ع عَبْد اللَّهِ بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أَبُو العباس المدني
ابن عم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كان يقال لَهُ: الحبر، والبحر لكثرة علمه دعا لَهُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بالحكمة مرتين، وقال عَبْد اللَّهِ بن مسعود: نعم ترجمان القرآن عَبْد اللَّهِ بن عَبَّاسٍ
روى عن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
وعن أبي بن كعب ع
وأسامة بن زيد خ م س ق
وبريدة بن الحصيب الأسلمي س
وتميم الداري ت
وحصين بن عوف الخثعمي ق
وحمل بن مالك بن النابغة الهذلي د س
وخالد بن الوليد خ م د س ق وهو ابن خالته
وذؤيب الخزاعي والد قبيصة بن ذؤيب م ف ق
وسعد بن عبادة س
والصعب بن جثامة ع
وأبيه العباس بن عبد المطلب خ د
وعبد الرحمن بن عوف خ م د ت ق
وعثمان بن عفان د ت س
وعلي بن أبي طالب خ م د س ق
وعمار بن ياسر د س
وعمر بن الخطاب ع
وأخيه الفضل بن العباس ع
وكعب الأحبار فق
ومعاذ بن جبل
ومعاوية بن أبي سفيان خ م د س
وأبي بكر الصديق خ د تم س ق
وأبي ذر الغفاري خ م
وأبي سعيد الخدري ق
وأبي سفيان بن حرب خ م د ت س
وأبي طلحة الأنصاري خ م ت س ق
وأبي هريرة ع
وأسماء بنت أبي بكر الصديق م
وجويرية بنت الحارث م ت س ق
وسودة بنت زمعة خ س
وعائشة خ ت س أمهات المؤمنين
وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث ع
وخالته ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين ع
وأم سلمة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ س
وأم هانئ بنت أبي طالب د س
روى عنه
إبراهيم بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معبد بن عباس د
وأربدة التميمي صاحب التفسير د
والأرقم بن شرحبيل الأودي ق
وإسحاق بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كنانة
وأَبُو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف خ م د س ق
وإسماعيل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السدي د
وأنس بن مالك خادم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ س
وأنس البصري ابن عم أسماء بنت يزيد البصرية س
وأَبُو الجوزاء أوس بن عَبْدِ اللَّهِ الربعي خ
وأَبُو ثابت أيمن بن ثابت س
وأَبُو صالح باذام مولى أم هانئ
وبجالة بن عبدة التميمي د
وبركة أَبُو الوليد المجاشعي د
وبكر بن عَبْدِ اللَّهِ المزني م د
وثعلبة بن الحكم الليثي وله صحبة
وأَبُو الشعثاء جابر بن زيد ع
وحبيب بن أبي ثابت ق
وحجر بن قيس المدري س
والحسن بن أبي الحسن البصري د ت س
والحسن بن سعد مولى الحسن بن علي ق
والحسن العرني د س ق وقِيلَ: لم يسمع منه
وأَبُو ظبيان حصين بن جندب الجنبي خ د ت س
وحصين بن مالك البجلي الكوفي ت
وأَبُو الجويرية حطان بن خفاف الجرمي خ س
والحكم بن الأعرج م د ت س
والحكم بن ميناء المدني س ق
وحميد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف خ م ت س
وحنش الصنعاني ت ق
وخالد بن اللجلاج العامري ت إن كان محفوظا
وذكوان أَبُو صالح السمان خ م س ق
ورفيع أَبُو العالية الرياحي ع
وزرارة بن أوفى الحرشي الْقَاضِي ت س
وزياد أَبُو يَحْيَى المكي د س
وسالم بن أبي الجعد س ق
وسعد بن هشام بن عامر الأنصاري م
وسعيد بن جبير ع
وسعيد بن أبي الحسن البصري خ م س
وسعيد بن الحويرث المكي م تم س
وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بخ
وسعيد بن مرجانة خد
وسعيد بن المسيب خ م د س ق
وسعيد بن أبي هند خ ت س ق
وأَبُو الحباب سعيد بن يسار م د س
وسعيد القيسي بخ
وسليمان بن يسار ع
وأَبُو زميل سماك بن الوليد الحنفي بخ م
وسنان بن سَلَمَةَ بن المحبق م ف ق
وشرحبيل بن سعد مولى الأنصار بخ ق
وشعبة مولى ابن عباس د
وشهر بن حوشب بخ ت س
وصالح مولى التوءمة ت ق
والصلت بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نوفل د ت
وصهيب أَبُو الصهباء مولى ابن عباس م د س
والضحاك بن مزاحم ت س ق
وطاوس بن كَيْسَانَ ع
وطلحة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عوف خ د ت س
وطلحة بن العلاء الأحمسي فق
وطليق بن قيس الحنفي بخ ت سي ق
وعامر بن شراحيل الشعبي ع
وأَبُو الطفيل عامر بن واثلة الليثي م د ت ق
وعَبْد اللَّهِ بن بدر اليمامي س
وعَبْد اللَّهِ بن الْحَارِثِ بن نوفل خ م
وأَبُو الوليد عَبْد اللَّهِ بن الْحَارِثِ البصري خ م د ت سي ق
وعَبْد اللَّهِ بن حنين مولى بني هاشم خ م س
وعَبْد اللَّهِ بن الخليل الحضرمي قد
وعَبْد اللَّهِ بن شداد بن الهاد د س وهو ابن خالته
وعَبْد اللَّهِ بن شقيق العقيلي م
وعَبْد اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارث بن نوفل خ م د
وعَبْد اللَّهِ بن عُبَيْد اللَّهِ بن عباس
وعَبْد اللَّهِ بن عُبَيْد اللَّهِ بن أبي مليكة ع
وعَبْد اللَّهِ بن عبيد بن عمير س
وأَبُو علوان عَبْد اللَّهِ بن عصم ق إن كان محفوظا
وعَبْد اللَّهِ بن عُمَرَ بن الخطاب
وعَبْد اللَّهِ بن عمير مولى ابن عباس م ق
وعَبْد اللَّهِ بن عنبسة سي إن كان محفوظا
وعَبْد اللَّهِ بن قيس خد
وعَبْد اللَّهِ بن كعب بن مالك الأنصاري خ
وعَبْد اللَّهِ بن مساور بخ
وأَبُو ريحانة عَبْد اللَّهِ بن مطر د
وعَبْد اللَّهِ بن معبد بن عباس م د س ق
وعبد الرحمن بن البيلماني د
وعبد الرحمن بن جوشن الغطفاني س
وعبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النخعي خ د س ق
وعبد الرحمن بن علقم عخ س ويقال: ابن علقمة
وأَبُو المنهال عَبْد الرَّحْمَنِ بن مطعم ع
وعبد الرحمن بن وعلة م
وعَبْد الْعَزِيزِ بن رفيع خ
