← المكتبة
عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل
المشهور بـ عبد الله بن عمر العدوي
صحابي أبو عبد الرحمن ابن عمر القرشي،العدوي،المكي،المدني ط 1 ت 73 هـ ⌖ al-Ḥijāz · الحجاز · مكة ↗ خ م 2851 riwāya ◈ 4967 ✴ in the graph ↗
البلدان: مكة ، المدينة
died in al-Ḥijāz · مكة
القرابة: أخو حفصة أم المؤمنين ، أمه زينب بنت مظعون ، والد سالم ، خاله عثمان بن مظعون
Isnād network — from the chains
↑ narrated from (teachers)
عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد ال… ×1988 حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل ×400 عبد الله بن عباس بن عبد المطلب … ×280 زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن… ×213 عائشة بنت عبد الله بن عثمان بن … ×192 بلال بن رباح ×184 محمد بن عبد الله بن حمدويه بن ن… ×122 عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن… ×97 عبد الله بن عثمان بن عامر بن عم… ×95 رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن … ×93 عبد الرحمن بن صخر ×89 عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أ… ×71 سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن … ×67 حسن بن سفيان بن عامر بن عبد الع… ×64 محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عب… ×55 صهيب بن سنان بن خالد بن عمرو ×55 يونس بن عبد الأعلي بن ميسرة بن … ×52 بشير بن عبد المنذر بن الزبير بن… ×52
↓ narrated to (students)
نافع ×18246 سالم بن عبد الله بن عمر بن الخط… ×5795 عبد الله بن دينار ×2494 مجاهد بن جبر ×1024 سعيد بن جبير بن هشام ×572 زيد بن أسلم ×480 عمرو بن دينار ×448 عطاء بن أسلم ×439 محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر … ×312 طاوس بن كيسان ×291 محارب بن دثار بن كردوس بن قرواش… ×274 حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخط… ×270 عامر بن شراحيل ×198 اسم مبهم ×195 عبد الله بن عباس بن عبد المطلب … ×195 يحيى بن يعمر ×175 عروة بن الزبير بن العوام بن خوي… ×170 عبد الله بن عبد الله بن عمر بن … ×156
Critics’ verdicts — jarḥ wa taʿdīl (5)
ابن حجر العسقلاتي قال في التقريب : صحابي ولد بعد المبعث بيسير ، واستصغر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة ، وهو أحد العبادلة ، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر
البخاري ذكره في التاريخ الكبير ، صحابي ↗ التاريخ الكبير للبخاري 17
الذهبي ذكره في الكاشف ، وقال : شهد الأحزاب والحديبية عنه بنوه ونافع وزيد بن أسلم ، وقال جابر : ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ، ومال بها إلا ابن عمر
Biography · ع

