وحجر العدوي ت
وحجية بن عبد الله الكندي
وحرملة خ مولى أسامة بن زيد
وحسان بن كريب بخ
وابنه الحسن بن علي بن أبي طالب
والحسن البصري ت س
وابنه الحسين بن علي بن أبي طالب ع
وحصين بن صفوان عس
وحصين بن قبيصة الفزاري د س
وأبو ساسان حضين بن المنذر الرقاشي م د عس ق
وأبو يحيى حكيم بن سعد الحنفي بخ عس
وحنش بن عبد الله الصنعاني
وحنش بن المعتمر د ت ص، ويقال: ابن ربيعة الكناني أبو المعتمر الكوفي
وحنين والد عبد الله بن حنين س، على خلاف فيه
وخالد بن قثم بن العباس ص
وخليفة بن حصين بن قيس بن عاصم المقرئ ت
وخلاس بن عمرو الهجري ت س
وخيثمة بن عبد الرحمن الجعفي بخ
ورافع بن سلمة البجلي عس
وربعي بن حراش خ مق
وربيعة بن ناجد فق
ورياح بن الحارث النخعي عس
وزاذان أبو عمر الكندي د ص ق
وزر بن حبيش الأسدي م
وزياد بن جبير الأسدي د
وزيد بن أرقم الأنصاري
وزيد بن وهب الجهني خ م د س
وزيد بن يثيع الهمداني ت عس
وسالم بن أبي الجعد الغطفاني د س فق، ولم يدركه
والسائب س ق والد عطاء بن السائب الثقفي
وسعد بن معبد ق والد الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي
وسعيد بن حيان ت والد أبي حيان التيمي
وسعيد بن ذي حدان عس
وسعيد بن المسيب ت س ق
وسعيد بن وهب الهمداني ص
وسفيان عس والد عمرو بن سفيان
وسفينة مولى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
وسليم بن بلج الفزاري ص
وسنان بن يزيد التميمي فق
وسويد بن غفلة الجعفي خ م ت س
وشبيب بن ربعي التميمي دسي
وشتير بن شكل بن حميد العبسي م س
وشريح بن الحارث القاضي س
وشريح بن النعمان الصائدي
وشريح بن هانئ الحارثي م س ق
وشريك بن حنبل العبسي د ت
وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي ت عس
وشيبان بن محزم عس
وصعصعة بن صوحان العبدي س
وصهيب بن سنان الرومي
وصهيب مولى العباس بخ
وطارق بن أشيم والد أبي مالك الأشجعي
وطارق بن زياد ص
وطارق بن شهاب الأحمسي
وعابس بن ربيعة النخعي ق
وعاصم بن ضمرة السلولي
وعاصم بن عمر ت س، ويقال: ابن عمرو المديني
وعامر بن شراحيل الشعبي خ د س
وأبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي خ م د س
ومؤذنه عامر بن النباح
وعائش بن أنس البكري س
وعباد بن عبد الله الأسدي ص
وعباد بن أبي يزيد ت، ويقال: ابن يزيد الكوفي
وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي القرشي د
وعبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري
وابن أخيه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب خ م ت س ق
وعبد الله بن الحارث بن نوفل د س
وعبد الله بن حنين مولى بني هاشم عخ م
وعبد الله بن الزبير
وعبد الله بن زرير الغافقي د س ق
وعبد الله بن سبع عس
وعبد الله بن سلمة المرادي
وعبد الله بن شداد بن الهاد خ م ت س ق
وعبد الله بن شقيق م
وعبد الله بن عباس خ م د س ق
وعبد الله بن عبد القاري سي
وعبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سي مرسل
وعبد الله بن عمر بن الخطاب
وعبد الله بن عمرو بن هند الجملي ت ص
وعبد الله بن مسعود، ومات قبله
وعبد الله بن معقل بن مقرن المزني خ ل عس
وعبد الله بن نافع مولى بني هاشم دعس
وعبد الله بن نجي الحضرمي س ق
وعبد الله بن أبي الهذيل س
وأبو همام عبد الله بن يسار عس
وعبد الله بن يعلى النهدي عس
وعبد خير بن يزيد الهمداني
وعبد الرحمن بن أبزى الخزاعي
وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام
وعبد الرحمن بن عائذ الأزدي د عس ق
وعبد الرحمن بن أبي ليلى ع
وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عس
وعبد الملك بن المغيرة ق
وعبيد الله بن أبي رافع ع وكان كاتبه
وعبيد بن عمير الليثي عس
وعبيد الكندي بخ والد محمد بن عبيد
وعبيدة السلماني ع
وعجير بن عبد يزيد المطلبي د
وعروة بن الزبير د س
وعكرمة مولى ابن عباس س
وعلقمة بن قيس النخعي عس
وعلي بن أعبد د عس
وابن ابنه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ت س، مرسل
وعلي بن ربيعة الوالبي د ت س
وعلي بن علقمة الأنماري ت ص
وعمارة بن رويبة الثقفي
وعمارة بن عبد الكوفي عس
وابنه عمر بن علي بن أبي طالب
وعمرو بن حبشي الزبيدي ص
وعمرو بن حريث المخزومي
وعمرو ذومر ص
وعمير بن سعيد النخعي خ م د عس ق
وعميرة بن سعد الهمداني ص
وعياض بن خليفة بخ
والقاسم بن يزيد ق، مرسل
وقيس بن أبي حازم
وقيس بن عباد البصري خ د س
وقيس الخارقي عس
وكرز التيمي عس
وكليب بن شهاب الجرمي ص والد عاصم بن كليب
ومالك بن أوس بن الحدثان النصري م د ت س
ومالك بن الحارث الأشتر النخعي س
وأبو موسى مالك بن الحارث الهمداني عس
ومالك بن عمير الحنفي د س
وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عخ ت، مرسل
وابنه محمد بن علي بن أبي طالب ع وهو ابن الحنفية
وابن ابنه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب سي
وابن ابنه الآخر محمد بن عمرو بن علي بن أبي طالب ت إن كان محفوظا
ومروان بن الحكم خ س
ومسروق بن الأجدع س
ومسعود بن الحكم الزرقي م
وأبو الضحى مسلم بن صبيح د، مرسل
وأبو عياض مسلم بن نذير عس
ومسلم بخ والد فضيل بن مسلم
ومصفح العامري عس
ومطرف بن عبد الله بن الشخير م
ومعقل الخثعمي
وميسرة أبو صالح الكوفي قد
وميمون بن أبي شبيب د ت عس ق
وناجية بن كعب د ت س
ونافع بن جبير بن مطعم ت عس
ونجي الحضرمي س ق والد عبد الله بن نجي
ونذير الضبي عس والد إياس بن نذير
والنزال بن سبرة الهلالي خ د تم س ق، وله صحبة
والنعمان بن سعد الأنصاري ت
ونعيم بن دجاجة عس
ونعيم بن يزيد بخ عس
ونهيك بن عبد الله
وهانئ بن هانئ الهمداني بخ د ت ص ق
وهانئ مولاه عس
وهبيرة بن بريم
وهلال بن عمرو د
والوليد بن سفيان عس
ووهب بن الأجدع د س
ويحيى بن الجزار م عس
ويحيى بن أبي كثير س، مرسل
ويحيى بن يعمر فق
ويزيد بن بلال الفزاري فق
ويزيد بن شريك خ م د ت س والد إبراهيم التيمي
وبشير بن عمرو قد
ويعلى بن مرة الثقفي قد
وأبو إسحاق السبيعي د
وأبو الأسود الدؤلي د ت ص ق
وأبو أمامة الباهلي
وأبو البختري الطائي ت ص ق مرسل
وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري خت م
وأبو بصير العبدي قد
وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري س، وهو وهم
وأبو جحيفة السوائي خ
وأبو جرو المازني عس
وأبو جميلة الطهوي د تم س ق
وأبو الجنوب اليشكري ت
وأبو الجلاس عس
وأبو حسان الأحرد د س
وأبو حية بن قيس الوادعي
وأبو خليفة البصري
وأبو الخليل الحضرمي
وأبو راشد الحبراني ق
وأبو رافع مولى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
وأبو رجاء العطاردي
وأبو رزين الأسدي عس
وأبو رزين د س، وقيل: ابن زرير
وأبو سخيلة عس
وأبو سريحة الغفاري
وأبو سعيد بن أبي المعلى المدني ت
وأبو سعيد الخدري
وأبو صالح الحنفي م د س
وأبو صالح الغفاري د
وأبو الصهباء عس مولى ابن عباس
وأبو ظبيان الجنبي د س
وأبو عبد الله الصنابحي ت
وأبو عبد الرحمن السلمي ع
وأبو عبيد خ م س مولى ابن أزهر
وأبو عثمان النهدي عس
وأبو عثمان الخراساني عس
وأبو فاختة ت والد ثوير بن أبي فاختة
وأبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن بن أبي ليلى
وأبو محمد عس، ويقال: أبو المورع البصري عس
وأبو مريم الثقفي ي ص د، ويقال: الحنفي
وأبو مسعود الزرقي د
وأبو معمر الأزدي س
وأبو موسى الأشعري
وأبو المؤمن الوابلي عس
وأبو ميسرة الهمداني د س
وأبو نضرة العبدي عس
وأبو هريرة
وأبو الهياج الأسدي م د ت س
وأبو الوضيء القيسي د عس
وابنته فاطمة الصغرى بنت علي بن أبي طالب دفق
ومعاذة العدوية عس
وسريته أم موسى بخ د عس ق
وكان له من الولد الذكور أحد وعشرون الحسن، والحسين، ومحمد الأكبر وهو ابن الحنفية، وعمر الأطرف وهو الأكبر، والعباس الأكبر أبو الفضل، قتل بالطف، ويقال له: السقاء أبو قربة أعقبوا، والذين لم يعقبوا: محسن درج سقطا، ومحمد الأصغر، قتل بالطف، والعباس الأصغر، يقال: إنه قتل بالطف
وعمر الأصغر درج، وعثمان الأكبر، قتل بالطف، وعثمان الأصغر درج، وجعفر الأكبر، قتل بالطف، وجعفر الأصغر درج، وعبد الله الأكبر يكنى أبا محمد، قتل بالطف، وعبد الله الأصغر درج، وعبيد الله يكنى أبا علي، يقال: إنه قتل بكربلاء، وعبد الرحمن درج، وحمزة درج، وأبو بكر عتيق، يقال: إنه قتل بالطف، وعون درج، ويحيى يكنى أبا الحسن، توفي صغيرا في حياة أبيه، وكان له من الولد الإناث ثماني عشرة: زينب الكبرى، وزينب الصغرى، وأم كلثوم الكبرى، وأم كلثوم الصغرى، ورقية الكبرى، ورقية الصغرى، وفاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى، وفاختة، وأمة الله، وجمانة تكنى أم جعفر، ورملة، وأم سلمة، وأم الحسن، وأم الكرام وهي نفيسة، وميمونة، وخديجة، وأمامة على خلاف في بعض ذلك
قال غير واحد من العلماء: كان علي رضي الله تعالى عنه أصغر ولد أبي طالب، كان أصغر من جعفر بعشر سنين، وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين
وقال أبو عمر بن عبد البر: سئل أبو جعفر محمد بن علي بن حسين، عن صفة علي رحمه الله فقال: كان رجلا آدم شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن أصلع، ربعة إلى القصر، لا يخضب .
