← المكتبة
عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
المشهور بـ العباس بن عبد المطلب الهاشمي
صحابي أبو الفضل القرشي،الهاشمي،المكي ط 1 و قبل عام الفيل بثلاث سنين هـ ت 32 هـ ⌖ al-Ḥijāz · الحجاز · مكة ↗ خ م 132 riwāya ◈ 4180 ✴ in the graph ↗
البلدان: مكة
القرابة: والد عبد الله بن عباس ، والد تمام ، والد أم كلثوم ، أمه نتيلة بنت جناب بن كليب بن النمر بن قاسط
Isnād network — from the chains
↑ narrated from (teachers)
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ب… ×23 فضل بن العباس بن عبد المطلب بن … ×7 عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد ال… ×5 محمد بن عبد الله بن حمدويه بن ن… ×5 أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى ب… ×4 عياش بن عمرو بن المغيرة بن عبد … ×3 أحمد بن عبدة بن موسى ×3 عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ×2 أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة … ×2 عبد الله بن عباس بن عبد المطلب … ×2 عائشة بنت عبد الله بن عثمان بن … ×2 مغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مس… ×2 عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن … ×2 جرير بن عبد الحميد بن جرير بن ق… ×2 عباد بن يعقوب ×2 زبير بن العوام بن خويلد بن أسد … ×2 محمد بن إبراهيم بن الفضل ×2 روح بن عبادة بن العلاء بن حسان … ×2
↓ narrated to (students)
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب … ×144 ضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين ب… ×117 عبد الله بن الحارث بن نوفل بن ا… ×107 عامر بن سعد بن مالك بن وهيب بن … ×74 كثير بن العباس بن عبد المطلب بن… ×54 علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ب… ×34 محمد بن كعب بن سليم بن أسد بن ع… ×15 تمام بن العباس بن عبد المطلب ×14 أبو ميسرة ×13 عبد الله بن شداد بن أسامة بن عم… ×13 عبد الله بن عميرة ×13 أم كلثوم بنت العباس بن عبد المط… ×13 مطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد … ×12 عكرمة ×12 علي بن عبد الله بن عباس بن عبد … ×10 جعفر بن تمام بن العباس بن عبد ا… ×10 عفيف ×9 عقبة بن صهبان ×9
Critics’ verdicts — jarḥ wa taʿdīl (4)
ابن حجر العسقلاتي قال في التقريب : صحابي مشهور
أبو حاتم بن حبان البس… ذكره في الصحابة وقال : عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
البخاري عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
Biography · ع