ع عَبْد اللَّهِ بن عُمَرَ بن الخطاب القرشي العدوي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المكي
ثم المدني أسلم قديما مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وهاجر معه، وقدمه فِي ثقله، واستصغر يوم أحد، وشهد الخندق، وما بعدها من المشاهد مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وهو شقيق حفصة أم الؤمنين أمهما زينت بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون
روى عن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
وعن بلال مؤذن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
ورافع بن خديج م د س ق
وزيد بن ثابت ع
وعن عمه زيد بن الخطاب م د أو أبي لبابة م د على الشك وقِيلَ: عن زيد بن الخطاب خ م
وأبي لبابة خ م
وعن سعد بن أبي وقاص خ س
وصهيب بن سنان
وعامر بن ربيعة ع
وعَبْد اللَّهِ بن مسعود ت
وعن عثمان بن طلحة م أو بلال م على الشك
وعن عثمان بن عفان س
وعلي بن أبي طالب
وأبيه عمر بن الخطاب ع
وأبي بكر بن الصديق خ ت
وأبي سعيد الخدري خ
وأخته حفصة أم المؤمنين ع
وعائشة أم المؤمنين م ت س
روى عنه
آدم بن عَلِيٍّ البكري العجلي خ س
وأسلم مولى عمر بن الخطاب خ م ق
وإسماعيل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي ذؤيب القرشي س
والاغر المزني سي وهو وهم
وأمية بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خالد بن أسيد الأموي س ق
وأنس بن سيرين خ م ت ق
وبسر بن سعيد المدني م
وأَبُو عمرو بشر بن حرب الندبي ق
وبشر بن عائذ س
وبشر بن المحتفز س
وبكر بن عَبْدِ اللَّهِ المزني خ م د س
وابنه بلال بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ م
وتميم بن عياض
وثابت بن أسلم البناني م س
وثابت بن عبيد بخ
وثابت بن محمد العبدي ق
وثوير بن أبي فاختة ت
وجبلة بن سحيم الشيباني ع
وجبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم بخ د س ق
وجبير بن نفير الحضرمي ت ق
وجميع بن عمير التيمي د ت ق
وجنيد ت
وحبيب بن أبي ثابت
وحبيب بن أبي مليكة النهدي د
والحر بن الصياح س
وحرملة مولى أسامة بن زيد خ
وحريز أو أَبُو حريز د
والحسن بن أبي الحسن البصري س ق
والحسن بن سهيل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف ق
وأَبُو الْقَاسِمِ حسين بن الْحَارِثِ الجدلي د
وابن أخيه حفص بن عاصم بن عُمَرَ بن الخطاب خ م د س ق
والحكم بن ميناء المدني م س ق
وحكيم بن أبي حرة الأسلمي خ
وحمران مولى العبلات سي
وابنه حمزة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ع
وحميد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف خ م س
وحميد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحميري م د
وخالد بن أسلم أخو زيد بن أسلم خت خد ق
وخالد بن دريك الشامي ت س ق ولم يدركه
وخالد بن أبي عمران قاضي إفريقية ولم يسمع منه
وخالد بن كَيْسَانَ بخ
وداود بن سليك السعدي ق
وذكوان أَبُو صالح السمان م د
ورزين بن سُلَيْمَانَ الأحمري س
وزاذان أَبُو عمر بخ م د ت س ويقال: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البزاز
والزبير بن عربي البصري خ ت س
والزبير بن الوليد الشامي د سي
وأَبُو عقيل زهرة بن معبد خ
وزياد بن جبير بن حية الثقفي خ م د س
وزياد بن صبيح الحنفي د س
وأَبُو الخصيب زياد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ القرشي د
وزيد بن أسلم ع
وزيد بن جبير الجشمي الطائي خ م س
وابنه زيد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خ
وسالم بن أبي الجعد خ
وابنه سالم بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ع
والسائب والد عطاء بن السائب س
وسعد بن عبيدة خ م د ت ص
وسعد مولى آل أبي بكر بخ
وسعد مولى طلحة ت
وسعيد بن جبير ع
وسعيد بن الْحَارِثِ الأنصاري خ م
وسعيد بن حسان د ق
وسعيد بن عامر ق
وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص خ م د س ق
وسعيد بن مرجانة خد
وسعيد بن المسيب خ م س ق
وسعيد بن وهب الثوري الهمداني
وأَبُو الحباب سعيد بن يسار ع
وسليمان بن أبي يَحْيَى د
وسليمان بن يسار د س
وشهر بن حوشب بخ
وصدقة بن يسار م ق
وصفوان بن محرز المازني خ م س ق
وطاوس بن كَيْسَانَ ع
والطفيل بن أبي كعب بخ
وطيلسة بن عَلِيٍّ البهدلي ل
وطيلسة بن مياس بخ
وعامر بن سعد بن أبي وقاص م
وعباس بن جليد الحجري ت
وعَبْد اللَّهِ بن بدر اليمامي س
وعَبْد اللَّهِ بن بريدة د س
وأَبُو الوليد عَبْد اللَّهِ بن الْحَارِثِ البصري م سي
وعَبْد اللَّهِ بن دينار ع
وعَبْد اللَّهِ بن أَبِي سَلَمَةَ الماجشون س
وعَبْد اللَّهِ بن شقيق العقيلي م د س
وعَبْد اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جبر كد
وابنه عَبْد اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خ م د ت س
وابن أخيه عَبْد اللَّهِ بن عُبَيْد اللَّهِ بن عُمَرَ د س
وعَبْد اللَّهِ بن عُبَيْد اللَّهِ بن أبي مليكة خ م س
وعَبْد اللَّهِ بن عبيد بن عمير د
وعَبْد اللَّهِ بن عصم أَبُو علوان الحنفي د ت
وعَبْد اللَّهِ بن أبي قيس الشامي ق
وعَبْد اللَّهِ بن كَيْسَانَ مولى أسماء خ م د ت س
وعَبْد اللَّهِ بن مالك بن الْحَارِثِ الهمداني د ت
وعَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بْنِ عقيل ق
وعَبْد اللَّهِ بن مُرَّةَ الهمداني خ م د س ق
وعَبْد اللَّهِ بن موهب الفلسطيني ت
وابن ابنه عَبْد اللَّهِ بن واقد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ م د ق
وعبد الرحمن بن البيلماني ق
ومولاه عَبْد الرَّحْمَنِ بن سعد بخ
وعبد الرحمن بن سمير د ويقال: ابن سميرة
وعبد الرحمن بن عَبْدِ اللَّهِ الغافقي د ق
وعبد الرحمن بن علقمة س ويقال: ابن أبي علقمة
وعبد الرحمن بن أبي ليلى د ت ق
وعبد الرحمن بن أبي نعم البجلي خ ت س
وعبد الرحمن بن هنيدة قد
وعبد الرحمن بن يَزِيدَ الصنعاني ت
وعَبْد الْعَزِيزِ بن قيس البصري بخ
وعبد الملك بن نافع ابن أخي القعقاع بن شور س
وعبدة بن أبي لبابة س
وابنه عُبَيْد اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ع