وقد روي: أنه ربما خضب، وصفر لحيته
وقال أيضا: روي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهم أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أول من أسلم وفضله هؤلاء على غيره
وقال ابن إسحاق: أول من آمن بالله ورسوله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ من الرجال: علي بن أبي طالب وهو قول بن شهاب إلا أنه قال: من الرجال بعد خديجة وهو قول الجميع في خديجة رضي الله تعالى عنها
قال: وقد مضى في باب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ذكر من قال: أن أبا بكر أول من أسلم وروى بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره: هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف وهو الذي صبر معه حين فر عنه غيره وهو الذي غسله وأدخله قبره
قال: ورُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قال: " أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ ورُودًا الْحَوْضَ عَلَى نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَوَّلُهَا إِسْلامًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " قال: وقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وروى بإسناده عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة وقال: هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته وثقة نقلته وهو يعارض ما ذكرنا عن ابن عباس في باب أبي بكر والصحيح في أمر أبي بكر: أنه أول من أظهر إسلامه
كذلك قال مجاهد وغيره قالوا: ومنعة قومه
قال ابن شهاب وعبد الله بن محمد بن عقيل وقتادة وابن إسحاق: أول من أسلم من الرجال علي واتفقوا أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ثم علي بعدها وروي في ذلك عن أبي رافع مثل ذلك
وروى بإسناده عن عبد السلام بن صالح عن الدراوردي عن عمر مولى غفرة قال: سئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم علي أو أبو بكر ؟ قال: سبحان الله أولهما إسلاما علي وإنما شبه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه من أبي طالب وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه ولا شك عندنا أن عليا أولهما إسلاما
وقال الليث بن سعد عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل: أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين
وقال ابن إسحاق: أول ذكر آمن بالله ورسوله علي بن أبي طالب وهو ابن عشر سنين
وقال معمر عن قتادة عن الحسن: أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة قاله الحسن بن علي الحلواني عن عبد الرزاق عن معمر
وقال غيره عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن وغيره: أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب وهو ابن ثماني عشرة سنة أو ست عشرة سنة
وذكر عمر بن شبة عن المدائني عن ابن جعدبة عن نافع عن ابن عمر قال: أسلم علي وهو ابن ثلاث عشرة سنة
وعن سريج بن النعمان عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر مثله وزاد: وتوفي وهو ابن ثلاث وستين
قال أبو عمر: هذا أصح ما قيل في ذلك وقد روي عن ابن عمر من وجهين جيدين
وروى ابن فضيل عن الأجلح عن سلمة بن كهيل عن حبة بن جوين قال: سمعت عليا يقول: " لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين "
وروى شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال: سمعت عليا يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
وروى مسلم الملائي عن أنس بن مالك قال: " استنبيء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء "
وقال زيد بن أرقم: أول من آمن بالله بعد رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ علي بن أبي طالب روي حديث زيد بن أرقم من وجوه ذكرها النسائي وأسد بن موسى وغيرهما وقد مضى حديث عفيف الكندي في ذكر صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وخديجة وعلي عند الكعبة في ترجمته
قال أبو عمر: وقد أجمعوا أنه صلى القبلتين وهاجر وشهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد وأنه أبلى ببدر وأحد والخندق وخيبر البلاء العظيم وأنه أغنى في تلك المشاهد وقام فيها المقام الكريم وكان لواء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بيده في مواطن كثيرة وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان اللواء بيده دفعه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى علي
وقال محمد بن إسحاق: شهد علي بن أبي طالب بدرا وهو ابن خمس وعشرين سنة
وروى الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: " دفع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الراية يوم بدر إلى علي وهو ابن عشرين سنة " ذكره السراج في تاريخه
ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ منذ قدم المدينة إلا تبوك فإنه خلفه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ على المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك وقال: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "
وروى قوله عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " جماعة من الصحابة وهو من أثبت الآثار وأصحها رواه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: سعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأم سلمة وأسماء بنت عميس وجماعة يطول ذكرهم قال: وروينا من وجوه عن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب
وقال أبو عمر: آخى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بين المهاجرين بمكة ثم آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة وقال: " كل واحد منهما لعلي أنت أخي في الدنيا والآخرة وآخى بينه وبين نفسه " فلذلك كان هذا القول وما أشبهه من علي وكان معه على جراء حين تحرك فقال له: اثبت فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد وكان عليه يومئذ العشرة المشهود لهم بالجنة
ومن كتاب بن أبي خيثمة زوجه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في سنة ثنتين من الهجرة ابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ما خلا مريم بنت عمران وقال لها: زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة وأنه لأول أصحابي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما قالت: أسماء بنت عميس فرمقت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حين اجتمعا جعل يدعو لهما لا يشركهما في دعائه أحد ودعا له كما دعا لها
قال: وروى بريدة وأبو هريرة وجابر والبراء بن عازب وزيد بن أرقم كل واحد منهم عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنه قال يوم غدير خم: " من كنت مولاه فعلي مولاه " زاد بعضهم: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه
وروى سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وسهل بن سعد وبريدة الأسلمي وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين وسلمة بن الأكوع كلهم بمعنى واحد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنه قال يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار يفتح الله على يديه ثم دعا بعلي وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه الراية ففتح الله عليه " وهي كلها آثار ثابتة
وبعثه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى اليمن وهو شاب ليقضي بينهم فقال: يا رسول الله إني لا أدري ما القضاء فضرب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ صدره بيده وقال: " اللهم اهد قلبه وسدد لسانه " قال علي: فوالله ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين
وقال له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " يهلك فيك رجلان محب مفرط وكذاب مفتر "
وقال له: " تفترق فيك أمتي كما افترقت بنو إسرائيل في عيسى عليه السلام "
وروي عنه عليه السلام أنه قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه "
وقال عمر رضي الله تعالى عنه: علي أقضانا وأبي أقرأنا
وقال يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كنا إذا أتانا الثبت عن علي لم نعدل به
وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر بن حبيش: جلس رجلان يتغديان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة أرغفة فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل فسلم فقالا: اجلس للغداء فجلس وأكل معهما واستووا في أكلهم الأرغفة الثمانية فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم وقال: خذاها عوضا مما أكلت لكما ونلته من طعامكما فتنازعا فقال صاحب الخمسة الأرغفة: لي خمسة دراهم ولك ثلاثة وقال صاحب الأرغفة الثلاثة: لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين فارتفعا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقصا عليه قصتهما فقال لصاحب الثلاثة: قد عرض عليك صاحبك ما عرض وخبزه أكثر من خبزك فارض بالثلاثة فقال: والله لا رضيت منه إلا بمر الحق فقال علي رضي الله تعالى عنه: ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة دراهم فقال الرجل: سبحان الله يا أمير المؤمنين هو يعرض علي ثلاثة فلم أرض وأشرت علي بأخذها فلم أرض وتقول الآن: إنه لا يجب لي في مر الحق إلا درهم فقال له علي: عرض عليك صاحبك أن تأخذ الثلاثة صلحا فقلت: لا أرضى إلا بمر الحق ولا يجب لك في مر الحق إلا درهم فقال له الرجل: فعرفني الوجه في مر الحق حتى أقبله فقال علي: أليس للثمانية أرغفة أربعة وعشرون ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس ولا يعلم الأكثر منكم أكلا ولا الأقل فتحملون في أكلكم على السواء قال: بلى قال: فأكلت أنت الثمانية أثلاث وإنما لك تسعة أثلاث وأكل صاحبك ثمانية أثلاث وله خمسة عشر ثلثا أكل منها ثمانية وبقي له سبعة وأكل لك واحدا من تسعة فلك واحد بواحدك وله سبعة فقال الرجل: رضيت الآن