وعَبْد الْعَزِيزِ بن قيس البصري بخ
وعبيد الله بن أبي بردة ق
وعبيد الله بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي ثور خ م ت س
وعبيد الله بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة ع
وعبيد الله بن يَزِيدَ الطائفي س
وعبيد الله بن أبي يزيد المكي ع
وعبيد الله الخولاني د
وعبيد بن حنين خ م
وعبيد بن السباق م د س ق
وعبيد بن عمير خ د
وأَبُو حاضر عثمان بن حاضر الحميري د ق
وعثمان بن يَحْيَى ق
وعروة بن الزبير خ م س ق
وعطاء بن أبي رباح ع
وعطاء بن أبي مسلم الخرساني خ مد ق مرسل
وعطاء بن يسار ع
وعطاء أَبُو الْحَسَنِ السوائي خ د س
وعطية العوفي ق
وعكرمة بن خالد المخزومي د س
وعكرمة مولى ابن عباس ع
وعلقمة بن وقاص الليثي خ
وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب م ت س
وعلي بن أبي طلحة مرسل فق
وابنه علي بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس بخ م
وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم م
وعمر بن حرملة البصري د ت سي
وعمرو بن دينار ع
وعمرو بن سُفْيَانَ خد
وعمرو بن مُرَّةَ سي
وعمرو بن ميمون الأودي ت س
وأَبُو الحكم عمران بن الْحَارِثِ السلمي س
وعمران بن حطان السدوسي خ س
وعنترة الشيباني أَبُو وكيع الكوفي س
وعوسجة مولى ابن عباس
والقاسم بن مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر الصديق خ م س ق
وقبيصة بن ذؤيب
وقيس بن حبتر د
وقيس بن هبار س
وأخوه كثير بن العباس خ م د س
وكريب مولى ابن عباس ع
وكليب بن شهاب الجرمي د س
ومجاهد بن جبر المكي ع
ومحمد بن إياس بن البكير الليثي د
ومحمد بن جبير بن مطعم س
ومحمد بن سيرين خ ت س
ومحمد بن عباد بن جعفر المخزومي خ
وابنه محمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس س
وأَبُو الثورين محمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي بكر ق
وابن ابنه محمد بن علي بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس
ومحمد بن عمرو بن عطاء بخ م ق
ومحمد بن كعب القرظي
ومحمد بن أبي مُوسَى بخ
وأَبُو الضحى مسلم بن صبيح خ ت س
ومسلم القري م د س
والمسور بن رفاعة بخ
والمسور بن مخرمة خ
ومصدع أَبُو يَحْيَى الأعرج د ت
ومقسم مولى بني هاشم خ
ومهران أَبُو صفوان الجمال د
وأَبُو جهضم مُوسَى بن سالم ت يقال: مرسل
وموسى بن سَلَمَةَ بن المحبق م د س
وميمون بن مهران الجزري م
وميمون المكي د
وناعم مولى أم سلمة م
ونافع بن جبير بن مطعم ع
ونافع مولى ابن عُمَرَ
ونجدة بن نفيع الحنفي د
والنزال بن عمار البصري ل
والنضر بن أنس بن مالك خ م س
ووهب بن كَيْسَانَ س
ووهب بن منبه د ت س
وأَبُو مجلز لاحق بن حميد ع
ويحيى بن الجزار د س
ويحيى بن يعمر خ م د س
ويزيد بن الأَصَمِّ بخ مد ت س وهو ابن خالته
ويزيد بن هرمز مولى بني ليث م د ت س
ويزيد الفارسي د ت س
ويوسف بن ماهك المكي د ق
ويوسف بن مهران المكي بخ ت
وأَبُو البختري الطائي خ م
وأَبُو حمزة الضبعي ع
وأَبُو حبيب بن يعلى بن مُرَّةَ ق
وأَبُو حسان الأعرج خت م
وأَبُو حسن مولى بني نوفل د س ق
وأَبُو حمزة القصاب ي م
وأَبُو خالد الوالبي د ت
وأَبُو رجاء العطاردي خ م ت س
وأَبُو رزين الأسدي ت
وأَبُو الزبير المكي م
وأَبُو سعيد الخدري م س ق
وأَبُو السفر الهمداني خ
وأَبُو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ خ ت س
وأَبُو سنان الدؤلي د س ق
وأَبُو الشعثاء مولى عُبَيْد اللَّهِ بن معمر التيمي
وأَبُو الشعثاء الكندي
وأَبُو العالية البراء خ م س
وأَبُو عثمان النهدي م
وأَبُو عمر البهراني م د س ق
وأَبُو غطفان بن طريف المري م د س ق
وأَبُو قلابة الجرمي ت وقِيلَ: لم يسمع منه
وأَبُو المتوكل الناجي م
وأَبُو معبد مولى ابن عباس ع
وأَبُو المغيرة ق
وأَبُو نصر الأسدي خت
وأَبُو نضرة العبدي م ق
وأَبُو نهيك الأزدي بخ د
وابن حزم خ م
وفاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ق
وأم عثمان بنت أبي سفيان د
ولد فِي الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين
وقال غير واحد: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عَنِ ابْنِ عباس توفي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأنا بن عشر سنين وقِيلَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عَنْهُ قبض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأنا بن ثلاث عشرة سنة وقِيلَ: عَنْهُ عَن ابْنِ عباس قبض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأنا ختين وقال أَبُو إِسْحَاقَ عَن سَعِيدِ بْنِ جبير عَن ابْنِ عباس توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأنا بن خمس عشرة سنة
قال أحمد بن حنبل: وهذا الصواب
وقال أَبُو نعيم وأَبُو بكر بن أَبِي شَيْبَةَ ويحيى بن بكير فِي آخرين: مات سنة ثمان وستين زاد يَحْيَى: وهو ابن إحدى أو اثنتين وسبعين وصلى عَلَيْهِ محمد بن الحنفية وقال اليوم: مات رباني هَذِهِ الأمة ومات بالطائف وقِيلَ: مات سنة تسع وستين وقِيلَ: مات سنة سبعين ومناقبه وفضائله كثيرة جدا
روى له الجماعة عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو العباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، ولد وبنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث وقيل بخمس، والأول أثبت، وهو يقارب ما في الصحيحين عنه: أقبلت وأنا راكب على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت سن الاحتلام والنبي، صلى الله عليه وسلم، يصلي بمنى إلى غير جدار، الحديث .