وعبيد الله بن مقسم م س ق
وعبيد بن جريح خ م د تم س ق
وعبيد بن حنين د س
وعبيد بن عمير ت
وأَبُو الرواع عثمان بن الْحَارِثِ بخ
وعثمان بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ موهب خ ت
وعراك بن مالك س
وعروة بن الزبير ع
وعطاء بن أبي رباح
وعطية العوفي د ت ق
وعقبة بن حريث التغلبي م س
وعكرمة بن خالد المخزومي خ م د ت س
وعكرمة مولى ابن عباس خ
وعلي بن عَبْدِ اللَّهِ الأزدي البارقي م
وعلي بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ المعاوي م د س
وابنه عمر بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ق إن كان محفوظا
وعمرو بن دينار المكي ع
وأَبُو الحكم عمران بن الْحَارِثِ السلمي م س
وعمران بن حطان السدوسي خ س
وعمران الأنصاري والد محمد بن عمران س
وعمير بن هانئ د
وعنبسة بن عمار بخ
وعون بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة بن مسعود م ت س
والعلاء بن عرار ص
والعلاء بن اللجلاج ت
وعلاج بن عمرو د
وغطيف د ويقال: أَبُو غطيف الهذلي د ت ق
والقاسم بن ربيعة بن جوش الغطفاني د س ق
والقاسم بن عوف الشيباني ق
والقاسم بن مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر الصديق خ م د س
وقدامة بن إِبْرَاهِيمَ بن مُحَمَّدِ بْنِ حاطب الجمحي ق
وقزعة بن يَحْيَى د سي
وقيس بن عباد خ
وكثير بن جهمان
وكثير بن مُرَّةَ د س ق
وكليب بن وائل ت
ومجاهد بن جبر ع
ومجاهد بن رياح س
ومحارب بن دثار ع
وابن ابنه محمد بن زيد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ع
ومحمد بن سيرين م س ق
ومحمد بن عباد بن جعفر المخزومي م ت ق
وأَبُو جعفر محمد بن علي بن الحسين ق
ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري س
ومحمد بن المنتشر م س
ومروان بن سالم المقفع د س
ومروان الأصفر خ د
ومسروق بن الأجدع س
ومسلم بن جندب ت
وأَبُو الْمُثَنَّى مسلم بن الْمُثَنَّى المؤذن د ت س
ومسلم بن أَبِي مَرْيَمَ بخ
ومسلم بن يناق أَبُو الْحَسَنِ م س
ومصعب بن سعد بن أبي وقاص م ت ق
والمطلب بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حنطب س ق
ومعاوية بن قرة ق
ومغراء العبدي بخ
ومغيث بن سمي ق
ومغيث الحجازي بخ
والمغيرة بن سلمان س
ومكحول الأزدي بخ
ومنقذ بن قيس بخ
ومهاجر الشامي د س ق
ومورق العجلي خ
وموسى بن دهقان بخ
وموسى بن طلحة بن عُبَيْد اللَّهِ م
وميمون بن مهران تم ق
ونابل صاحب العباء د ت س
ونافع مولاه ع
ونسير بن ذعلوق ق
ونعيم المجمر س إن كان محفوظا
ونميلة والد عِيسَى بن نميلة د
وواسع بن حبان ع
ووبرة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ خ م د س
والوليد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجرشي ت
وأَبُو مجلز لاحق بن حميد م د ق
ويحنس مولى آل الزبير م س
ويحيى بن راشد الدمشقي د
ويحيى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حاطب ت
ويحيى بن وثاب بخ ت س ق
ويحيى بن يعمر م
ويحيى البكاء ت ق
وأَبُو صخر يزيد بن أبي سمية الأيلي د
وأَبُو البزري يزيد بن عطارد
ويسار مولاه د ت ق
ويوسف بن ماهك س
وأَبُو غلاب يونس بن جبير ع
وأَبُو أمامة التيمي د
وأَبُو البختري الطائي خ
وأَبُو بردة بن أبي مُوسَى الأشعري خ م
وأَبُو بكر بن حفص ت ق
وأَبُو بكر بن سُلَيْمَانَ بن أبي خيثمة خ م د ت س
وابن ابنه أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ م د ت س
وأَبُو تميمة الهجيمي د
وأَبُو حازم الأعرج د ق ولم يسمع منه
وأَبُو حية الكلبي ق
وأَبُو الزبير المكي م د س
وأَبُو سعيد بن رافع قد س
وأَبُو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ع
وأَبُو سهل قد
وأَبُو السوداء س
وأَبُو الشعثاء المحاربي د س
وأَبُو شيخ الهنائي س
وأَبُو الصديق الناجي د س ق
وأَبُو طعمة د ق
وأَبُو العباس الشاعر خ م س
وأَبُو عثمان النهدي خ
وأَبُو العجلان المحاربي بخ
وأَبُو عقبة بخ
وأَبُو عقيل د وقِيلَ: أَبُو طعمة ق
وأَبُو غالب سي
وأَبُو الفضل سي
وأَبُو المخارق ت إن كان محفوظا
وأَبُو المنيب الجرشي د
وأَبُو نجيح المكي ت س
وأَبُو نوفل بن أبي عقرب م
وأَبُو الوليد البصري د ولَيْسَ بعَبْد اللَّهِ بن الْحَارِثِ
وأَبُو يعفور العبدي ق
ورقية بنت عمرو بن سعيد س
قالت 1 حفصة: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ 1 " 2 أن عَبْد اللَّهِ رجل صالح 2 "
وقال 1 عَبْد اللَّهِ بن مسعود 1: 2 إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عَبْد اللَّهِ بن عُمَرَ 2
وقال 1 جابر بن عَبْدِ اللَّهِ: 1 2 ما منا أحد أدرك الدنيا إلا مالت بِهِ ومال بها إلا عَبْد اللَّهِ بن عُمَرَ 2
وقال سعيد بن المسيب: مات ابن عُمَرَ يوم مات وما فِي الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منه
وقال الزهري: لا نعدل برأي ابن عُمَرَ فإنه أقام بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ستين سنة فلم يخف عَلَيْهِ شيء من أمره ولا من أمر الصحابة
وقال مالك: بلغ ابن عُمَرَ ستا وثمانين سنة وافى فِي الإسلام ستين سنة تقدم عَلَيْهِ وفود الناس
وقال نافع عَنِ ابْنِ عمر: عرضت على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يوم بدر وأنا بن ثلاث عشرة فردني وعرضت عَلَيْهِ يوم أحد وأنا بن أربع عشرة فردني وعرضت عَلَيْهِ يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة فأجازني
وقال الزبير بن بكار: هاجر وهو ابن عشر سنين وشهد الخندق وهو ابن خمس عشرة ومات سنة ثلاث وسبعين
وكَذَلِكَ قال أَبُو نعيم وأَبُو بكر بن أَبِي شَيْبَةَ وأحمد بن حَنْبَلٍ وغير واحد فِي تاريخ وفاته
وقال الواقدي: وكاتبه محمد بن سَعْدٍ وخليفة بن خياط وغير واحد مات سنة أربع وسبعين
قال أَبُو سليمان بن زبر: وهذا أثبت أن ابن عُمَرَ مات فِي هَذِهِ السنة وأن أبا نعيم قد أخطأ فِي ذكره فِي سنة ثلاث وسبعين فإن رافع بن خديج مات سنة أربع وابن عمر حي وحضر جنازته
وقال رجاء بن حيوة: أتانا نعي بن عُمَرَ ونحن فِي مجلس بن محيريز فَقَالَ ابْنُ محيريز: والله إن كنت لأعد بقاء بن عُمَرَ أمانا لأهل الأرض