وروى معمر عن وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل قال: شهدت عليا يخطب وهو يقول: سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل
وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: لم كان صفو الناس إلى علي فقال: يا ابن أخي إن عليا كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم وكان له السطة في العشيرة والقدم في الإسلام والصهر برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والفقه في السنة والنجدة في الحرب والجود في الماعون
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا رضي الله تعالى عنه وأرضاه
قال أبو عمر: بويع لعلي رضي الله تعالى عنه بالخلافة يوم قتل عثمان فاجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار وتخلف عن بيعته نفر منهم فلم يهجهم ولم يكرههم وسئل عنهم فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل وفي رواية أخرى: أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل وتخلف عن بيعته أيضا معاوية ومن معه في جماعة أهل الشام فكان منهم في صفين بعد الجمل ما قد كان تغمد الله جميعهم بالغفران ثم خرجت عليه الخوارج وكفروة وكل من معه إذ رضي بالتحكيم بينه وبين أهل الشام وقالوا: له حكمت الرجال في دين الله والله يقول: ( إن الحكم إلا لله ) ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبل فخرج إليهم بمن معه ورام رجعتهم فأبوا إلا القتال فقاتلهم بالنهروان فقتلهم واستأصل جمهورهم ولم ينج إلا اليسير منهم فانتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي حليف لهم وهو من السكون وقيل من حمير وكان فاتكا ملعونا فقتله ليلة الجمعة لثلاث عشرة وقيل: لإحدى عشرة ليلة خلت وقيل: بقيت من رمضان سنة أربعين
وقال أبو الطفيل وزيد بن وهب والشعبي: قتل علي لثماني عشرة ليلة مضت من رمضان وقبض في أول ليلة من العشر الأواخر
واختلف في موضع دفنه فقيل: دفن في قصر الإمارة بالكوفة وقيل: دفن في رحبة الكوفة وقيل: دفن بنجف الحيرة موضع بطريق الحيرة
وروي عن أبي جعفر: أن قبر علي جهل موضعه
واختلف أيضا في مبلغ سنه يوم مات فقيل: سبع وخمسون وقيل: ثمان وخمسون وقيل: ثلاث وستون قاله أبو نعيم وغيره واختلفت الرواية عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين فروي عنه أن عليا قتل وهو ابن ثلاث وستين وروي عنه ابن خمس وستين وروي عنه ابن ثمان وخمسين وروى ابن جريج عن محمد بن علي أن عليا مات وهو ابن ثلاث أو أربع وستين
وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام وقيل: ثلاثة أيام وقيل: أربعة عشر يوما
قال: وأحسن ما رأيت في صفته رضي الله تعالى عنه أنه كان ربعة من الرجال إلى القصر ما هو أدعج العينين أحسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر حسنا عظيم البطن عريض المنكبين شثن الكفين أغيد كان عنقه إبريق فضة أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه كثير اللحية لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري لا يتبين عضده من ساعده قد أدمجت إدماجا إذا مشى تكفأ وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس وهو إلى السمن ما هو شديد الساعد واليد إذا مشى إلى الحرب هرول ثبت الجنان قوي شجاع منصور على من لاقاه
ومما رثي به رضي الله تعالى عنه ما قاله أبو الأسود الديلي وأكثرهم يرويها لأم العريان بنت الهيثم النخعية
tt ألا يا عين ويحك أسعدينا
t ألا تبكي أمير المؤمنينا
tt تبكي أم كلثوم عليه
t بعبرتها وقد رأت اليقينا
tt ألا قل للخوارج حيث كانوا
t فلا قرت عيون الحاسدينا
tt أفي شهر الصيام فجعتمونا
t بخير الناس طرا أجمعينا
tt قتلتم خير من ركب المطايا
t وذللها ومن ركب السفينا
tt ومن لبس النعال ومن حذاها
t ومن قرأ المثاني والمئينا
tt وكل مناقب الخيرات فيه
t وحب رسول الله رب العالمينا
tt لقد علمت قريش حيث كانت
t بأنك خيرهم حسب ودينا
tt وكنا قبل مقتله بخير
t نرى مولى رسول الله فينا
tt يقيم الحق لا يرتاب فيه
t ويعدل في العدى والأقربينا
tt وليس بكاتم علما لديه
t ولم يخلق من المتجبرينا
tt كان الناس إذا فقدوا عليا
t نعام حار في بلد سنينا
tt فلا تشمت معاوية بن صخر
t فإن بقية الخلفاء فينا
روى له الجماعة علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو الحسن
أول الناس إسلاما في قول كثير من أهل العلم ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فربي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، وزوجه بنته فاطمة، وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، قال له: أنت أخي، ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي، وقال غيره: وكان سبب ذلك بغض بني أمية له، فكان كل من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحابة يثبته، وكلما أرادوا إخماده وهددوا من حدث بمناقبه لا يزداد إلا انتشارا، وقد ولد له الرافضة مناقب موضوعة هو غنى عنها، وتتبع النسائي ما خص به من دون الصحابة، فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد أكثرها جياد، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، وروى عنه من الصحابة: ولداه الحسن والحسين، وابن مسعود، وأبو موسى، وابن عباس، وأبو رافع، وابن عمر، وأبو سعيد، وصهيب، وزيد بن أرقم، وجرير، وأبو أمامة، وأبو جحيفة، والبراء بن عازب، وأبو الطفيل، وآخرون، ومن التابعين من المخضرمين، أو من له رؤية: عبد الله بن شداد بن الهاد، وطارق بن شهاب، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، ومسعود بن الحكم، ومروان بن الحكم وآخرون، ومن بقية التابعين عدد كثير من أجلهم أولاده: محمد، وعمر، والعباس، وكان قد اشتهر بالفروسية والشجاعة والإقدام حتى قال فيه أسيد بن أبي إياس بن زنيم الكناني، قبل أن يسلم يحرض عليه قريشا، ويعيرهم به:
في كل مجمع غاية أخزاكم
جذع أبر على المذاكي القرح
لله دركم لما تذكروا
قد يذكر الحر الكريم ويستحي
هذا ابن فاطمة الذي أفناكم
ذبحا بقتلة يعضد لم يذبح
أين الكهول وأين كل دعامة
في المعضلات وأين زين الأبطح
وكان أحد الشورى الذين نص عليهم عمر، فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف، وشرط عليه شروطا امتنع من بعضها، فعدل عنه إلى عثمان، فقبلها فولاه وسلم علي وبايع عثمان، ولم يزل بعد النبي صلى الله عليه وسلم متصديا لنصر العلم والفتيا، فلما قتل عثمان بايعه الناس، ثم كان من قيام جماعة من الصحابة منهم طلحة والزبير وعائشة في طلب دم عثمان، فكان من وقعة الجمل ما اشتهر، ثم قام معاوية في أهل الشام، وكان أميرها لعثمان ولعمر من قبله، فدعا إلى الطلب بدم عثمان، فكان من وقعة صفين ما كان، وكان رأى علي أنهم يدخلون في الطاعة، ثم يقوم ولي دم عثمان، فيدعى به عنده، ثم يعمل معه ما يوجبه حكم الشريعة المطهرة، وكان من خالفه يقول له: تتبعهم واقتلهم، فيرى أن القصاص بغير دعوى ولا إقامة بينة لا يتجه، وكل من الفريقين مجتهد، وكان من الصحابة فريق لم يدخلوا في شيء من القتال، وظهر بقتل عمار أن الصواب كان مع علي، واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم، ولله الحمد، ومن خصائص علي قوله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غدوا كلهم يرجو أن يعطاها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا: هو يشتكي عينيه، فأتى به فبصق في عينيه، فدعا له فبرأ، فأعطاه الراية، أخرجاه في الصحيحين من حديث سهل بن سعد، ومن حديث سلمة بن الأكوع نحوه باختصار، وفيه: يفتح الله على يديه، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم نحوه وفيه: فقال عمر: ما أحببت الإمارة إلا ذلك اليوم، وفي حديث بريرة عند أحمد نحو حديث سهل، وفيه زيادة في أوله، وفي آخره قصة مرحب، وقتل علي له، فضربه على هامته ضربة حتى عض السيف منه بيضة رأسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته فما قام آخر الناس حتى فتح الله لهم، وفي المسند لعبد الله بن أحمد بن حنبل من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفع الراية لعلي يوم خيبر أسرع فجعلوا يقولون له: ارفق، حتى انتهى إلى الحصن فاجتذب بابه، فألقاه على الأرض، ثم اجتمع عليه سبعون رجلا حتى أعادوه، وفي سنده حرام بن عثمان متروك، وجاءت قصة الباب من حديث أبي رافع لكن ذكر دون هذا العدد، وأخرج أحمد والنسائي من طريق عمرو بن ميمون: إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط، فذكر قصة فيها: قد جاء ينفض ثوبه، فقال: وقعوا في رجل له عز، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأبعثن رجلا لا يخزيه الله، يحب الله ورسوله، فجاء وهو أرمد، فبزق في عينيه، ثم هز الراية ثلاثا فأعطاه، فجاء بصفية بنت حيي، وبعثه يقرأ براءة على قريش، وقال: لا يذهب إلا رجل مني، وأنا منه، وقال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا، فقال علي: أنا، فقال: إنه وليي في الدنيا والآخرة وأخذ رداءه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين، وقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ولبس ثوبه، ونام مكانه، وكان المشركون قصدوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحوا رأوه، فقالوا: أين صاحبك ؟