ع عَبَّاس بن عَبْد المطلب بن هاشم بن عَبْد مناف الْقُرَشِي الهاشمي أَبُو الفضل الْمَكِّي
عم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وكَانَ أسن من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بسنتين أَوْ ثَلاث، وأمه أم ضرار نتيلة بنت جناب من النمر بْن قاسط، شهد بدرا مَعَ المشركين، وكَانَ خرج إِلَيْهَا مكرها، وأسر يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ أسلم بَعْد ذَلِكَ وقيل: إنه أسلم قبل ذَلِكَ وكَانَ يكتم إسلامه، وأراد القدوم إِلَى الْمَدِينَة، وأمره النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بالمقام بمكة . وقال لَهُ إِن مقامك بمكة خير يتقوون بِهِ فلذلك أمره النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بالمقام بمكة
روى عن
النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
وروى عنه
الأحنف بْن قَيْس د ت ق
وإسحاق بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن نوفل
وجابر بْن عَبْد اللَّهِ
وصهيب مولاه بخ
وعامر بْن سَعْد بْن أَبِي وقاص م
والعباس بْن عَبْد الرحمن مد مولى بَنِي هاشم
وعبد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نوفل خ م ت
وابنه عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس خ د
وعبد اللَّه بْن عنمة المزني
وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن سابط الجمحي د
وابناه عبيد اللَّه بْن عَبَّاس
وكثير بْن عَبَّاس م س
ومَالِك بْن أوس بْن الحدثان خ م د ت س
ومُحَمَّد بْن كعب القرظي ق
ونَافِع بْن جُبَيْر بْن مطعم خ
وابنته أم كلثوم بنت الْعَبَّاس بْن عَبْد المطلب
2 ذكره مُحَمَّد بْن سَعْد فِي الطبقة الثَّانِيَة 2 .
وقال 1 الزُّبَيْر بْن بكار 2 كَانَ أسن من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بثلاث سنين
قال: وسئل الْعَبَّاس، أَنْتَ أكبر أم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؟ فَقَالَ: هُوَ أكبر مني، وأنا أسن منه، مولده أبعد عقلي، أتي إِلَى أمي، فقيل لَهَا: ولدت آمنة غلاما، فخرجت بي حِينَ أصبحت، آخذة بيدي حَتَّى دخلنا عليهما، وكأني أنظر إِلَيْهِ يمصع برجليه فِي عرصته، وجعل النِّسَاء يجبذنني عَلَيْهِ، ويقلن: قبل أخاك . 2 .
وقال الْوَاقِدِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ بِمَكَّةَ، قَبْلَ بَدْرٍ، وأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضَلَ مَعَهُ حِينَئِذٍ، وكَانَ مَقَامُهُ بِمَكَّةَ، إِنَّهُ كَانَ لا يَغْبَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِمَكَّةَ خَبَرٌ يَكُونُ، إِلا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ، وكَانَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُؤْمِنيِنَ يَتَقَوُّونَ بِهِ، ويَصِيرُونَ إِلَيْهِ، وكَانَ لَهُمْ عَوْنًا عَلَى إِسْلامِهِمْ، ولَقَدْ كَانَ يَطْلُبُ أَنْ يقدم عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " إِنَّ مَقَامَكَ مُجَاهِدٌ حَسَنٌ " . فأقام بأمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
وقال إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي الْهِجْرَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: " يَا عَمُّ أَقِمْ مَكَانَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَخْتِمُ بِكَ الْهِجْرَةَ، كَمَا خَتَمَ بِي النُّبُوَّةَ " .
وقال يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْعَبَّاسِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُرَيْشًا إِذَا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَقوهُمْ بِبِشْرٍ حَسَنٍ، وإِذَا لَقَوْنَا لَقَوْنَا بِوُجُوهٍ لا نَعْرِفُهَا، قال: فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قال: " والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيمَانُ حَتَّى يُحِبُّكُمْ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ " . وفِي رِوَايَةٍ: " ولِقَرَابَتِي " . وفِي رِوَايَةٍ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يُؤْذُوني فِي الْعَبَّاسِ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ " . وفِي رِوَايَة: قال: " مَنْ آذَى الْعَبَّاسَ، فَقَدْ آذَانِي " .
وقال 1 عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قال: " الْعَبَّاسُ مِنِّي وأَنَا مِنْهُ "
وقال مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الأَنْصَارِي: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ثمامة، عَنْ أَنَس، أَن عُمَر خرج يستسقي، وخرج بالعباس مَعَهُ يستسقي بِهِ ويَقُول: اللَّهُمَّ إنا كُنَّا إِذَا قحطنا عَلَى عهد نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، توسلنا إليك بنبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إنا نتوسل إليك بعم نبيك، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ قُدَامَةَ فِي جَمَاعَة، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ طبرزد، وأَبُو اليمن الكندي، وأَخْبَرَنَا المقداد بْن أَبِي القاسم، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد الْعَزِيز الأخضر، قَالُوا: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْر الأَنْصَارِي، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق البرمكي، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بْن ماسي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِم الكشي، قال: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِي، فذكره .