ومناقبة وفضائله كثيرة جدا
روى له الجماعة عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوى
يأتي نسبه في ترجمة أخيه أبي عبد الرحمن، أمه زينب بنت مظعون الجمحية، ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي، فيما جزم به الزبير بن بكار، قال: هاجر وهو ابن عشر سنين، وكذا قال الواقدي ؛ حيث قال: مات سنة أربع وثمانين، وقال ابن منده: كان ابن إحدى عشرة ونصف، ونقل الهيثم بن عدي، عن مالك، أنه مات وله سبع وثمانون سنة، فعلى هذا كان له في الهجرة ثلاث عشرة، وقد ثبت عنه، أنه كان له يوم بدر ثلاث عشرة، وبدر كانت في السنة الثانية، وأسلم مع أبيه، وهاجر، وعرض على النبي، صلى الله عليه وسلم، ببدر، فاستصغره، ثم بأحد فكذلك، ثم بالخندق فأجازه، وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة، كما ثبت في الصحيح، وأخرج البغوي في ترجمته من طريق علي بن زيد، عن أنس، وسعيد بن المسيب، قالا: شهد ابن عمر بدرا، ومن طريق مطرف، عن ابن إسحاق، عن البراء: عرضت أنا وابن عمر يوم بدر، فردنا، وحفظ وقت إسلام أبيه، كما أخرج البخاري، من طريق عبد الله، وقال البغوي: أسلم مع أبيه، ولم يكن بلغ يومئذ، وأخرج من طريق أبي إسحاق: رأيت ابن عمر في السعي بين الصفا والمروة، فإذا رجل ضخم آدم، وهو من المكثرين عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وروي أيضا عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي ذر، ومعاذ، وعائشة، وغيرهم، وروى عنه من الصحابة جابر، وابن عباس وغيرهما، وبنوه: سالم، وعبد الله، وحمزة، وبلال، وزيد، وعبد الله، وابن أخيه حفص بن عامر، ومن كبار التابعين: سعيد بن المسيب، وأسلم مولى عمر، وعلقمة بن وقاص، وأبو عبد الرحمن النهدي، ومسروق، وجبير بن نفير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى في آخرين، وممن بعدهم مواليهم: عبد الله بن دينار، ونافع، وزيد، وخالد بن أسلم، ومن غيرهم: مصعب بن سعد، وموسى بن طلحة، وعروة بن الزبير، وبشر بن سعيد، وعطاء، وطارق، ومجاهد، وابن سيرين، والحسن، وصفوان بن محرز وآخرون ؛ وفي الصحيح عن سالم، عن ابن عمر: كان من رأى رؤيا في حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، قصها عليه، فتمنيت أن أرى رؤيا، وكنت غلاما شابا عزبا، أنام في المسجد ؛ فرأيت في المنام كأن ملكين أتياني فذهبا بي، الحديث . وفي آخره: فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: " نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل، فكان بعد لا ينام من الليل إلا القليل ؛ وفي الصحيح أيضا عن نافع، عن ابن عمر، فرأيت في يدي سرقة من حرير، فما أهوي بها إلى مكان من الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها على النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أخاك، أو إن عبد الله رجل صالح، وفي الزهد لأحمد، من طريق إبراهيم النخعي، قال: قال عبد الله، يعني ابن مسعود: إن أملك شباب قريش لنفسه في الدنيا عبد الله بن عمر، وأخرجه أبو الطاهر، والذهلي في فوائده من طريق ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله بمعناه فوصله، ولفظه: لقد رأيتنا، ونحن متوافرون، فما بيننا شاب هو أملك لنفسه من عبد الله بن عمر، وأخرج أبو سعيد بن الأعرابي بسند صحيح، وهو في الغيلانيات، والمحامليات، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر: ما منا من أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها غير عبد الله بن عمر، وفي تاريخ أبي العباس السراج بسند حسن، عن السدى: رأيت نفرا من الصحابة، كانوا يرون أنه ليس أحد فيهم على الحالة التي فارق عليها النبي، صلى الله عليه وسلم، إلا ابن عمر، وفي الشعب للبيهقي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل، ومن وجه آخر عن أبي سلمة: كان عمر في زمان له فيه نظراء، وكان ابن عمر في زمان ليس فيه نظير، وفي معجم البغوي بسند حسن، عن سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحد من أهل الجنة لشهدت لابن عمر ؛ ومن وجه صحيح: كان ابن عمر حين مات خير من بقي، وقال يعقوب بن أبي سفيان: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن طاوس: ما رأيت رجلا أورع من ابن عمر، وأخرج السراج في تاريخه، وأبو نعيم من طريقه بسند صحيح، عن ميمون بن مهران، قال: مر أصحاب نجدة الحروري بإبل لابن عمر فاستاقوها، فجاء الراعي، فقال: يا أبا عبد الرحمن، احتسب الإبل، وأخبره الخبر، قال: فكيف تركوك ؟ قال: انفلت منهم ؛ لأنك أحب إلي منهم، فاستحلفه فحلف، فقال: إني أحتسبك معها فأعتقه، فقيل له بعد ذلك: هل لك في ناقتك الفلانية تباع في السوق ؟، فأراد أن يذهب إليها، ثم قال: قد كنت احتسبت الإبل، فلأي معنى أطلب الناقة ؟، ومن طريق عبد الله بن أبي عثمان، قال: أعتق عبد الله بن عمر جارية له، يقال لها: رمثة كان يحبها، وقال: سمعت الله تعالى، يقول: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ سورة آل عمران آية 92 .
وقال ابن المبارك: أنبأنا عمر بن محمد بن زيد: أن أباه أخبره: أن عبد الله بن عمر كان له مهراس فيه ماء، فيصلي ما قدر له، ثم يصير إلى الفراش فيغفي إغفاء الطائر، ثم يقوم فيتوضأ، ثم يصلي، فيرجع إلى فراشه، فيغفي إغفاء الطائر ثم يثب فيتوضأ، ثم يصلي، يفعل ذلك في الليل أربع مرات، أو خمسا، وأخرج البيهقي من طريق عاصم بن محمد العمري، عن أبيه، قال: أعطى عبد الله بن جعفر في نافع لعبد الله بن عمر عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار، فقيل له: ماذا تنظر ؟، قال: فهلا ما هو خير من ذلك، هو حر، وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال: ما لعن ابن عمر خادما قط إلا واحدا، فأعتقه، وبه عن الزهري، وأراد ابن عمر أن يلعن خادما، فقال: اللهم الع، فلم يتمها، وقال: إنها كلمة ما أحب أن أقولها، وقال ابن المبارك، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن نافع أن ابن عمر اشتكى، فاشترى له عنقود بدرهم، فأتاه مسكين، فقال: أعطوه إياه، فخالف إنسان فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه، فجاءه السائل، فقال: أعطوه إياه، فخالف إنسان آخر، فاشتراه بدرهم، ثم أراد أن يرجع فمنع، ولو علم ابن عمر بذلك لما ذاقه، وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: لو أن طعاما كثيرا كان عند ابن عمر لما شبع منه، بعد أن يجد له آكلا .