وفي الصحيح عن ابن عباس: قبض النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنا ختين، وفي رواية: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك، وفي طريق أخرى: قبض وأنا ابن عشر سنين، وهذا محمول على إلغاء الكسر، روى الترمذي من طريق ليث، عن أبي جهضم، عن ابن عباس: أنه رأى جبرائيل عليه السلام مرتين، وفي الصحيح عنه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ضمه إليه، وقال: " اللهم علمه الحكمة " وكان يقال له: حبر العرب، ويقال: إن الذي لقبه بذلك جرجير ملك المغرب، وكان قد غزا مع عبد الله بن أبي سرح إفريقية فتكلم مع جرجير، فقال له: ما ينبغي إلا أن تكون حبر العرب، ذكر ذلك ابن دريد في الأخبار المنثورة له: وقال الواقدي: لا خلاف عند أئمتنا أنه ولد بالشعب حين حصرت قريش بني هاشم، وأنه كان له عند موت النبي، صلى الله عليه وسلم، ثلاث عشرة سنة، وروى أبو الحسن المدائني، عن سحيم بن حفص، عن أبي بكرة، قال: قدم علينا ابن عباس البصرة وما في العرب مثله جسما وعلما وثيابا وجمالا وكمالا، وأخرج الطبراني من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن النعمان: أن حسان بن ثابت قال: كانت لنا عند عثمان أو غيره من الأمراء حاجة فطلبناها إليه جماعة من الصحابة منهم ابن عباس، وكانت حاجة صعبة شديدة، فاعتل علينا فراجعوه إلى أن عذروه، وقاموا إلى ابن عباس فلم يزل يراجعه بكلام جامع حتى سد عليه كل حاجة، فلم يرى بدا من أن يقضي حاجتنا، فخرجنا من عنده وأنا آخذ بيد ابن عباس فمررنا على أولئك الذين كانوا عذروا وضعفوا، فقلت: كان عبد الله أولاكم به، قالوا: أجل، فقلت أمدحه:
إذا قال لم يترك مقالا لقائل بملتقطات لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما في الصدور ولم يدع لذي إربة في القول جدا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقة فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا
قال ابن يونس: غزا إفريقية مع عبد الله بن سعد سنة سبع وعشرين، وقال ابن منده: كان أبيض، طويلا، مشربا صفرة، جسيما، وسيما، صبيح الوجه، له وفرة، يخضب بالحناء، وقال محمد بن عثمان بن أبي خيثمة في تاريخه: حدثنا أبيه، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، رأيت ابن عباس رجلا جسيما قد شاب مقدم رأسه، وله جمة، وقال أبو عوانة، عن أبي حمزة: كان ابن عباس إذا قعد أخذ مقعد رجلين، وفي معجم البغوي من طريق داود بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: أنه كان يقرب ابن عباس، ويقول: إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دعاك فمسح رأسك، وتفل في فيك، وقال: " اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل " ورواه ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بالمرفوع نحوه، وفي فوائد أبي الطاهر الذهلي من طريق سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه سكب للنبي، صلى الله عليه وسلم، وضوءا عند خالته ميمونة، فلما فرغ قال: من وضع هذا ؟ فقالت: ابن عباس، فقال: " اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل " وفي مسند أحمد من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار: أن كريب أخبره أن ابن عباس، قال: صليت خلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه، فلما أقبل على صلاته خنست، فلما انصرف قال لي: " ما شأنك ؟ " فقلت: يا رسول الله أوينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله ؟ فدعا لي أن يزيدني الله علما وفهما، وقال ابن سعد: حدثنا الأنصاري، حدثنا إسماعيل بن مسلم، حدثني عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: دعاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فمسح على ناصيتي، وقال: " اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب " وقال ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار، عن عكرمة، قال: أرسل العباس عبد الله إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فانطلق ثم جاء، فقال: رأيت عنده رجلا لا أدري ليت من هو، فجاء العباس إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبره بالذي قال عبد الله، فدعاه فأجلسه في حجره، ومسح رأسه، ودعا له بالعلم، وروى الزبير بن بكار من طريق داود، عن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: دعا النبي، صلى الله عليه وسلم، لابن عباس، فقال: " اللهم بارك فيه، وانشر منه " وروى ابن سعد من طريق يسر بن سعيد، عن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه: أنه سمعه يقول: وكان عنده ابن عباس فقام قال: هذا يكون حبر هذه الأمة، أوتي عقلا وجسما، ودعا له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يفقهه في الدين، وقال ابن سعد: حدثنا ابن نمير، عن زكريا بن عامر هو الشعبي، قال: دخل العباس على النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال له ابنه عبد الله: لقد رأيت عنده رجلا، فقال: ذاك جبرائيل، وقال الدارمي والحارث في مسنديهما جميعا: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإنهم اليوم كثير، قال: فقال: واعجبا لك، أترى الناس يفتقرون إليك ؟ قال: فترك ذلك، وأقبلت أسأل فإن كان ليبلغني الحديث عن رجل فأتى بابه وهو قائل: فأتوسد ردائي على بابه، تسفى الريح علي من التراب فيخرج فيراني، فيقول: يابن عم رسول الله ما جاء بك ؟ هلا أرسلت إلي فآتيك، فأقول: لا أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث فعاش الرجل الأنصاري حتى رآني، وقد اجتمع الناس حولي ليسألوني، فقال: هذا الفتى كان أعقل مني، وقال محمد بن هارون الروياني في مسنده: حدثنا محمد بن زياد، حدثنا فضيل بن عياض، عن فائد، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع: كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول: ما صنع النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم كذا ومع ابن عباس ما يكتب ما يقول، وأخرج البغوي من طريق عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، قال: وجدت علم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عند هذا الحي من الأنصار إن كنت لأقيل بباب أحدهم، ولو شئت أن يؤذن لي عليه لأذن، لكن أبتغي بذلك طيب نفسه، وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الزهري، قال: قال المهاجرون لعمر: ألا تدعوا أبناءنا كما تدعوا ابن عباس، قال: ذاكم فتى الكهول، له لسان سئول، وقلب عقول، وفي تاريخ يعقوب بن سفيان من طريق يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: قدم على عمر رجل فسأله عن الناس، فقال: قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فقال ابن عباس: ما أحب أن يسأل عن آي القرآن، قال: فزبرني عمر، فانطلقت إلى منزلي، فقلت: ما أراني إلا قد سقطت من نفسه، فبينا أنا كذلك إذا جاءني رجل، فقال: أجب، فأخذ بيدي ثم خلا بي، فقال: ما كرهت مما قال الرجل ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت فاستغفر الله، قال: لتحدثني، قلت: إنهم متى تنازعوا اختلفوا، ومتى اختلفوا اقتتلوا، قال: لله أبوك، لقد كنت أكتمها الناس، وفي المجالسة من طريق المدائني، قال علي في ابن عباس: إنا لننظر إلى الغيث من ستر رقيق لعقله وفطنته، ومن طريق ابن المبارك، عن داود وهو ابن أبي هند، عن الشعبي، قال: ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عباس بركابه، فقال: لا تفعل يابن عم رسول الله، فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقبل زيد بن ثابت يده، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا، وأخرج يعقوب بن سفيان، عن سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم، عن أيوب مثل ما أخرج أحمد، عن إسماعيل، عن أيوب، عن عكرمة: أن عليا حرق ناسا فبلغ ابن عباس، فقال: لم أكن لأحرقهم، الحديث .
زاد سليمان: فبلغ عليا قوله، فقال ويح ابن أم الفضل إنه لغواص، وقال أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم هو أبو الضحى، عن مسروق قال، قال عبد الله هو ابن مسعود: أما إن ابن عباس لو أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد، زاد جعفر بن عوف، عن الأعمش: وكان يقول نعم ترجمان القرآن ابن عباس، أخرجهما البيهقي، وأخرجه يعقوب بن سفيان، عن إسماعيل بن الخليل، عن علي بن مسهر، عن الأعمش كرواية أبي معاوية، وزاد: قال الأعمش وسمعتهم يتحدثون عن عبد الله قال: ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس، وأخرج ابن سعد بسند حسن، عن سلمة بن كهيل، قال: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأبي زرعة الدمشقي جميعا من طريق عمير بن بشر الخثعمي، عمن سأل ابن عمر عن شيء فقال: سل ابن عباس، فإنه أعلم من بقي بما أنزل الله على محمد، وأخرجه ابن أبي خيثمة من وجه آخر، عن ابن عمر، لكن فيه جابر الجعفي، وأخرج أبو نعيم من طريق حمزة بن أبي محمد، عن عبد الله بن دينار أن رجلا سأل ابن عمر عن قوله تعالى كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا سورة الأنبياء آية 30 فقال: اذهب إلى ذلك الشيخ فسله، ثم تعال فأخبرني، فذهب إلى ابن عباس فسأله، فقال: كانت السموات رتقاء لا تمطر، والأرض رتقاء لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات، فرجع الرجل فأخبر ابن عمر فقال: لقد أوتي ابن عباس علما صدقا، هكذا لقد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما، وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن يحيى بن سعيد الأنصاري: لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة: مات حبر هذه الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس خلفا، وقال عمرو بن حبشي: سألت ابن عمر عن آية، فقال: انطلق إلى ابن عباس فاسأله، فإنه أعلم من بقي بما أنزل الله تعالى على محمد، وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن شبيب، قال: قالت عائشة: هو أعلم الناس بالحج، وفي فوائد ابن المقرئ من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عمر كان يأخذ بقول ابن عباس في العضل، قال: وعمر عمرا، وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، سألت أبي، عن ابن عباس، فقال: ما رأيت مثل ابن عباس قط، وفي معجم البغوي من طريق عبد الجبار بن الورد، عن عطاء: ما رأيت قط أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقها وأعظم خشية، إن أصحاب الفقه عنده وأصحاب القرآن عنده وأصحاب الشعر عنده، يصدرهم كلهم من واد واسع، وعند ابن سعد من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاوس: رأيت سبعين من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا تدارءوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس، وعند البغوي من وجه آخر عن طاوس أدركت خمسين أو سبعين من الصحابة إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا: هو كما قلت أو صدقت، وفي تاريخ عباس الدوري، عن ابن معين، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح: ما رأيت مثل ابن عباس قط، ولقد مات يوم مات، وإنه لحبر هذه الأمة، وأخرجه ابن سعد، عن أبي نعيم، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن سعيد بن عمرو، وأخرجه يعقوب بن سفيان، عن الحميدي كلهم، عن سفيان، ومن طريق أبي أمامة، عن الأعمش، عن مجاهد: كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه، وفي الجعديات عن شعبة بن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد: سألت البحر عن لحوم الحمر، وكان يسمى ابن عباس البحر، الحديث .