، وقال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي، أي لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي، وقال له: أنت ولي كل مؤمن من بعدي، وسد الأبواب إلا باب علي، فيدخل المسجد جنبا، وهو طريقه ليس له طريق غيره، وقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، وأخبر الله أنه رضي عن أصحاب الشجرة، فهل حدثنا أنه سخط عليهم بعد، وقال صلى الله عليه وسلم: يا عمر ما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن، وقال سعيد بن جبير: كان ابن عباس يقول: إذا جاءنا الثبت عن علي لم نعدل به، وقال وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل: كان علي يقول: سلوني سلوني، وسلوني عن كتاب الله تعالى، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بليل أو نهار، وأخرج الترمذي بسند قوي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية سعدا، فقال له: ما يمنعك أن تسب أبا تراب ؟، فقال: ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم فلن أسبه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وقد خالفه في بعض المغازي، فقال له علي: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان، فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي، وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليا فأتاه وبه رمد، فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، وأنزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ سورة آل عمران آية 61 ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: اللهم هؤلاء أهلي، وأخرج أيضا وأصله في مسلم، عن علي، قال: لقد عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، وأخرج الترمذي بإسناد قوي، عن عمران بن حصين، في قصة قال فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تريدون من علي، إن عليا مني وأنا من علي، وهو ولي كل مؤمن بعدي، وفي مسند أحمد بسند جيد عن علي، قال: قيل: يا رسول الله من تؤمر بعدك قال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليا، وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم، وكان قتل علي في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر ؛ لأنه بويع بعد قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت وقعة الجمل في جمادى سنة ست وثلاثين، ووقعة صفين في سنة سبع وثلاثين ووقعة النهروان مع الخوارج في سنة ثمان وثلاثين، ثم أقام سنتين يحرض على قتال البغاة، فلم يتهيأ ذلك إلى أن مات - ب د ع: عليّ بْن أَبِي طَالِب بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف بْن قصي بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ الهاشمي ابْن عم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واسم أَبِي طَالِب عَبْد مناف، وقيل: اسمه كنيته، واسم هاشم: عَمْرو، وأم عليّ فاطمة بِنْت أسد بْن هاشم، وكنيته: أَبُو الْحَسَن أخو رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصهره عَلَى ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين، وَأَبُو السبطين، وهو أول هاشمي والد بين هاشميين، وأول خليفة من بني هاشم، وكان عليّ أصغر من جَعْفَر، وعقيل، وطالب . وهو أول النَّاس إسلامًا فِي قول كَثِير من العلماء عَلَى ما نذكره . . وهاجر إِلَى المدينة، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، وبيعه الرضوان، وجميع المشاهد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا تبوك، فإن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلفه عَلَى أهله، وله فِي الجميع بلاء عظيم وأثر حسن، وأعطاه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللواء فِي مواطن كثيرة بيده، منها يَوْم بدر، وفيه خلاف، ولما قتل مصعب بْن عمير يَوْم أحد وكان اللواء بيده، دفعه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عليّ، وآخاه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتين، فإن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخى بين المهاجرين، ثُمَّ آخى بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة، وقَالَ لعلي فِي كل واحدة منها: " أنت أخي فِي الدنيا والآخرة " . إسلامه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ، يَعْنِي بَعْدَ إِسْلامِ خَدِيجَةَ وَصَلاتِهَا مَعَهُ، قَالَ: فَوَجَدَهُمَا يُصَلِّيَانِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا مُحَمَّدُ، مَا هَذَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَى لِنَفْسِهِ، وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ، فَأَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وَكُفْرٍ بِاللاتِ وَالْعُزَّى "، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَلَسْتُ بِقَاضٍ أَمْرًا حَتَّى أُحَدِّثَ أَبَا طَالِبٍ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْشِيَ عَلَيْهِ سِرَّهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْلِنَ أَمْرَهُ، فَقَالَ لَهُ: " يَا عَلِيُّ، إِنْ لَمْ تُسْلِمْ فَاكْتُمْ "، فَمَكَثَ عَلِيٌّ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَوْقَعَ فِي قَلْبِ عَلِيٍّ الإِسْلامَ، فَأَصْبَح غَادِيًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَهُ، فَقَالَ: مَاذَا عَرَضْتَ عَلَيَّ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَتَكْفُرُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، وَتَبْرَأُ مِنَ الأَنْدَادِ "، فَفَعَلَ عَلِيٌّ وَأَسْلَمَ، وَمَكَثَ عَلِيٌّ يَأْتِيهِ سِرًّا خَوْفًا مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَكَتَمَ عَلِيٌّ إِسْلامُهُ، وَكَانَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى عَلِيٍّ أَنَّهُ رُبِّيَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الإِسْلامِ
قَالَ يونس: عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي نجيع، قَالَ: رَوَاهُ عَنْ مجاهد، قَالَ: أسلم عليّ وهو ابْنُ عشر سنين .
أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ " . وَمِثْلُهُ رَوَى مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاسْمُ أَبِي بَلْجٍ: يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ سَلْمٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ: " بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ "
قَالَ: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشار، وابن مثنى، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَمْرو بْن مرة، عَنْ أَبِي حمزة رَجُل من الأنصار، عَنْ زَيْد بْن أرقم، قال: أول من أسلم عليّ، قَالَ عَمْرو بْن مرة: فذكرت ذَلِكَ لإِبْرَاهِيم النخعي، فأنكره، وقَالَ: أول من أسلم أَبُو بَكْر، وَأَبُو حمزة اسمه: طلحة بْن يَزِيدَ .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَجْلَحُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، قَالَ: " لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عَبَدَ اللَّهَ قَبْلِي، لَقَدْ عَبَدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَمْسَ سِنِينَ، أَوْ سَبْعَ سِنِينَ " . رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنِ الأَجْلَحِ، نَحْوَهُ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ الْخَطِيبُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ° ، يَقُولُ: " أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِكلي الأَصْبَهَانِيُّ كِتَابَةً، وَحَدَّثَنِي بِهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ جَلْدَكَ الْمَوْصِلِيُّ عَنْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ° ، قَالَ: قَالَ: " أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ وُرُودًا عَلَى نَبِيِّهَا أَوَّلُهَا إِسْلامًا، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ "
رَوَاهُ الدبري عَنْ عَبْد الرزاق، عَنِ الثوري، عَنْ قيس بْن مُسْلِم .