وقال الخرائطي: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا ابن مهدي، عن العمري، عن زيد بن أسلم، قال: جعل رجل يسب ابن عمر، وابن عمر ساكت، فلما بلغ باب داره التفت إليه، فقال: إني وأخي عاصما لا نسب الناس .
وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أبي الدارع، قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، فغضب، وقال: إني لأحسبك عراقيا، وما يدريك علام أغلق بابي ؟
وأخرج البغوي من طريق ابن القاسم، عن مالك، قال: أقام ابن عمر بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، ستين سنة، يقدم عليه وفود الناس .
وأخرجه البيهقي في المدخل من طريق إبراهيم بن ديزيل، عن عتيق بن يعقوب، عن مالك، عن الزهري، وزاد: فلم يخف عليه شيء من أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، وأخرجه ابن منده من طريق الحسن بن جرير، عن عتيق، فلم يذكر الزهري، وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق ابن وهب، عن مالك، نحوه، وزاد: وكان ابن عمر من أئمة الدين .
ومن طريق حميد بن الأسود، عن مالك: كان إمام الناس عندنا بعد عمر زيد بن ثابت، وكان إمام الناس عندنا بعد زيد ابن عمر، وأخرج البيهقي من طريق يحيى بن يحيى، قلت لمالك: أسمعت المشايخ يقولون: من أخذ بقول ابن عمر لم يدع من الاستقصاء شيئا ؟، قال: نعم .
وأخرج ابن المبارك في الزهد، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم: أن ابن عمر سئل عن شيء، فقال: لا أدري، ثم قال: أتريدون أن تجعلوا ظهورنا جسورا في جهنم ؟، تقولون: أفتانا بهذا ابن عمر .
وقال الزبير بن بكار: وكان ابن عمر يحفظ ما سمع من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويسأل من حضر إذا غاب عن قوله وفعله، وكان يتبع آثاره في كل مسجد صلى فيه، وكان يعترض براحلته في طريق رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم عرض ناقته، وكان لا يترك الحج، وكان إذا وقف بعرفة، يقف في الموقف، الذي وقف فيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، .
وأخرج البغوي من طريق محمد بن بشر، حدثنا خالد، حدثنا سعيد، وهو أخو إسحاق بن سعيد، عن أبيه: ما رأيت أحدا كان أشد اتقاء للحديث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من ابن عمر .
ومن طريق ابن جريج، عن مجاهد: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فما سمعته يحدث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، حديثا واحدا .
وفي الزهد للبيهقي بسند صحيح، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، سمعت أبي يقول: ما ذكر ابن عمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلا بكى، ولا مر على ربعهم إلا غمض عينيه .
وأخرجه الدارمي من هذا الوجه في تاريخ أبي العباس السراج بسند جيد، عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ هذه الآية أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ سورة الحديد آية 16 يبكي حتى يغلبه البكاء .
وعند ابن سعد بسند صحيح، قيل لنافع: ما كان ابن عمر يصنع في منزله ؟، قال: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما .
وعند الطبراني، وهو في الحلية بسند جيد، عن نافع: أن ابن عمر كان يحيي الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع أسحرنا، فيقول: لا، فيعاود، فإذا قال: نعم، قعد يستغفر الله، حتى يصبح .
ومن طريق أخرى، عن نافع: كان ابن عمر إذا فاتته صلاة العشاء في الجماعة، أحيا بقية ليله .
وعند البيهقي: إذا فاتته صلاة في جماعة صلى إلى الصلاة الأخرى .
وفي الزهد لابن المبارك: أنبأنا عمر بن محمد بن زيد، أن أباه أخبره: أن ابن عمر كان يصلي ما قدر له، يأوي إلى فراشه فيغفي إغفاء الطائر، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي، ثم يرجع، فكان يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمسا .
وفي الزهد لأحمد عن ابن سيرين: كان ابن عمر كلما استيقظ من الليل صلى، وعند ابن سعد بسند جيد، عن نافع: أن ابن عمر كان يصوم في السفر، ولا يكاد يفطر في الحضر .
ومن طريق أخرى، عن نافع أيضا، قال: كانت لابن عمر جارية معجبة، فاشتد عجبه بها، فأعتقها، وزوجها مولى له، فأتت منه بولد، فكان ابن عمر يأخذ الصبي، فيقبله، ثم يقول: واها لريح فلانة .
وعند البيهقي من طريق زيد بن أسلم: مر ابن عمر براع، فقال: هل من جزرة ؟ قال: ليس ههنا ربها، قال: تقول له: إن الذئب أكلها، قال: فاتق الله، فاشترى ابن عمر الراعي والغنم، وأعتقه، ووهبها له .
قال البخاري في التاريخ: حدثني الأويسي، حدثني مالك: أن ابن عمر بلغ سبعا وثمانين سنة، وقال غير مالك: عاش أربعا وثمانين، والأول أثبت، وقال ضمرة بن ربيعة في تاريخه: مات سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين، وجزم مرة بثلاث، وكذا أبو نعيم ويحيى بن بكير والجمهور، وزاد بعضهم في ذي الحجة، وقال الفلاس، مرة، سنة أربع، وبه جزم خليفة وسعيد بن جبير وابن زبر - ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الخطاب الْقُرَشِيّ العدوي , يرد نسبه عند ذكر أَبِيهِ إن شاء اللَّه تَعَالى أمه، وأم أخته حفصة: زينب بِنْت مظعون بْن حبيب الجمحية . أسلم مَعَ أَبِيهِ وهو صغير لم يبلغ الحلم، وَقَدْ قيل: إن إسلامه قبل إسلام أَبِيهِ، ولا يصح، وَإِنما كانت هجرته قبل هجرة أَبِيهِ، فظن بعضُ النَّاس، أن إسلامه قبل إسلامه أَبِيهِ، وأجمعوا عَلَى أَنَّهُ لم يشهد بدرًا، استصغره النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فردَّه، واختلفوا فِي شهوده أحدًا، فقيل: شهدها، وقيل: رده رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ غيره ممن لم يبلغ الحلمُ .