وأصله في البخاري، وأخرج ابن سعد بسند صحيح، عن ميمون بن مهران، قال: لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا لرجعت ولم تسأله عنها وسمعتها، يسأله الناس فيكفونك، وفي أمالي الصولي من طريق شريك، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس، قلت: أجمل الناس، فإذا نطق، قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث، قلت: أعلم الناس، وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قرأ ابن عباس سورة النور فجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت، وفي رواية أبي العباس السراج من طريق أبي معاوية، عن الأعمش بهذا السند: خطب ابن عباس وهو على الموسم فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: لو سمعته فارس والروم لأسلمت، وزاد ابن أبي شيبة من طريق عاصم، عن أبي وائل سنة قتل عثمان، وكان أمره على الحج تلك السنة، وزاد: قال أبو وائل: قال رجل: إني لأشتهي أن أقبل رأسه يعني من حلاوة كلامه، وقال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير: كنت أسمع الحديث من ابن عباس فلو يأذن لي لقبلت رأسه، وعند الدارمي وابن سعد بسند صحيح، عن عبيد الله بن أبي يزيد: كان ابن عباس إذا سئل فإن كان في القرآن أخبر به، فإن لم يكن وكان عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخبر به، فإن لم يكن وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به، فإن لم يكن قال برأيه، وفي رواية ابن سعد اجتهد رأيه، وعند البيهقي من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، قال: شتم رجل ابن عباس، فقال: إنك لتشتمني، وفي ثلاث: إني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأحبه، ولعلي لا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب البلاد من بلدان المسلمين فأفرح به، وما لي بها سائمة ولا راعية، وإني لآتي على آية من كتاب الله تعالى فوددت أن المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم، وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال سنة قتل عثمان: حج بالناس عبد الله بن عباس بأمر عثمان، وعن يحيى بن بكير، عن الليث سنة خمس وثلاثين، وذكر خليفة: أن عليا ولاه البصرة، وكان على الميسرة يوم صفين، واستخلف أبا الأسود على الصلاة، وزيادا على الخراج، وكان استكتبه فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى قتل علي، فاستخلف على البصرة عبد الله بن الحارث، ومضى إلى الحجاز، وأخرج الزبير بسند له: أن ابن عباس كان يغشى الناس في رمضان وهو أمير البصرة، فما ينقضي الشهر حتى يفقههم، قال: وحدثني محمد بن سلام، قال: سعى ساع إلى ابن عباس برجل، فقال: إن شئت نظرنا فإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن كنت صادقا نفيناك، وإن شئت أقلتك، قال هذه، وفي كتاب الجليس للمعافى من طريق ابن عائشة، عن أبيه: نظر الحطيئة إلى ابن عباس في مجلس عمر، وقد فرع بكلامه، فقال: من هذا الذي نزل عن القوم بسنه وعلاهم في قوله ؟ قالوا: هذا ابن عباس، فأنشأ يقول:
إني وجدت بيان المرء نافلة يهدي له ووجدت العي كالصمم
المرء يبلى ويبقى الكلم سائرة وقد يلام الفتى يوما ولم يلم
وقال الزبير بن بكار: حدثت عن عمرو بن دينار، قال: لما مات عبد الله بن العباس، قال: مات رباني هذه الأمة، وساق بسند له إلى موسى بن عقبة، عن مجاهد، عن ابن عباس: مات بالطائف فصلى عليه ابن الحنفية، فجاء طائر أبيض فدخل في أكفانه، فما خرج منها، فلما سوى عليه التراب، قال ابن الحنفية: مات والله اليوم حبر هذه الأمة، وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق عبد الله بن يامين، أخبرني أبي: أنه لما مر بجنازة عبد الله بن عباس جاء طائر أبيض يقال له: الغرنوق فدخل في النعش، فلم ير بعد، وأخرج ابن سعد من طريق يعلى ابن عطاء، عن بجير بن عبد الله، قال: لما خرج نعش ابن عباس جاء طائر أبيض عظيم من قبل وج حتى خالط أكفانه، فلم يدر أين ذهب، فكانوا يرون أنه علمه، وروينا في جزء الحسن بن عرفة، حدثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: مات ابن عباس بالطائف، فشهدت جنازته فجاء طائر أبيض لم ير على خلقته فدخل في نعشه، ولم ير خارجا منه، فلما دفن تليت هذه الآية يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ {27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ سورة الفجر آية 27-28 إلى آخر السورة، وفي وفاته أقوال: سنة خمس وستين، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وهو الصحيح في قول الجمهور، وقال المدائني، عن حفص بن ميمون، عن أبيه: توفي عبد الله بن عباس في الطائف، فجاء طائر أبيض فدخل بين النعش والسرير، فلما وضع في قبره سمعنا تاليا يتلو يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ سورة الفجر آية 27 الآية .