أَنْبَأَنَا ذَاكِرُ بْنُ كَامِلٍ الْخَفَّافُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَاقَرْحِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الُمْقِرُّي الْعَلافُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَاقَرْحِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلائِكَةُ عَلَيَّ وَعَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ "
أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأسفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ: " خَدِيجَةُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَلِيٌّ "
وقَالَ أَبُو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وَأَبُو سَعِيد الخدري، وغيرهم: إن عليًا أول من أسلم بعد خديجة، وفضله هَؤُلَاءِ عَلَى غيره، قاله أَبُو عُمَر . وروى معمر، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَن، وغيره، قَالَ: " أول من أسلم عليّ بعد خديجة، وهو ابْنُ خمس عشرة سنة " . وسئل مُحَمَّد بْن كعب القرظي عَنْ أول من أسلم: عليّ، أَوْ أَبُو بَكْر ؟ قَالَ: سبحان اللَّه ! عليّ أولهما إسلامًا، وَإِنما اشتبه عَلَى النَّاس، لأن عليًا أخفى إسلامه عَنْ أَبِي طَالِب، وأسلم أَبُو بَكْر، وأظهر إسلامه . وَقَدْ ذكرنا حديث عفيف الكندي فِي أن أول من أسلم عليّ فِي ترجمته، وقَالَ أَبُو الأسود تيم بْن عروة: إن عليًا، والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين، قَالَ أَبُو عُمَر: ولا أعلم أحدًا يَقُولُ بقوله هَذَا، وَقَدْ قَالَ جماعة غير من ذكرنا: إن عليًا أول من أسلم، وقيل: أَبُو بَكْر، والله أعلم . هجرته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: " وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَنْتَظِرُ مَجِيءَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَأَمَرَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ، بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَمَكَرَتْ بِالنَّبِيِّ، وَأَرَادُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَادُوا، أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَأَمَرَهُ أَنْ لا يَبِيتَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي يَبِيتُ فِيهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيتَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَيَتَسَجَّى بِبُرْدٍ لَهُ أَخْضَرَ، فَفَعَلَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ، وَهُمْ عَلَى بَابِهِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَتَتَابَعَ النَّاسُ فِي الْهِجْرَةِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يُفْتَنْ فِي دِينِهِ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهُ بِمَكَّةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَجَّلَهُ ثَلاثًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَفَعَلَ، ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الأَغَرِّ قَرَاتِكِينُ بْنُ الأَسْعَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ . ح قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: وَحدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ° ، فِي هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَخَلْفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي خَلْفَ عَلِيًّا، يَخْرُجُ إِلَيْه بِأَهْلِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ أَمَانَتَهُ، وَوَصَايَا مَنْ كَانَ يُوصِي إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ، فَأَدَّى عَلِيٌّ أَمَانَتَهُ كُلَّهَا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلَةَ خَرَجَ، وَقَالَ: " إِنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَفْقِدُونِي مَا رَأَوْكَ "، فَاضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَرَوْنَ عَلَيْهِ عَلِيًّا، فَيَظُنُّونَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحُوا رَأَوْا عَلَيْهِ عَلِيًّا، فَقَالُوا: لَوْ خَرَجَ مُحَمَّدٌ لَخَرَجَ بِعَلِيٍّ مَعَهُ، فَحَبَسَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْ طَلَبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْا عَلِيًّا، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فِي طَلَبِهِ بَعْدَ مَا أَخْرَجَ إِلَيْهِ أَهْلَهُ يَمْشِي اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ النَّهَارَ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدُومُهُ، قَالَ: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ اعْتَنَقَهُ وَبَكَى، رَحْمَةً لِمَا بِقَدَمَيْهِ مِنَ الْوَرَمِ، وَكَانَتَا تَقْطُرَانِ دَمًا، فَتَفَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا رِجْلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَلَمْ يَشْتَكِهِمَا حَتَّى اسْتُشْهِدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالى عَنْهُ
شهوده رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بدرًا وغيرها
أنبأنا أَبُو جَعْفَر بْن السمين، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، فِي تسمية من شهد بدرًا من قريش، ثُمَّ من بني هاشم، قَالَ: وعلي بْن أَبِي طَالِب، وهو أول من آمن بِهِ وأجمع أهل التاريخ، والسند عَلَى أَنَّهُ شهد بدرًا وغيرها من المشاهد، وأنَّه لم يشهد غزوة تبوك لا غير، لأن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلفه عَلَى أهله .
أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا الْفَقِيهُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ ° وَأَنَا أَسْمَعُ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا ؟ قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا عَمُّ جَدِّي أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَمُّ وَالِدِي، وَأَبُو الْفَتْحِ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رِفَاعَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، يُعْرَفُ بِالْهُجَيْمِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ ° ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ، يَعْنِي عَلِيًّا، يَخْطُرُ بِالسَّيْفِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ: سَنَحْنَحُ اللَّيْلُ كَأَنِّي جِنِّي
أنبأنا أَبُو أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن عليّ الأمين، أنبأنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي بْن أَحْمَد بْن سُلَيْمَان، أنبأنا أَبُو الفضل أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن صرون، وَأَبُو طاهر أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد الباقلاني، كلاهما إجازة، قالا: أنبأنا أَبُو الحسن بْن أَحْمَد بْن شاذان، قَالَ: قرئ عَلَى أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن يَحيى بْن الْحَسَن بْن جَعْفَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بْن أَبِي طَالِب، قَالَ جدي أَبُو الحسين يحيي بْن الْحَسَن بْن جَعْفَر، قَالَ: كتب إليَّ مُحَمَّد بْن عليّ، ومحمد بْن يَحيى يخبراني، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الجنيد، حَدَّثَنَا حصن بْن جنادة، عَنْ يَحيى بْن سَعِيد، عَنْ سَعِيد بْن المسيب، قَالَ: " لقد أصابت عليًا يَوْم أحد ست عشرة ضربة، كل ضربة تلزمه الأرض، فما كَانَ يرفعه إلا جبريل عَلَيْهِ السَّلام " . قَالَ: وحَدَّثَنَا جدي، حَدَّثَنَا بَكْر بْن عَبْد الوهاب، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عياش الحمصي، عَنْ يَحيى بْن سَعِيد، عَنْ ثعلبة بْن أَبِي مَالِك، قَالَ: كَانَ سعد بْن عبادة صاحب راية رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي المواطن كلها، فإذا كَانَ وقت القتال أخذها عليّ بْن أَبِي طَالِب .
أنبأنا أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن عليّ بْن الْحَسَن بْن هبة اللَّه الحافظ، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الْحُسَيْن بْن الفَرَّاء، وَأَبُو غالب، وَأَبُو عَبْد اللَّه، أنبأنا البناء، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر بْن المسلمة، أنبأنا أَبُو طاهر المخلص، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سُلَيْمَان، حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ: وله، يعني لعلي بْن أَبِي طَالِب، يَقُولُ أسيد بْن أَبِي أَناس بْن زنيم، وهو يحرض مشركي قريش عَلَى قتله ويعيرهم: فِي كل مجمع غاية أخزاكم جذع أبر عَلَى المذاكي القرح لله دركم ألما تنكروا قَدْ ينكر الحي الكريم ويستحي هَذَا ابْنُ فاطمة الَّذِي أفناكم ذبحًا، وقتلة قعصة لم تذبح أعطوه خرجا واتقوا بضريبة فعل الذليل وبيعة لم تربح أَيْنَ الكهول وأين كل دعامة فِي المعضلات ؟ وأين زين الأبطح أفناهم قعصًا وضربًا يفرى بالسيف يعمل حده لم يصفح
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدِينِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعَقِيلِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ° : " لَمَّا تَخَلَّى النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ نَظَرْتُ فِي الْقَتْلَى، فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَفِرَّ وَمَا أَرَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَلَكِنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْنَا بِمَا صَنَعْنَا فَرَفَعَ نَبِيَّهُ، فَمَا فِيَّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ، فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ، فَأَفْرَجُوا لِي، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ "
أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْقَيْسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ اللِّوَاءَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَهُ عُمَرُ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لأَدْفَعَنَّ لِوَائِي إِلَى رَجُلٍ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ "، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ دَعَا بِاللِّوَاءِ، فَدَعَا عَلِيًّا، وَهُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَمَسَحَهَا ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ فَفَتَحَ، قَالَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَرْحَبٍ، يَعْنِي عَلِيًّا . وَأَخْبَارُهُ فِي حُرُوبِهِ كَثِيرَةٌ لا نَطُولُ بِذِكْرِهَا
علمه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ روى عليّ: عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأكثر . وروى عَنْهُ: بنوه الْحَسَن، والحسين، ومحمد، وعمر، وعبد اللَّه بْن مَسْعُود، وابن عُمَر، وعبد اللَّه بْن جَعْفَر، وعبد اللَّه بْن الزُّبَيْر، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي، وَأَبُو سَعِيد الخدري، وَأَبُو رافع، وصهيب، وزيد بْن أرقم، وجابر بْن عَبْد اللَّه، وَأَبُو أمامة، وَأَبُو سريحة حذيفة بْن أسيد، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وسفينة، وَأَبُو حجيفة السوائي، وجابر بْن سمرة، وعمرو بْن حُرَيْث، وَأَبُو ليلى، والبراء بْن عازب، وعمارة بْن رويبة، وبشر بْن سحيم، وَأَبُو الطفيل، وعبد اللَّه بْن ثعلبة بْن صعير، وجرير بْن عَبْد اللَّه، وعبد الرَّحْمَن بْن أشيم، وغيرهم من الصحابة . وروى عَنْهُ من التابعين: سَعِيد بْن المسيب، ومسعود بْن الحكم الزرقي، وقيس بْن أَبِي حازم، وعبيدة السلماني، وعلقمة بْن قيس، والأسود بْن يَزِيدَ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى، والأحنف بْن قيس، وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السلمي، وَأَبُو الأسود الديلي، وزر بْن حبيش، وشريح بْن هانئ، والشعبي، وشقيق، وخلق كَثِير غيرهم .
أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَبْعَثُنِي إِلَى الْيَمَنِ، وَيَسْأَلُونِي عَنِ الْقَضَاءِ وَلا عِلْمَ لِي بِهِ ! قَالَ: " ادْنُ "، فَدَنَوْتُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ ثَبِّتْ لِسَانَهُ، وَاهْدِ قَلْبَهُ "، فَلا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدُ
أَنْبَأَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ، وَغَيْرُهُ كِتَابَةً، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ زُرَيْقٌ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُرَيْقٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُكْرَمٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ بَابَهُ "
رواه غير أَبِي معاوية، عَنِ الْأَعْمَش، كَانَ أَبُو معاوية يحدث بِهِ قديمًا ثُمَّ تركه .
وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنْ أَقْضَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ "
وقَالَ سَعِيد بْن المسيب: " ما كَانَ أحد من النَّاس، يَقُولُ: سلوني، غير عليّ بْن أَبِي طَالِب " . وروى يَحيى بْن معين، عَنْ عبدة بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبْد الملك بْن أَبِي سُلَيْمَان، قَالَ: قلت لعطاء: أكان فِي أصحاب مُحَمَّد أعلم من عليّ ؟ قَالَ: لا، والله لا أعلمه . وقَالَ ابْنُ عَبَّاس: لقد أعطى عليّ تسعة أعشار العلم، وايم اللَّه لقد شاركهم فِي العشر العاشر . وقَالَ سَعِيد بْن عَمِرو بْن سَعِيد بْن العاص لعبيد اللَّه بْن عياش بْن أَبِي رَبِيعة: يا عم، لم كَانَ ضغو النَّاس إِلَى عليّ ؟ قَالَ: يا ابْنُ أخي، إن عليًا كَانَ لَهُ ما شئت من ضرس قاطع فِي العلم، وكان لَهُ البسطة فِي العشيرة، والقدم فِي الْإِسْلَام، والصهر لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والفقه فِي السنة والنجدة فِي الحرب، والجود بالماعون .
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " كَانَ عُمَرُ ° يَتَعَوَّذُ مِنْ مُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ "
وروى سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: إِذَا ثبت لنا الشيء، عَنْ عليّ، لما نعدل عَنْهُ إِلَى غيره . وروى يزيد بْن هارون، عَنْ قطر، عَنْ أَبِي الطفيل، قَالَ: قَالَ بعض أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لقد كَانَ لعلي من السوابق ما لو أن سابقة منها بين الخلائق لو سعتهم خيرًا، وله فِي هَذَا أخبار كثيرة نقتصر عَلَى هَذَا منها، ولو ذكرنا ما سأله الصحابه، مثل عُمَر، وغيره رَضِي اللَّه عَنْهُمْ، لأطلنا . زهده وعدله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِينُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: الدُّنْيَا دَارُ نَعِيمِ الظَّالِمِينَ، قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° : " الدُّنْيَا جِيفَةٌ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْهَا شَيْئًا، فَلْيَصْبِرْ عَلَى مُخَالَطَةِ الْكِلابِ "
أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ إِمْلاءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقِّيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جُزْءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْيَمَ السَّلُولِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ° ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: " يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يَتَزَيَّنِ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَيْه مِنْهَا: الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، فَجَعَلَكَ لا تَنَالُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَلا تَنَالُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئًا، وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَرَضُوا بِكَ إِمَامًا، وَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعًا، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ، وَصَدَقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ، وَكَذَبَ عَلَيْكَ، فَأَمَّا الَّذِينَ أَحَبُّوكَ وَصَدَقُوا فِيكَ، فَهُمْ جِيرَانُكَ فِي دَارِكَ، وَرُفَقَاؤُكَ فِي قَصْرِكَ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَبْغَضُوكَ وَكَذَبُوا عَلَيْكَ، فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوَقِّفَهُمْ مَوْقِفَ الْكَذَّابِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِيَ الْجَوْهَرِيَّ، حَدَّثَنَا الْمَأْمُونُ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، حَدَّثَنَا الرَّشِيدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ° ، يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَرْبِطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَإِنَّ صَدَقَتِي لَتَبْلُغُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ . وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَسْوَدُ عَنْ شَرِيكٍ، فَقَالا: أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ . وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ، عَنْ شَرِيكٍ، فَقَالَ: أَرْبَعِينَ أَلْفًا .
لم يرد بقوله: " أربعين ألفًا " زكاة ماله، وَإِنما أراد الوقوف التي جعلها صدقة كَانَ الحاصل من دخلها صدقة هَذَا العدد، فإن أمير المؤمنين عليًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لم يدخر مالًا، ودليله ما ذكره من كلام ابْنُه الْحَسَن رَضِي اللَّه عَنْهُمَا، فِي مقتله أَنَّهُ لم يترك إلا ستمائة درهم، اشترى بها خادمًا .
أخبرني أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الدمشقي، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد هبة اللَّه بْن سهل الفقيه، أنبأنا جدي أَبُو المعالي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن، قَالَ: وأنبأنا أَبِي، وأنبأنا زاهر، أنبأنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَة سالم بْن الفضل الآدمي، بمكة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبَة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبا نعيم، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَان، يَقُولُ: " ما بني عليّ لبنة عَلَى لبنة، ولا قصبة عَلَى قصبة، وَإِن كَانَ ليؤتي بجبوته من المدينة فِي جراب " .
أَنْبَأَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْفُتُوحِ حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الدُّرُسْتُوِيُّ، بِالْمَوْصِلِ، أَنْبَأَنَا النَّقِيبُ الطَّاهِرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَمَّرِ الْحُسَيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي بَحْرٍ، عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى عَلِيٍّ ° عَلَيْهِ السَّلامُ إِزَارًا غَلِيظًا، قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَمَنْ أَرْبَحَنِي فِيهِ دِرْهَمًا بِعْتُهُ قَالَ: وَرَأَيْتُ مَعَهُ دَرَاهِمَ مَصْرُورَةً، فَقَالَ: هَذِهِ بَقِيَّةُ نَفَقَتِنَا مِنْ يَنْبُعَ
: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا مُطَيْرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّوَّارِ بَيَّاعُ الْكَرَابِيسِ، قَالَ: أَتَانِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° وَمَعَهُ غُلامٌ لَهُ، فَاشْتَرَى مِنِّي قَمِيصَيْ كَرَابِيسَ، فَقَالَ لِغُلامِهِ: " اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ "، فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا، وَأَخَذَ عَلِيٌّ الآخَرَ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ، فَقَالَ: " اقْطَعِ الَّذِي يَفْضُلُ مِنْ قَدْرِ يَدِي "، فَقَطَعَهُ وَكَفَّهُ، وَلَبِسَهُ وَذَهَبَ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ طَلْحَةَ النَّعَّالُ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° عَلَى مَدْرَجِ سَابُورَ، فَقَالَ: " لا تَضْرِبَنَّ رَجُلا سَوْطًا فِي جِبَايَةِ دِرْهَمٍ، وَلا تَتَبِعَنَّ لَهُمْ رِزْقًا، وَلا كِسْوَةً شِتَاءً وَلا صَيْفًا، وَلا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا، وَلا تُقِيمَنَّ رَجُلا قَائِمًا فِي طَلَبِ دِرْهَمٍ "، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذَنْ أَرْجِعُ إِلَيْكَ كَمَا ذَهَبْتُ مِنْ عِنْدِكَ، قَالَ: " وَإِنْ رَجَعْتَ وَيْحَكَ ! إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ، يَعْنِيَ الْفَضْلَ "
وزهده وعدله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لا يمكن استقصاء ذكرهما، فلنقتصر عَلَى هَذَا . فضائله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الزّرزَارِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيِّ الْمُفَسِّرِ ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ، خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِمَكَّةَ لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَرَدِّ الْوَدَائِعِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، وَأَمَرَهُ لَيْلَةَ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ، وَقَدْ أَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ، أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ لَهُ: " اتَّشِحْ بِبُرْدِي الْحَضْرَمِيِّ الأَخْضَرِ، فَإِنَّهُ لا يَخْلُصُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مَكْرُوهٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى "، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا، وَجَعَلْتُ عُمْرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمْرِ الآخَرِ، فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ ؟ فَاخْتَارَا كِلاهُمَا الْحَيَاةَ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمَا: أَفَلا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؟ ! آخَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَبِيِّي مُحَمَّدٍ، فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، يُفْدِيهِ بِنَفْسِهِ، وَيُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ، اهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ، فَنَزَلا، فَكَانَ جِبْرِيلُ عِنْدَ رَأْسِ عَلِيٍّ، وَمِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجِبْرِيلُ يُنَادِي: بَخٍ بَخٍ ! مَنْ مِثْلُكَ يَابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْمَلائِكَةَ ! ! ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ سورة البقرة آية 207 .
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدَةَ التِّكْرِيتِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتُّوَيْهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرْحَانِ السِّمْنَانِيُّ، قَالا: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً سورة البقرة آية 274 قَالَ: " نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَأَنْفَقَ بِاللَّيْلِ وَاحِدًا، وَبِالنَّهَارِ وَاحِدًا، وَفِي السِّرِّ وَاحِدًا وَفِي الْعَلانِيَةِ وَاحِدًا . ورواه عفان بْن مُسْلِم، عَنْ وهيب، عَنْ أيوب، عَنْ مجاهد، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، مثله .
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيَرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ ؟ قَالَ: أَمَا مَا ذَكَرْتَ، ثَلاثًا قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَنْ أَسُبَّهُ، لأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَخَلَفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخْلُفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ؟ ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي " ؟
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ "، قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا "، فَأَتَاهُ وَبِهِ رَمَدٌ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ سورة آل عمران آية 61
دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي " .
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° ، بِالرَّحَبَةِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَيْنَا نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فِيهِمْ:
سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَأُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَرِقَّائِنَا، وَلَيْسَ بِهِمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا فِرَارًا مِنْ أَمْوَالِنَا وَضِيَاعِنَا، فَارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ عَلَى الدِّينِ، قَدِ امْتُحِنَ قَلْبُهُ عَلَى الإِيمَانِ "، قَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " خَاصِفُ النَّعْلِ "، وَكَانَ قَدْ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلا يَخْصِفُهَا
قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ ° ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "
: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ ابْنِ أَخِي يَحْيَى بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، قَالَ: لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، النَّبِيُّ الأُمِّيُّ، " أَنْ لا يُحِبَّكَ إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضَكَ إِلا مُنَافِقٌ "
: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرَاحِيلَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ° ، قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا فِيهِمْ عَلِيٌّ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حَتَّى تُرِيَنِي عَلِيًّا "
أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُسْلِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السِّيحِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ خَمِيسٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَوْقٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمَرْجِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ ° ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي " ، قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِذَلِكَ سَعْدًا، فَلَقِيتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا ذَكَرَ لِي عَامِرٌ، فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: نَعَمْ، وَإِلا فَاسْتَكَتَّا .
أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مِسْمَارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعويسِ الْبَغْدَادِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبِ بْنِ الطَّلايَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو حَامِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ° ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الطَّائِفِ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، فَنَاجَاهُ طَوِيلا، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَقَدْ أَطَالَ نَجْوَى ابْنِ عَمِّهِ، قَالَ: يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ " .
أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ° ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ، فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنَكْرُوا عَلَيْهِ، فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ سَفَرٍ بَدَءُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ أَحَدُ الأَرْبَعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِي، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: " مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ؟ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي، وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي " .
أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، قَالَ: " إِنَّمَا وَجِدَ جَيْشُ عَلِيٍّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْيَمَنِ عَلَيْهِ، لأَنَّهُمْ حِينَ أَقْبَلُوا خَلَّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلا، وَتَعَجَّلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ، فَعَمَدَ الرَّجُلُ، فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حُلَّةً، فَلَمَّا دَنَوْا خَرَجَ عَلِيٌّ يَسْتَقْبِلُهُمْ، فَإِذَا عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ، فَقَالَ عَلِيٌّ ° : مَا هَذَا ؟ قَالُوا: كَسَانَا فُلانٌ، قَالَ: فَمَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا قَبْلَ أَنْ تَقْدَمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَيَصْنَعُ مَا شَاءَ ؟ فَنَزَعَ الْحُلَلَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْهُ لِذَلِكَ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَدْ صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا بَعَثَ عَلِيًّا عَلَى جِزْيَةٍ مَوْضُوعَةٍ " .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ الْوَاسِطِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ فَنَّاخِسْرُو الدِّيلِيُّ التِّكْرِيتِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ يَوْم خَيْبَرَ: " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ "، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا ؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: " أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: " فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ "، فَأُتِيَ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: " لِتَغْدُ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ " .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يَعْلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ° فِي الرَّحَبَةِ يُنَاشِدُ النَّاسَ: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ "، لَمَّا قَامَ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهِمْ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: " أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجِي أُمَّهَاتُهُمْ " ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ " . وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَزَادَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَابْنَ أَبِي طَالِبٍ ؟ أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ .
أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْقَيْسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ أَبُو الْحَسَنِ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ ابْنِ ظَالِمٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِيَ ابْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ° ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ عَلِيًّا حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ أَحَدًا، قَالَ: أَحْبَبْتَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " . ثُمَّ إِنَّهُ حَدَّثَنَا، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِرَاءٍ، فَذَكَرَ عَشَرَةً فِي الْجَنَّةِ: " أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " .
: وَحَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورٍ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَهَنَّيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَجَاءَ عُمَرُ فَهَنَّيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، قَالَ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي رَأْسَهُ مِنْ تَحْتِ السَّعَفِ، وَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا " . فَجَاءَ عَلِيٌّ فَهَنَّيْنَاهُ
أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ " .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْفَقِيهُ الْمَخْزُومِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَّلَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ كِسَاءً ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا "، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا مِنْهُمْ، قَالَ: " إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ " .
وَأَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيُّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ° : " كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأَنِي " .
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَخِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَقَالَ: " مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا، كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، قَالَ: " كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ، نَحْنُ مَعَاشِرُ الأَنْصَارِ، يُبْغِضُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ "
أَنْبَأَنَا الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ عِنْدَهُ طَائِرٌ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ "، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَرَدَّهُ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَذِنَ لَهُ .
ذكر أَبِي بَكْر، وعثمان فِي هَذَا الحديث غريب جدًا، وَقَدْ رُوِيَ من غير وجه عَنْ أنس، ورواه غير أنس من الصحابة .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ السَّمَيْدَعِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيْرٌ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ "، فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَأَكَلَ مَعَهُ .
تفرد بِهِ شُعَيْب، عَنْ أَبِي حنيفة .
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْبَزَّازُ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكَنْجَرُودِيُّ، أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحُسَيْنِ الأَشْعَرِيُّ بِحِمْصَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ° ، يَقُولُ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيْرٌ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ ائْتِي بِرَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيُحِبُّهُ رَسُولُهُ "، قَالَ أَنَسٌ: فَأَتَى عَلِيٌّ، فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَنَسُ، أَدْخِلْهُ فَقَدْ عَنَيْتَهُ "، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قَالَ: " اللَّهُمَّ وَالِ، اللَّهُمَّ وَالِ " .
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أنس غير من ذكرنا حميد الطويل، وَأَبُو الهندي، ويغنم بْن سالم، يغنم: بالياء تحتها نقطتان، والغين المعجمة والنون، وآخره ميم، وهو اسم مفرد . خلافته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، يَعْنِيَ الْفَرَّاءَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُتَيْعٍ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ يُؤَمَّرُ بَعْدَكَ ؟ قَالَ: " إِنْ تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ أَمِينًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، رَاغِبًا فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِينًا، لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا، وَلا أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ، تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، يَأْخُذُ بِكُمُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ " .
أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنْبَأَنا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ، تُؤْتَى، وَلا تَأْتِي، فَإِنْ أَتَاكَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ فَسَلِّمُوهَا إِلَيْكَ يَعْنِيَ الْخِلافَةَ فَأَقْبَلَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْتُوكَ فَلا تَأْتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوكَ " .
أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا حَاضِرٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: " قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَرَى أَنِّي أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ، فَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أُصِيبَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لا يَعْدِلُهَا عَنِّي فَجَعَلَهَا فِي عُمَرَ فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أُصِيبَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لا يَعْدِلُهَا عَنِّي، فَجَعَلَهَا فِي سِتَّةٍ أَنَا أَحَدُهُمْ، فَوَلُّوهَا عُثْمَانَ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ، فَجَاءُوا فَبَايَعُونِي طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، ثُمَّ خَلَعُوا بَيْعَتِي، فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ إِلا السَّيْفَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
أَخْبَرَنَا ذاكر بْن كامل بْن أَبِي غالب الخفاف، وغيره إجازة قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بْن البنا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأبنوسي، أنبأنا أَبُو الْقَاسِم عُبَيْد بْن عثمان بْن يَحيى بْن حنيقا، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بْن عليّ بْن إِسْمَاعِيل الخطبي، قَالَ: استخلف أمير المؤمنين عليّ كرم اللَّه وجهة، وبويع لَهُ بالمدينة فِي مسجد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد قتل عثمان، فِي ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين .
قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ الأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُمَيْعٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ جَاءَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَى عَلِيٍّ ° يُهْرَعُونَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمْ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ، حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ دَارَهُ، فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ فَمُدَّ يَدَكَ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: " لَيْسَ ذَاكَ إِلَيُكْم، وَإِنَّمَا ذَاكَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَمَنْ رَضِيَ بِهِ أَهْلُ بَدْرٍ فَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلا أَتَى عَلِيًّا، فَقَالُوا: مَا نَرَى أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، فَمُدَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ؟ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ طَلْحَةُ بِلِسَانِهِ، وَسَعْدٌ بِيَدِهِ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ إِلَيْهِ، فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ، وَبَايَعَهُ الزُّبَيْرُ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ
أنبأنا أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الدمشقي، إجازة، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الْقَاسِم عليّ بْن إِبْرَاهِيم، عَنْ رشأ بْن نظيف، حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مروان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ مُوسَى بْن حَمَّاد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحارث، عَنِ المدائني، قَالَ: " لما دخل عليّ بْن أَبِي طَالِب الكوفة، دخل عَلَيْهِ رَجُل من حكماء العرب، فَقَالَ: والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها " .
أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ° : كَيْفَ بَايَعْتُمْ عُثْمَانَ وَتَرَكْتُمْ عَلِيًّا ؟ فَقَالَ: مَا ذَنْبِي ؟ قَدْ بَدَأْتُ بِعَلِيٍّ، فَقُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَسِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، قَالَ: فَقَالَ: فِيمَا اسْتَطَعْتُ، قَالَ: ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَى عُثْمَانَ فَقَبِلَهَا . وَلَمَّا بَايَعَهُ النَّاسُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِه جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَسَعْدٌ، وَأُسَامَةُ، وَغَيْرُهُمْ، فَلَمْ يُلْزِمْهُمْ بِالْبَيْعَةِ، وَسُئِلَ عَلِيٌّ عَمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ، فَقَالَ: أُولَئِكَ قَعَدُوا عَنِ الْحَقِّ، وَلَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ، وَتَخَلَّفَ عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يُبَايِعُوهُ، وَقَاتَلُوهُ .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم يَحْيَى بْنُ أَسْعَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ بَوْشٍ، كِتَابَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُوسَى الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ طَازَادَ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَوَّاصُ، عَنْ عُفَيْفِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ° ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْقَطَعَ شِسْعُهُ، فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ يُصْلِحُهَا، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " إِنَّ مِنْكُمْ رَجُلا يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ " . فَاسْتَشْرَفَ لَهَا الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ "، فَجَاءَ فَبَشَّرْنَاهُ بِذَلِكَ، فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا، كَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَنْبَأَنَا أَرْسلانُ بْنُ بعانَ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمِيهَنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ، أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرْتَنَا بِقِتَالِ هَؤُلاءِ فَمَعْ مَنْ ؟ فَقَالَ: " مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، مَعَهُ يُقْتَلُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ " .
قَالَ: وَأَخْبَرَ الْحَكَمُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَينِ بْنِ دِيزِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ ° ، فَقُلْنَا: قَاتَلْتَ بِسَيْفِكَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جِئْتَ تُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ "
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى: حَدَّثَنَا: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ° عَلَى مِنْبَرِكُمْ هَذَا يَقُولُ: " عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ " .
أَنْبَأَنَا أَبُو غَانِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَني عَمِّي أَبُو الْمَجْدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، بِحَلَبَ، حَدَّثَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو النَّمِرِ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ رَغْبَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ° حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: " مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنَ الدُّنْيَا إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ " . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى مِنْ وُجُوهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا آمَنُ عَلَى شَيْءٍ إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ " .
وقَالَ الشَّعْبِيّ: ما مات مسروق حتَّى تاب إِلَى اللَّه تَعَالى من تخلفه عَنِ القتال مَعَ عليّ . ولعلي رَضِي اللَّه عَنْهُ فِي قتال الخوارج وغيرها آيات مذكورة فِي التواريخ، فقد أتينا عَلَى ذكرها فِي الكامل فِي التاريخ . مقتله وَإِعلامه أَنَّهُ مقتول رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
أَنْبَأَنَا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ سَلامَةَ بْنِ سَالِمٍ الْهِيتِيُّ، أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الأُرْمَوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَأْمُونُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الرَّازِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَاهِرِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لا تَمُوتُ حَتَّى تَضْرِبَ ضَرْبَةً عَلَى هَذِهِ فَتَخْضِبَ هَذِهِ "، وَأَوْمَأَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَهَامَتِهِ، " وَيَقْتُلَكَ أَشْقَاهَا، كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ اللَّهِ أَشْقَى بَنِي فُلانٍ مِنْ ثَمُودَ "
نَسبه إِلَى جَدّه الأدنى . قَالَ عليّ بْن عُمَر: هَذَا حديث غريب من حديث الْأَعْمَش، عَنْ زَيْد بْن أسلم، عَنْ أَبِي سنان، عَنْ عليّ تفرد بِهِ عَبْد اللَّه بْن زاهر، عَنْ أَبِيهِ . قلت: قَدْ رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، عَنْ زَيْد بْن أسلم، أنبأنا أَبُو الفضل الطبري، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبُو يعلى، عَنِ القواريري، عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، عَنْ زَيْد، عَنْ أَبِي سنان أتم من هَذَا .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ° قَالَ: أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ، فَقَالَ لِي: لا تَقْدَمِ الْعِرَاقَ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكَ فِيهَا ذُبَابُ السَّيْفِ، قَالَ عَلِيٌّ: " وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدُ: فَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، مُحَارِبًا يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ .
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبُعٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° ، فَقَالَ: " وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَتَخْضِبَنَّ هَذِهِ من هَذِهِ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ "، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ لا يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلا أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ !، فَقَالَ: " اذْكُرِ اللَّهَ: وَأَنْشُدُ أَنْ يُقْتَلَ مِنِّي إِلا قَاتِلِي "
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ كُلَيْبٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْخَيْرِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْغَسَّالُ الْمُقْرِئُ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّحَّاسُ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، يَعْنِيَ ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، يَعْنِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ، حِينَ أَخَّرْتَ عَنِّي الشَّهَادَةَ وَاسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ: " إِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا خَضَبْتَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ بِدَمٍ "، وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِمَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي مَا أُثْبِتَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالْكَرَامَةِ .
علي بْن أَبِي طالب الهاشمي: علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ابْن عبد المطلب بْن هاشم بْن عبد مناف بْن قصي القرشي الهاشمي، يكنى: أَبَا الْحَسَن، واسم أَبِيهِ أَبَا طالب عبد مناف، وقيل: اسمه كنيته، والأول أصح، وَكَانَ يقال لعبد المطلب: شيبة الحمد، واسم هاشم عَمْرو، واسم عبد مناف الْمُغِيرَة، واسم قصي زَيْد، وأم علي بْن أَبِي طالب فاطمة بِنْت أَسَد بْن هاشم بْن عبد مناف، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، توفيت مسلمةً قبل الهجرة، وقيل: إنها هاجرت، وسيأتي ذكرها فِي بابها من كتاب النساء إن شاء الله تعالى . كان علي أصغر ولد أَبِي طالب، وكان أصغر من جَعْفَر بعشر سنين، وَكَانَ جَعْفَر أصغر من عُقَيْل بعشر سنين، وَكَانَ عُقَيْل أصغر من طالب بعشر سنين، وَرَوَى عَنْ سلمان، وَأَبِي ذر، والمقداد، وخباب، وجابر، وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ، وزيد بْن الأرقم: أن علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أول من أسلم، وفضله هؤلاء على غيره . وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: أول من آمن بالله وبرسوله محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرجال علي بْن أَبِي طالب . وهو قول ابْن شهاب، إلا انه قَالَ: من الرجال بعد خديجة، وهو قول الجميع فِي خديجة .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: " لِعَلِيٍّ أَرْبَعُ خِصَالٍ لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرُهُ: هُوَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ لِوَاؤُهُ مَعَهُ فِي كُلِّ زَحْفٍ، وَهُوَ الَّذِي صَبَرَ مَعَهُ يَوْمَ فَرَّ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ وَأَدْخَلَهُ قَبْرَهُ "
وقد مضى فِي باب أَبِي بَكْر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذكر، من قَالَ: إن أَبَا بَكْر أول من أسلم . وروي عَنْ سلمان الفارسي، أَنَّهُ قَالَ: أول هَذِهِ الأمة ورودا على نبيها عَلَيْهِ الصلاة والسلام الحوض أولها إسلاما: علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وقد رَوَى هَذَا الحديث مرفوعا، عَنْ سلمان، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " أول هَذِهِ الأمة ورودا على الحوض أولها إسلاما: علي بْن أَبِي طالبٍ " . ورفعه أولى، لأن مثله لا يدرك بالرأي .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوَّلُكُمْ وُرُودًا عَلَى الْحَوْضِ أَوَّلُكُمْ إِسْلامًا: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: " أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي " وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ " أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
&0 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: " كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا "
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: هَذَا إسناد لا مطعن فِيهِ لأحدٍ لصحته وثقة نقلته، وَهُوَ يعارض مَا ذكرناه عَنِ ابْن عَبَّاس فِي باب أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . والصحيح فِي أمر أَبِي بَكْر: أَنَّهُ أول من أظهر إسلامه، كذلك قَالَ مُجَاهِد، وغيره قَالُوا: ومنعه قومه . وقال ابْن شهاب، وعبد الله بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل، وقتادة، وَأَبُو إِسْحَاق: أول من اسلم من الرجال علي . واتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء بِهِ، ثُمَّ علي بعدها وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مِثْلَ ذَلِكَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو مَوْلَى عَفْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَنْ أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ: " أَعَلِيٌّ أَوْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، عَلِيٌّ أَوَّلُهُمَا إِسْلامًا، وَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ لأَنَّ عَلِيًّا أَخْفَى إِسْلامَهُ مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَأَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَظْهَرَ إِسْلامَهُ، وَلا شَكَّ أَنَّ عَلِيًّا عِنْدَنَا أَوَّلُهُمَا إِسْلامًا: وذكر الْحَسَن بْن علي الحلواني فِي كتاب المعرفة لَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث بْن سَعْد ، عَنْ أَبِي الأسود مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ بلغه " أن علي بْن أَبِي طالب والزبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أسلما وهما ابنا ثماني سنين " . هكذا يَقُول أَبُو الأسود يتيم عُرْوَة، وذكره أيضا ابْن أَبِي خيثمة، عَنْ قتيبة بْن سَعِيد، عَنِ اللَّيْث بْن سَعْد، عَنْ أَبِي الأسود، وذكره عُمَر بْن شَبَّة، عَنِ الخزاعي، عَنِ ابْن وَهْب، عَنِ اللَّيْث . عَنْ أَبِي الأسود، قَالَ اللَّيْث: وهاجرا وهما ابنا ثمان عشرة سنة، ولا أعلم أحدا قَالَ بقول أَبِي الأسود هَذَا . قال الْحَسَن الحلواني: وَحَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَر ، عَنْ قَتَادَة ، عَنِ الْحَسَن ، قَالَ: أسلم علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ ابْن خمس عشرة سنة