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° ، قَالَ: " أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ ؟ " , قَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ، فَخَرَجَ عُمَرُ، وَخَرَجْتُ وَرَاءَهُ، وَأَنَا غُلَيْمٌ أَعْقِلُ كُلَّ مَا رَأَيْتُ، حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ: " يَا جَمِيلُ، أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ ؟ , فَوَاللَّهِ مَا رَاجَعَهُ الْكَلامَ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَخَرَجَ عُمَرُ يَتْبَعُهُ، وَأَنَا مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ صَرَخَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَأَ، قَالَ: " كَذَبْتَ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ " . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

والصحيح أن أول مشاهدة الخندق، وشهد غزوة مؤتة مَعَ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب رَضِي اللَّه عَنْهُمْ أجمعين، وشهد اليرموك، وفتح مصر، وَإِفريقية , وكان كَثِير الأتباع لآثار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتَّى إنه ينزل منازله، ويصلي فِي كل مكان صلى فِيهِ، وحتى إن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل تحت شجرة، فكان ابْنُ عُمَر يتعاهدها بالماء لئلا تيبس .

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّمَا بِيَدِي قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ، وَلا أُشِيرُ بِهَا إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ "، أَوْ " إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ "

أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلَيَّ، إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْخُنَيْسِيُّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ ° فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ، وَوَضَعُوا السُّفْرَةَ لَهُ، فَمَرَّ بِهِمْ رَاعِي غَنَمٍ فَسَلَّمَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " هَلُمَّ يَا رَاعِي، فَأَصِبْ مِنْ هَذِهِ السُّفْرَةِ "، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " أَتَصُومُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيدِ سَمُومُهُ، وَأَنْتَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَرْعَى هَذِهِ الْغَنَمَ ؟ " , فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي أُبَادِرُ أَيَّامِي هَذِهِ الْخَالِيَةَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْتَبِرَ وَرَعَهُ: " فَهَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنَا شَاةً مِنْ غَنَمِكَ هَذِهِ فَنُعْطِيَكَ ثَمَنَهَا وَنُعْطِيَكَ مِنْ لَحْمِهَا مَا تُفْطِرُ عَلَيْهِ ؟ " , قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي بِغَنَمٍ، إِنَّهَا غَنَمُ سَيِّدِي، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: " فَمَا يَفْعَلُ سَيِّدُكَ إِذَا فَقَدَهَا ؟ " , فَوَلَّى الرَّاعِي عَنْهُ، وَهُوَ رَافِعٌ أُصْبُعَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: فَأَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يُرَدِّدُ قَوْلَ الرَّاعِي، يَقُولُ: " قَالَ الرَّاعِي: فَأَيْنَ اللَّهُ ؟ " , قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ إِلَى مَوْلاهُ، فَاشْتَرَى مِنْهُ الْغَنَمِ وَالرَّاعِي، فَأَعْتَقَ الرَّاعِي، وَوَهَبَ مِنْهُ الْغَنَمَ

قال: وأَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سهل الفقيه، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن معقل، حَدَّثَنَا حرملة، حَدَّثَنَا ابْنُ وهب , قَالَ: قَالَ مَالِك: " قَدْ أقام ابْنُ عُمَر بعد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ستين سنة يفتي النَّاس فِي الموسم، وغير ذَلِكَ، قَالَ مَالِك: وكان ابْنُ عُمَر من أئمة المسلمين " قَالَ: وأَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن عَبْد الباقي، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، وأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر بْن حيوية، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن معروف، حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن القهم، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سعد، قَالَ: أخبرت عَنْ مجالد، عَنِ الشَّعْبِيّ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَر جيد الحديث، ولم يكن جيد الفقه . وكان ابْنُ عُمَر شديد الاحتياط، والتوقي لدينه فِي الفتوى، وكل ما تأخذ بِهِ نفسه، حتَّى إنه ترك المنازعة فِي الخلافة مَعَ كثرة ميل أهل الشام إِلَيْه ومحبتهم لَهُ، ولم يقاتل فِي شيء من الفتن، ولم يشهد مَعَ عليّ شيئًا من حروبه، حين أشكلت عَلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ بعد ذَلِكَ يندم عَلَى ترك القتال معه .

أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو غَانِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، أَخْبَرَنَا عَمِّي أَبُو الْمَجْدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّمِرِ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ رَغْبَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ خَالَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ° حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: " مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنَ الدُّنْيَا، إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ " . أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ، وَزَادَ فِيهِ: مَعَ عَلِيٍّ . وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَا مِنَّا إِلا مَنْ مَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا وَمَالَ بِهَا، مَا خَلا عُمَرَ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ

وقَالَ لَهُ مروان بْن الحكم ليبايع لَهُ بالخلافة، وقَالَ لَهُ: إن أهل الشام يريدونك، قَالَ: فكيف أصنع بأهل العراق ؟ قَالَ: نقاتلهم، قَالَ: والله لو أطاعني النَّاس كلهم إلا أهل فدك، فإن قاتلتهم يقتل منهم رَجُل واحد، لم أفعل، فتركه . وكان بعد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر الحج، وكان كَثِير الصدقة، وربما تصدق فِي المجلس الواحد بثلاثين ألفًا . قَالَ نافع: كَانَ ابْنُ عُمَر إِذَا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه، وكان رقيقه قَدْ عرفوا ذَلِكَ مِنْهُ، فربما لزم أحدهم المسجد، فإذا رآه ابْنُ عُمَر عَلَى تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول لَهُ أصحابه: يا أبا عَبْد الرَّحْمَن، والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابْنُ عُمَر: من خدعنا بالله انخدعنا لَهُ . قَالَ نافع: ولقد رأيتنا ذات عشية، وراح ابْنُ عُمَر عَلَى نجيب لَهُ قَدْ أخذه بمال، فلما أعجبه سيره أناخه بمكانه، ثُمَّ نزل عَنْهُ، فَقَالَ: يا نافع، انزعوا عَنْهُ زمامه، ورحله وأشعروه وجللوه وأدخلوه فِي البدن . وقَالَ نافع: دخل ابْنُ عُمَر الكعبة، فسمعته وهو ساجد، يَقُولُ: قَدْ تعلم يا ربي ما يمنعني من مزاحمة قريش عَلَى الدنيا إلا خوفك . وقَالَ نافع: كَانَ ابْنُ عُمَر إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الآية: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ سورة الحديد آية 16 بكى حتَّى يغلبه البكاء . وقَالَ ابْنُ عُمَر: البرّ شيء هين , وجه طلق، وكلام لين . وروى ابْنُ عُمَر , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأكثر . وروى عَنْ: أَبِي بَكْر، وعمر، وعثمان، وأبي ذر، ومعاذ ابْنُ جبل، ورافع بْن خديج، وأبي هُرَيْرَةَ، وعائشة . روى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاس، وجابر، والأغر المزني من الصحابة . وروى عَنْهُ من التابعين بنوه: سالم، وعبد اللَّه، وحمزة، وَأَبُو سَلَمة، وحُميد ابنا عَبْد الرَّحْمَن، ومصعب بْن سعد، وسعيد المسيب، وأسلم مَوْلَى عُمَر، ونافع مولاه، وخلق كَثِير .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَدْرَانَ الْحُلْوَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ قَفَرْجَلٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° رَفَعَهُ , قَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا مَاتَ، وَهُوَ مُدْمِنُهَا، لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا فِي الآخِرَةِ "

&0 وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُسْلِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ الْجُهَنِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ طَوْقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَرْجِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَرْجِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِبَعْضِ جَسَدِي، وَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ، كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ "، ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنَّما هِيَ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ، جَزَاءٌ بِجَزَاءٍ، وَقِصَاصٌ بِقِصَاصٍ، وَلا تَتَبَرَّأْ مِنْ وَلَدِكَ فِي الدُّنْيَا، فَيَتَبَرَّإِ اللَّهُ مِنْكَ فِي الآخِرَةِ، فَيَفْضَحْكَ عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ، وَمَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

توفي عَبْد اللَّه بْن عُمَر سنة ثلاث وسبعين، بعد قتل ابْنُ الزُّبَيْر بثلاثة أشهر، وكان سبب قتله أن الحجاج أمر رجلًا فسم زج رمح وزحمه فِي الطريق، ووضع الزج فِي ظهر قدامه، وَإِنما فعل الحجاج ذَلِكَ، لأنَّه خطب يومًا وأخر الصلاة، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَر: إن الشمس لا تنتظرك، فَقَالَ لَهُ الحجاج: لقد هممت أن أضرب الَّذِي فِيهِ عيناك، قَالَ: إن تفعل فإنك سفيه مسلط . وقيل: إن الحجاج حج مَعَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر، فأمره عَبْد الملك بْن مروان، أن يقتدي بابن عُمَر، فكان ابْنُ عُمر يتقدم الحجاج فِي المواقف بعرفه وغيرها، فكان ذَلِكَ يشق عَلَى الحجاج، فأمر رجلًا معه حربة مسمومة، فلصق بابن عُمَر عند دفع النَّاس، فوضع الحربة عَلَى ظهر قدمه، فمرض منها أيامًا، فأتاه الحجاج يعوده، فَقَالَ لَهُ: من فعل بك ؟ قَالَ: وما تصنع ؟ قَالَ: قتلني اللَّه إن لم أقتله، قَالَ: ما أراك فاعلًا، أنت أمرت الذي نخسني بالحرية، فَقَالَ: لا تفعل يا أبا عَبْد الرَّحْمَن، وخرج عَنْهُ، ولبث أيامًا، ومات وصلى عَلَيْهِ الحجاج . ومات وهو ابْنُ ست وثمانين سنة، وقيل: أربع وثمانين سنة، وقيل: توفي سنة أربع وسبعين، ودفن بالمحصب، وقيل بذي طوي، وقيل: بفج، وقيل: بسرف . قيل: كَانَ مولده قبل المبعث بسنة، وهذا يستقيم عَلَى قول من يجهل مقام النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة بعد المبعث عشر سنين، لأنه توفي سنة ثلاث وسبعين، وعمره أربع وثمانون سنة، فيكون لَهُ فِي الهجرة إحدى عشرة سنة، فيكون مولده قبل المبعث بسنة، وأمَّا عَلَى قول من ذهب إِلَى أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُجزه يَوْم أُحد، وكان لَهُ أربع عشرة سنة، وكانت أُحد فِي السنة الثالثة، فيكون لَهُ فِي الهجرة إحدى عشرة سنة، وأمَّا عَلَى قول من يَقُولُ: إن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقام بعد المبعث بمكة ثلاث عشرة سنة، وأن عُمَر عَبْد اللَّه أربع وثمانون سنة، فيكون مولده بعد المبعث بسنتين، وأمَّا عَلَى قول من يجعل عمره ستًا وثمانين سنة، فيكون مولده وقت المبعث، والله أعلم عبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب: عبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل القرشي العدوي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، قد بلغنا فِي نسبه عِنْدَ ذكر أَبِيهِ، أمه وأم أخته حفصة، زينب بِنْت مظعون بْن حَبِيب الْجُمَحِيّ، أسلم مع أَبِيهِ وَهُوَ صغير لم يبلغ الحلم . وقد قيل: إن إسلامه كَانَ قبل إسلام أَبِيهِ، ولا يصح . وكان عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ينكر ذَلِكَ . وأصح من ذَلِكَ قولهم: إن هجرته كانت قبل هجرة أَبِيهِ، واجتمعوا أَنَّهُ لم يشهد بدرا، واختلف فِي شهوده أحدا، والصحيح: أن أول مشاهده الخندق . وقال الْوَاقِدِيّ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر يَوْم بدر ممن لم يحتلم، فاستصغره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورده، وأجازه يَوْم أحد . ويروى عَنْ نَافِع، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رده، لانه كَانَ ابْن أربع عشرة سنة، وأجازه يَوْم الحندق، وَهُوَ ابْن خمس عشرة . وقد روي حديث نَافِع على الوجهين جميعا، وشهد الحديبية، وَقَالَ بعض أهل السير: إنه أول من بايع يومئذ، ولا يصح، والصحيح: أن من بايع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحديبية تحت الشجرة بيعة الرضوان أَبُو سنان الأسدي . وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ " أَدْرَكَ ابْنُ عُمَرَ الْفَتْحَ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، يَعْنِي: فَتْحَ مَكَّةَ وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من أهل الورع والعلم، وَكَانَ كَثِير الإتباع لآثار رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . شديد التحري، والاحتياط، والتوقي فِي فتواه، وكل مَا يأخذ بِهِ نفسه، وَكَانَ لا يتخلف عَنِ السرايا على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَانَ بعد موته مولعا بالحج قبل الفتنة، وفي الفتنة إِلَى أن مات، ويقولون: إنه كَانَ من أعلم الصحابة بمناسك الحج . وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لزوجه حفصة بِنْت عُمَر: " إن أخاك عَبْد اللَّهِ رجل صَالِح، لو كَانَ يقوم من الليل "، فما ترك ابْن عُمَر بعدها قيام الليل . وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لورعه قد أشكلت عَلَيْهِ حروب علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقعد عَنْهُ، وندم على ذَلِكَ حين حضرته الوفاة، وسنذكر ذَلِكَ فِي آخر الباب إن شاء الله تعالى . وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قُسَيْطٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ، فَقَالَ: " كَفَفْتُ يَدِي، فَلَمْ أُقْدِمْ، وَالْمُقَاتِلُ عَلَى الْحَقِّ أَفْضَلُ " وقال جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ: مَا منا أحد إلا مالت بِهِ الدنيا ومال بها، مَا خلا عُمَر وابنه عَبْد اللَّهِ . وقال مَيْمُون بْن مِهْرَان: مَا رأيت أروع من ابْن عُمَر، ولا أعلم من ابْن عَبَّاس . وروى ابْن وَهْب، عَنْ مَالِك، قَالَ: بلغ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ستا وثمانين سنة، وأفتى فِي الإسلام ستين سنة، ونشر نَافِع عَنْهُ علما جما .

أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا الدِّيلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صُبَيْحٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ ، " أَنَّ مَرَوَانَ بْنَ الْحَكَمِ دَخَلَ فِي نَفَرٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° بَعْدَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ أَنْ يُبَايِعُوا لَهُ، قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِالنَّاسِ ؟، قَالَ: تُقَاتِلُهُمْ وَنُقَاتِلُهُمْ مَعَكَ . فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ أَهْلُ الأَرْضِ إِلا أَهْلُ فَدَكٍ مَا قَاتَلْتُهُمْ . قَالَ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، وَمَرْوَانُ يَقُولُ: وَالْمُلْكُ بَعْدُ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا "

قال أَبُو عُمَر: مات عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بمكة سنة ثلاث وسبعين، لا يختلفون فِي ذَلِكَ، بعد قتل ابْن الزُّبَيْر بثلاثة أشهر أو نحوها . وقيل لستة أشهر . وكان أوصى أن يدفن فِي الحل، فلم يقدر على ذَلِكَ من أجل الْحَجَّاج، ودفن بذي طوى فِي مقبرة المهاجرين، وَكَانَ الْحَجَّاج قد أمر رجلا فسم زج رمح، وزحمه فِي الطريق، ووضع الزج فِي ظهر قدمه، وذلك أن الْحَجَّاج خطب يوما وأخر الصلاة، فَقَالَ ابْن عُمَر: إن الشمس لا تنتظرك، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاج: لقد هممت أن أضرب الَّذِي فِيهِ عيناك، قَالَ: إن تفعل فإنك سفيه مسلط . وقيل: إنه أخفى قوله ذَلِكَ عَنِ الْحَجَّاج، ولم يسمعه، وَكَانَ يتقدم فِي المواقف بعرفة وغيرها إِلَى المواضع التي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقف بها، فكان ذَلِكَ يعز على الْحَجَّاج، فأمر الْحَجَّاج رجلا معه حربة، يقال: إنها كانت مسمومة، فلما دفع الناس من عرفة لصق بِهِ ذَلِكَ الرجل، فأمر الحربة على قدمه، وهي فِي غرز راحلته، فمرض منها أياما، فدخل عَلَيْهِ الْحَجَّاج يعوده، فَقَالَ لَهُ: من فعل بك يَا أَبَا الرحمن ؟ فَقَالَ: مَا تصنع بِهِ ؟، قَالَ: قتلني الله إن لم أقتله، قَالَ: مَا أراك فاعلا، أنت الَّذِي أمرت الَّذِي بخسني بالحربة . فَقَالَ: لا تفعل يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ . وخرج عَنْهُ . وروي: أَنَّهُ قَالَ للحجاج إذ قَالَ لَهُ: من فعل بك ؟، قَالَ: أنت الَّذِي أمرت بإدخال السلاح فِي الحرم، فلبث أياما ثُمَّ مات، وصلى عَلَيْهِ الْحَجَّاج .

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَعْمَرٍ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ: " مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ "

&0 وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ° : " مَا أَجِدُنِي آسَى عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي مِنَ الدُّنْيَا إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مَعَ عَلِيٍّ "

وَذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: " مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " . وقال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد ، حَدَّثَنَا عبد الجبار بْن الْعَبَّاس ، عَنْ أَبِي العنبس ، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي الجهم ، قَالَ: سمعت ابْن عُمَر، يَقُول : " مَا آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي "

Cited in the isnād of