واتفقوا على أنه مات بالطائف سنة ثمان وستين، واختلفوا في سنه، فقيل: ابن إحدى وسبعين، وقيل: ابن اثنتين، وقيل: ابن أربع، والأول هو الأقوى - ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف , أَبُو الْعَبَّاس الْقُرَشِيّ الهاشمي ابْنُ عم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كني بابنه الْعَبَّاس، وهو أكبر ولده، وأمه لبابة الكبرى بِنْت الحارث بْن حزن الهلالية، وهو ابْنُ خالة خَالِد بْن الوليد . وكان يسمى البحر، لسعة علمه، ويسمى حبر الأمة، ولد والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأهل بيته بالشعب من مكَّة، فأُتي بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحنكه بريقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل غير ذَلِكَ، ورأى جبريل عند النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° : " أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ مَرَّتَيْنِ، وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ "
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ "
أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَخْبَرَنَا الْمُخَلِّصُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: " نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلائِكَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرِّسَالَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَمَعْدِنُ الْعِلْمِ "
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنا أَبِي، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْبَهَاءِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّرَّادُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عُمَرَ ° كَانَ إِذَا جَاءَتْهُ الأَقْضِيَةُ الْمُعْضِلَةُ، قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّهَا قَدْ طَرَّتْ لَنَا أَقْضِيَةٌ وَعُضِلَ ، فَأَنْتَ لَهَا وَلأَمْثَالِهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ بِقَوْلِهِ، وَمَا كَانَ يَدْعُو لِذَلِكَ أَحَدًا سِوَاهُ "
عبيد اللَّه: وعمر عُمَر، يعني: فِي حذقه واجتهاده لله وللمسلمين . وقَالَ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عتبة: كَانَ ابْنُ عَبَّاس قَدْ فات النَّاس بخصال: بعلم ما سبقه وفقه فيما احتيج إِلَيْه من رأيه، وحلم , ونسب، ونائل، وما رَأَيْت أحدًا كَانَ أعلم بما سبقه من حديث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ، ولا بقضاء أَبِي بَكْر، وعمر، وعثمان مِنْهُ، ولا أفقه فِي رأي مِنْهُ، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن، ولا بحساب ولا بفريضة مِنْهُ، ولا أثقب رأيًا فيما احتيج إِلَيْه مِنْهُ، ولقد كَانَ يجلس يومًا ولا يذكر فِيهِ إلا الفقه، ويومًا التأويل، ويومًا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب، ولا رَأَيْت عالمًا قط جلس إِلَيْه إلا خضع لَهُ، وما رَأَيْت سائلًا قط سأله إلا وجد عنده علمًا . وقَالَ ليث بْن أَبِي سليم: قلت لطاوس: لزمت هَذَا الغلام، يعني ابْنَ عَبَّاس , وتركت الأكابر من أصحاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ! قَالَ: إني رَأَيْت سبعين رجلًا من أصحاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تدارءُوا فِي أمر صاروا إلى قول ابْنِ عَبَّاس . وقَالَ المعتمر بْن سُلَيْمَان، عن شُعَيْب بْن درهم، قَالَ: كَانَ هَذَا المكان , وأُومأ إلى مجرى الدموع من خدية , من خدي ابْنِ عَبَّاس مثل الشراك البالي، من كثرة البكاء . واستعمله عليّ بْن أَبِي طَالِب عَلَى البصرة، فبقي عليها أميرًا، ثُمَّ فارقها قبل أن يقتل عليّ بْن أبي طَالِب، وعاد إلى الحجاز، وشهد مَعَ عليّ صفين، وكان أحد الأمراء فيها . وروى ابْنُ عَبَّاس: عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعن عُمَر، وعلي، ومعاذ بْن جبل، وأبي ذر . روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن عُمَر، وأنس بْن مَالِك، وأبو الطفيل، وأبو أمامة بْن سهل بْن حنيف، وأخوه كَثِير بْن عَبَّاس، وولده عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس، ومواليه: عكرمة، وكريب، وأبو معبد نافذ، وعطاء بْن أبي رباح، ومجاهد، وابن أَبِي مليكة، وعمرو بْن دينار، وعبيد بْن عمير، وسعيد بْن المسيب، والقاسم بْن مُحَمَّد، وعبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عتبة، وسليمان بْن يسار، وعروة بْن الزُّبَيْر، وعلي بْن الْحُسَيْن، وأبو الزُّبَيْر، ومحمد بْن كعب، وطاوس، ووهب بْن منبه، وأبو الضحى، وخلق كَثِير غير هَؤُلَاءِ .
&0 أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، الْمَعْنَى وَاحِدٍ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " يَا غُلامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ , لَمْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "
قَالَ مُحَمَّد بْن سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي، حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن عطية بْنِ سعد بْن جنادة العوفي القاضي، عن أَبِيهِ، عن جَدّه، قَالَ: " لما وقعت الفتنة بين عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر، وعبد الملك بْن مروان، ارتحل عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس، ومحمد بْن الحنفية، بأولادهما، ونسائهما، حتَّى نزلوا مكَّة، فبعث عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر إليهما: تبايعان ؟ فأبيا، وقالا: أنت وشأنك، لا نعرض لَكَ ولا لغيرك، فأبى وألحّ عليهما إلحاحًا شديدًا، فَقَالَ لهما فيما يَقُولُ: لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار، فبعثا أبا الطفيل إلى شيعتهم بالكوفة، وقالا: إنا لا نأمن هَذَا الرجل، فانتدب أربعة آلاف، فدخلوا مكَّة، فكبروا تكبيرة سمعها أهل مكَّة، وابن الزُّبَيْر، فانطلق هاربًا حتَّى دخل دار الندوة، وَيُقَال: تعلق بأستار الكعبة، وقَالَ: أَنَا عائذ بالبيت، قَالَ: ثُمَّ ملنا إلى ابْنِ عَبَّاس، وابن الحنفية وأصحابهما، وهم فِي دور قريب من المسجد، قَدْ جمع الحطب، فأحاط بهم حتَّى بلغ رءوس الجدر، لو أن نارًا تقع فِيهِ ما رؤي منهم أحد، فأخرناه عن الأبواب، وقلنا لابن عَبَّاس: ذرنا نريح النَّاس مِنْهُ، فَقَالَ: لا، هَذَا بلد حرام، حرمه اللَّه، ما أحله عزَّ وجلَّ لأحد إلا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ساعة، فامنعونا وأجيزونا، قَالَ: فتحملوا، وإن مناديًا ينادي فِي الخيل: غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هَذِهِ السرية، إن السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا، فخرجوا بهم حتَّى أنزلوهم مني، فأقاموا ما شاء اللَّه، ثُمَّ خرجوا بهم إلى الطائف، فمرض عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس، فبينا نَحْنُ عنده إذ قَالَ فِي مرضه: إني أموت فِي خير عصابة عَلَى وجه الأرض، أحبهم إلى اللَّه، وأكرمهم عَلَيْهِ، وأقربهم إلى اللَّه زلفى، فإن مت فيكم فأنتم هُمْ، فما لبث إلا ثماني ليال بعد هَذَا القول حتَّى توفي رَضِي اللَّه عَنْهُ، فصلى عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن الحنفية، فأقبل طائر أبيض، فدخل فِي أكفانه، فما خرج منها حتَّى دفن معه، فلما سوي عَلَيْهِ التراب , قَالَ ابْنُ الحنفية: مات والله اليوم حبر هَذِهِ الأمة " . وكان لَهُ لما توفي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة، وتوفي سنة ثمان وستين بالطائف، وهو ابْنُ سبعين سنة، وقيل: إحدى وسبعين سنة، وقيل: مات سنة سبعين، وقيل: سنة ثلاث وسبعين، وهذا القول غريب . وكان يُصَفّر لحيته، وقيل: كَانَ يخضب بالحناء، وكان جميلًا أبيض طويلًا، مشربًا صفرة، جسيمًا، وسيمًا، صبيح الوجه، فصيحًا . وحج بالناس لما حُصر عثمان، وكان قَدْ عمي فِي آخر عمره، فَقَالَ فِي ذَلِكَ: إن يأخذ اللَّه من عيني نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل وفي فمي صارم كالسيف مأثور أَخْرَجَهُ الثلاثة عبد الله بْن الْعَبَّاس الهاشمي: عبد الله بْن الْعَبَّاس بْن عبد المطلب بْن هاشم بْن عبد مناف بْن قصي القرشي الهاشمي . يكنى: أَبَا الْعَبَّاس، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وَكَانَ ابْن ثلاث عشرة سنة، إذ توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا قول الْوَاقِدِيّ، والزبير . قال الزُّبَيْر وغيره من أهل العلم بالسير والخبر: ولد عَبْد اللَّهِ بْن الْعَبَّاس فِي الشعب قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين . وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ، يَعْنِي: الْمُفَصَّلَ " . هَذِهِ رواية أَبِي بشر، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وقد رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ " قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا خَتِينٌ "، أَوْ، قَالَ: مَخْتُونٌ . وَلا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
&0 وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً " . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَالَ أَبِي: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ
وقال الزُّبَيْرِيّ: يروى عَنْ عُبَيْد الله بْن عَبْد اللَّهِ، عَنِ ابْن عَبَّاس، أَنَّهُ قَالَ فِي حجة الوداع: وكنت يومئذ قد ناهزت الحلم . قال أَبُو عُمَر: وما قاله أهل السير والعلم بأيام الناس عندي أصح، والله أعلم، وَهُوَ قولهم إن ابْن عَبَّاس كَانَ ابْن ثلاث عشرة سنة يَوْم توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ومات عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس بالطائف سنة ثمان وستين فِي أيام ابْن الزُّبَيْر، وَكَانَ ابْن الزُّبَيْر قد أخرجه من مكة إِلَى الطائف، ومات بها وَهُوَ ابْن سبعين سنة، وقيل: ابْن إحدى وسبعين سنة . وقيل: ابْن أربع وسبعين سنة، وصلى عَلَيْهِ مُحَمَّد ابْن الحنفية، وكبر عَلَيْهِ أربعا، وَقَالَ: اليوم مات رباني هَذِهِ الأمة، وضرب على قبره فسطاطا . وروى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من وجوه، أَنَّهُ قَالَ لعبد الله بْن عَبَّاس: " اللَّهُمَّ علمه الحكمة وتأويل القرآن " . وفي بعض الروايات: " اللَّهُمَّ فقهه فِي الدين وعلمه التأويل " . وفي حديث آخر: " اللَّهُمَّ بارك فِيهِ، وانشر منه واجعله من عبادك الصالحين " . وفي حديث آخر " اللَّهُمَّ زده علما وفقها " . وهي كلها أحاديث صحاح . وقال مُجَاهِد، عَنِ ابْن عَبَّاس: رأيت جبرئيل عِنْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتين، ودعا لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحكمة مرتين . وكان عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يحبه ويدنيه ويقربه ويشاوره مع أجلة الصحابة . وكان عُمَر، يَقُول: ابْن عَبَّاس فتى الكهول، لَهُ لسان قئول، وقلب عقول . وروى عَنْ مسروق، عَنِ ابْن مَسْعُود، أَنَّهُ قَالَ: نعم ترجمان القرآن ابْن عَبَّاس، لو أدرك أسناننا مَا عاشره منا رجل . وقال ابْن عُيَيْنَة، عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِد، أَنَّهُ قَالَ: مَا سمعت فتيا أحسن من فتيا ابْن عَبَّاس، إلا أن يَقُول قائل: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وروي مثل هَذَا عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد . قال طاوس: أدركت نحو خمسمائة من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا ذاكروا ابْن عَبَّاس فخالفوه لم يزل يقررهم حَتَّى ينتهوا إِلَى قوله . وقال يَزِيد بْن الأصم: خرج مُعَاوِيَة حاجا، معه ابْن عَبَّاس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عَبَّاس موكب ممن يطلب العلم . وَرَوَى شُرَيْكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: أَجْمَلُ النَّاسِ . فَإِذَا تَكَلَّمَ قُلْتُ: أفَصْحُ النَّاسِ . وَإِذَا تَحَدَّثَ، قُلْتُ: أَعْلَمُ النَّاسِ وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ أَبُو وَائِلٍ، قَالَ " خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ النُّورِ، فَجَعَلَ يَقْرَأَ وَيُفَسِّرَ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: مَا رَأَيْتُ وَلا سَمِعْتُ كَلامَ رَجُلٍ مِثْلِهِ، وَلَوْ سَمِعَتْهُ فَارِسُ ، وَالرُّومُ، وَالتُّرْكُ، لأَسْلَمَتْ . قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش ، عَنْ عَاصِم ، عَنْ شقيق مثله وقال عَمْرو بْن دينار: مَا رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابْن عَبَّاس: الحلال، والحرام، والعربية، والأنساب . وأحسبه، قَالَ: والشعر . وقال أَبُو الزناد، عَنْ عُبَيْد الله بْن عَبْد اللَّهِ ، قَالَ: مَا رأيت أحدا كَانَ أعلم بالسنة، ولا أجل رأيا، ولا أثقب نظرا من ابْن عَبَّاس، ولقد كَانَ عُمَر يعده للمعضلات مع اجتهاد عُمَر ونظره للمسلمين . وقال الْقَاسِم بْن مُحَمَّد: مَا رأيت فِي مجلس ابْن عَبَّاس باطلا قط، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه، وَكَانَ أصحابه يسمونه البحر ويسمونه الحبر . وقال عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بْن أَبِي زَيْد الهلالي: الطويل ونحن ولدنا الْفَضْل والحبر بعده عنيت أَبَا الْعَبَّاس ذا الْفَضْل والندى وقال أَبُو عَمْرو بْن العلاء: نظر الحطيئة إِلَى ابْن عَبَّاس فِي مجلس عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غالبا عَلَيْهِ، فَقَالَ: من هَذَا الَّذِي برع الناس بعلمه، ونزل عنهم بسنه، قَالُوا : عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، فَقَالَ فِيهِ أبياتا منها: البسيط إِنِّي وجدت بيان المرء نافلةً تهدى لَهُ ووجدت العي كالصمم وفيه يَقُول حَسَّان بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الطويل إذا مَا ابْن عباسٍ بدا لك وجهه رأيت لَهُ فِي كل أحواله فضلا إذا قَالَ لم يترك مقالا لقائلٍ بمنتظماتٍ لا ترى بينها فصلا كفى وشفى مَا فِي النفوس فلم يدع لذي إربةٍ فِي القول جدا ولا هزلا سموت إِلَى العليا بغير مشقةٍ فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا خلقت خليقا للمودة والندى فليجا ولم تخلق كهاما ولا جهلا ويروى أن مُعَاوِيَة نظر إِلَى ابْن عَبَّاس يوما يتكلم، فأتبعه بصره، وَقَالَ متمثلا: الطويل إذا قَالَ لم يترك مقالا لقائلٍ مصيبٍ ولم يثن اللسان على هجر يصرف بالقول اللسان إذا انتحى وينظر فِي أعطافه نظر الصقر وروى أن عَبْد اللَّهِ بْن صَفْوَان بْن أُمَيَّة مر يوما بدار عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس بمكة، فرأى جماعة من طالبي الفقه، ومر بدار عُبَيْد الله بْن عَبَّاس، فرأى فيها جماعة ينتابونها للطعام، فدخل على ابْن الزُّبَيْر . فقال لَهُ: أصبحت والله كما قَالَ الشاعر: البسيط فإن تصبك من الأيام قارعة لم نبك منك على دنيا ولا دين قال: وما ذاك يَا أعرج ؟، قَالَ: هذان ابنا عَبَّاس، أحدهما: يفقه الناس، والآخر: يطعم الناس، فما أبقيا لك مكرمة، فدعا عَبْد اللَّهِ بْن مطيع . وقال: انطلق إِلَى ابني عَبَّاس، فقل لهما: يَقُول لكما أمير المؤمنين: اخرجا عني، أنتما ومن أصغى إليكما من أهل العراق، وإلا فعلت وفعلت . فقال عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس لابن الزُّبَيْر: والله مَا يأتينا من الناس إلا رجلان . رجل يطلب فقها . ورجل يطلب فضلا، فأي هذين تمنع ؟ وَكَانَ بالحضرة أَبُو الطفيل عَامِر بْن واثلة الكناني، فجعل يَقُول : لا در الليالي كيف تضحكنا منها خطوب أعاجيب وتبكينا ومثل مَا تحدث الأيام من عبرٍ في ابْن الزُّبَيْر عَنِ الدنيا تسلينا كنا نجيء ابْن عَبَّاس فيسمعنا فقها ويكسبنا أجرا ويهدينا ولا يزال عُبَيْد الله مترعةً جفانه مطعما ضيفا ومسكينا فالبر والدين والدنيا بدارهما ننال منها الَّذِي نبغي إذا شينا إن النَّبِيّ هُوَ النور الَّذِي كشطت به عمايات ماضينا وباقينا ورهطه عصمة فِي دينه لهم فضل علينا وحق واجب فينا ففيم تمنعنا منهم وتمنعهم منا وتؤذيهم فينا وتؤذينا ولست بأولاهم بِهِ رحما يا بْن الزُّبَيْر ولا أولى بِهِ دينا لن يؤتي الله إنسانا ببغضهم في الدين عزا ولا فِي الارض تمكينا وكان ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قد عمي فِي آخر عمره . وروى عَنْهُ أَنَّهُ رأى رجلا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلم يعرفه، فسأل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ عَلَيْهِ وسلم: " أرأيته ؟ "، قَالَ: نعم . قال: " ذَلِكَ جبرئيل، أما إنك ستفقد بصرك "، فعمي بعد ذَلِكَ فِي آخر عمره، وَهُوَ القائل فِي ذَلِكَ، فيما روي عَنْهُ من وجوه: البسيط إن يأخذ الله من عيني نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخلٍ وفي فمي صارم كالسيف مأثور يروى أن: طائرا أبيض خرج من قبره، فتأولوه علمه خرج إِلَى الناس . ويقال: بل دخل قبره طائر أبيض، وقيل: إنه بصره فِي التأويل . وقال الزُّبَيْر: مات ابْن عَبَّاس بالطائف، فجاء طائر أبيض، فدخل فِي نعشه حين حمل، فما رؤي خارجا منه . شهد عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الجمل، وصفين، والنهروان، وشهد معه الْحَسَن والحسين، وَمُحَمَّد بنوه، وعبد الله، وقثم ابنا الْعَبَّاس، وَمُحَمَّد، وعبد الله، وعون بنو جَعْفَر بْن أَبِي طالب . والمغيرة بْن نوفل بْن الْحَارِث بْن عبد المطلب وعقيل بْن أَبِي طالب، وعبد الله بْن رَبِيعَة بْن الْحَارِث بْن عبد المطلب