ومناقبه، وفضائله كثيرة جدا
قال 1 الواقدي، وعَمْرو بْن عَلِي، وغير 2 واحد مَاتَ سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وهُوَ ابْن ثمان وثمانين سنة 2، زاد بَعْضهم: وصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بْن عَفَّان، ودفن بالبقيع.
وقال 1 أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن مندة 2 كَانَ أبيض بضا جميلا معتدل القامة، لَهُ ضفيرتان 2 .
وقال 1 أَبُو الْحَسَن المدائني فِي رِوَايَة 2 مَاتَ سنة ثَلاث وثلاثين 2 .
وقال 1 خليفة بْن خياط 2 مَاتَ سنة ثَلاث وثلاثين وقال فِي موضع آخر: مَاتَ سنة أربع وثلاثين، 2 . وكَذَلِكَ قال المدائني فِي رِوَايَة أُخْرَى .
رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ فِي جَمَاعَةٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدَ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ وجْهُهُ، وكَفَّاهُ، ورُكْبَتَاهُ، وقَدَمَاهُ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وأَبُو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، فَوَافقناهم فِيهِ بعلو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الفضل، أمه نتيلة بنت جناب بن كلب .
ولد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، وضاع، وهو صغير، فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت الحرير، فوجدته، فكست البيت الحرير ؛ فهي أول من كساه ذلك ؛ وكان إليه في الجاهلية السقاية، والعمارة، وحضر بيعة العقبة مع الأنصار، قبل أن يسلم، وشهد بدرا مع المشركين مكرها، فأسر، فافتدى نفسه، وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب، ورجع إلى مكة، فيقال: إنه أسلم، وكتم قومه ذلك، وصار يكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأخبار، ثم هاجر، قبل الفتح بقليل، وشهد الفتح، وثبت يوم حنين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من آذى العباس، فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه " . أخرجه الترمذي في قصة . وقد حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأحاديث، روى عنه أولاده، وعامر بن سعد، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن الحارث، وغيرهم .
وقال ابن المسيب، عن سعد: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل العباس: فقال: " هذا العباس أجود قريش كفا، وأوصلها " . أخرجه النسائي .
وأخرج البغوي، في ترجمة أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بسند له إلى الشعبي، عن أبي هياج، عن أبي سفيان بن الحارث، عن أبيه، قال: كان العباس أعظم الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة يعترفون للعباس بفضله، ويشاورونه، ويأخذون رأيه، ومات بالمدينة في رجب، أو رمضان، سنة اثنتين وثلاثين، وكان طويلا جميلا أبيض - ب د ع: عباس بْن عبد المطلب بْن هاشم بن عبد مناف بْن قصي بْن كلاب بْن مرة . عم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصنو أبيه، يكنى أبا الفضل، بابنه . وأمه نتيلة بنت جناب بْن كليب بْن مالك بْن عمرو بْن عامر بْن زيد بْن مناة بْن عامر، وهو الضحيان بْن سعد بْن الخزرج بْن تيم اللَّه بْن النمر بْن قاسط، وهي أول عربية كست البيت الحرير، والديباج، وأصناف الكسوة، وسببه أن العباس ضاع، وهو صغير، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت، فوجدته، ففعلت . وكان أسن من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسنتين، وقيل: بثلاث سنين . وكان العباس في الجاهلية رئيسًا في قريش، وَإِليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية في الجاهلية، أما السقاية فمعروفة، وأما عمارة المسجد الحرام فإنه كان لا يدع أحدًا يسب في المسجد الحرام، ولا يقول فيه هجرًا لا يستطيعون لذلك امتناعًا، لأن ملأ قريش كانوا قد اجتمعوا وتعاقدوا عَلَى ذلك، فكانوا له أعوانًا عليه . وشهد مع رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيعة العقبة، لما بايعه الأنصار، ليشدد له العقد، وكان حينئذ مشركًا وكان ممن خرج مع المشركين إِلَى بدر مكرها، وأسر يومئذ فيمن أسر، وكان قد شد وثاقه، فسهر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلك الليلة ولم ينم، فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا نبي اللَّه ؟ فقال: " أسهر لأنين العباس "، فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه، فقال له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مالي لا أسمع أنين العباس ؟ "، فقال الرجل: أنا أرخيت من وثاقه فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فافعل ذلك بالأسرى كلهم "، وفدى يَوْم بدر نفسه وابني أخويه: عقيل بْن أَبِي طالب، ونوفل بْن الحارث، وأسلم عقيب ذلك وقيل: إنه أسلم قبل الهجرة، وكان يكتم إسلامه، كان بمكة يكتب إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبار المشركين، وكان من بمكة من المسلمين يتقوون به، وكان لهم عونا عَلَى إسلامهم، وأراد الهجرة إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مقامك بمكة خير "، فلذلك قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بدر: " من لقي العباس فلا يقتله، فإنه أخرج كرهًا "، وقصة الحجاج بْن علاط تشهد بذلك، وقال له النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أنت آخر المهاجرين كما أنني آخر الأنبياء " .

أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل الطبري الفقيه، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يعلى الموصلي، قال: حدثنا شعيب بْن سلمة بْن قاسم الأنصاري، من ولد رفاعة بْن رافع بْن خديج، حدثنا أَبُو مصعب إِسْمَاعِيل بْن قيس بْن زيد بْن ثابت، حدثنا أَبُو حازم، عَنْ سهل بْن سعد الساعدي، قال: استأذن العباس بْن عبد المطلب ° النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة فقال له: " يا عم، أقم مكانك الذي أنت به، فإن اللَّه تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة " ، ثم هاجر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشهد معه فتح مكة، وانقطعت الهجرة، وشهد حنينًا، وثبت مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما انهزم الناس بحنين

وكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعظمه، ويكرمه بعد إسلامه، وكان وصولًا لأرحام قريش، محسنًا إليهم، ذا رأي سديد وعقل غزير، وقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له: " هذا العباس بْن عبد المطلب أجود قريش كفًا، وأوصلها وقال: هذا بقية آبائي " .

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد، وَإِسْمَاعِيل بْن عَلِيٍّ، وغيرهما، قَالُوا بإسنادهم، إِلَى مُحَمَّد بْن عِيسَى السلمي: حدثنا قتيبة، حدثنا أَبُو عوانة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زياد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الحارث، قال: حدثني عبد المطلب بْن ربيعة بْن الحارث بْن عبد المطلب، أن العباس ° دخل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مغضبًا، وأنا عنده، فقال: " ما أغضبك ؟ "، فقال: يا رَسُول اللَّهِ، ما لنا ولقريش ؟ إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وَإِذا لقونا لقونا بغير ذلك، قال: فغضب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى احمر وجهه، ثم قال: " والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله "، ثم قال: " أيها الناس، من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه "

وأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم يعيش بْن صدقة بْن علي الفقيه، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد يحيى بْن عَلِيِّ بْنِ الطراح، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين بْن المهتدي، أَخْبَرَنَا عمر بْن شاهين، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ سليمان الباغندي، حدثنا عبد الوهاب بْن الضحاك، حدثنا إِسْمَاعِيل بْن عيش، عَنْ صفوان بْن عمرو، عَنْ عبد الرحمن بْن جبير بْن نفير، عَنْ كثير بْن مرة، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عمر ° ، قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن اللَّه اتخذني خليلًا كما اتخذ إِبْرَاهِيم خليلًا، ومنزلي ومنزل إِبْرَاهِيم تجاهين في الجنة، ومنزل العباس بْن عبد المطلب بيننا مؤمن بين خليلين "

روى عنه عَبْد اللَّهِ بْن الحارث، وعامر بْن سعد، والأحنف بْن قيس، وغيرهم، وله أحاديث منها:

ما أَخْبَرَنَا به عبد الوهاب بْن هبة اللَّه بْن أَبِي حبة، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن أحمد، قال: حدثني أَبِي، حدثنا حسين بْن عَلِيٍّ، عَنْ زائدة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زياد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الحارث، عَنْ العباس ° ، قال: أتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: علمني، يا رَسُول اللَّهِ، شيئًا أدعو به قال: فقال: " سل اللَّه العافية "، ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، علمني شيئًا أدعو به، فقال: " يا عباس، يا عم رَسُول اللَّهِ، سل اللَّه العافية في الدنيا والآخرة "

أَخْبَرَنَا أَبُو نصر عبد الرحيم بْن مُحَمَّدِ بْنِ الحسن بْن هبة اللَّه، وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن أَبِي طاهر بركات بْن الخشوعي، وغيرهما، قَالُوا: أَخْبَرَنَا الحافظ أَبُو الْقَاسِم علي بْن الحسن بْن هبة اللَّه الدمشقي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ الحسين بْن مُحَمَّدِ بْنِ الفرحان السمناني، أَخْبَرَنَا الأستاذ أَبُو الْقَاسِم القشيري، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين أحمد بْن مُحَمَّدِ بْنِ الخفاف، أَخْبَرَنَا أَبُو العباس السراج، أَخْبَرَنَا أَبُو معمر إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن معمر، أَخْبَرَنَا الدراوردي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيم، عَنْ عامر بْن سعد، عَنْ العباس بْن عبد المطلب ° ، قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا "

&0 وأَخْبَرَنَا أَبُو الفضل المخزومي الفقيه، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أحمد بْن عَلِيِّ بْنِ المثنى، قال: حدثنا مُحَمَّد بْن عباد، حدثنا مُحَمَّد بْن طلحة، عَنْ أَبِي سهيل بْن مالك، عَنِ ابن المسيب، عَنْ سعد ° ، قال: كنا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببقيع الخيل، فأقبل العباس، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هذا العباس عم نبيكم، أجود قريش كفا وأوصلها "

واستسقى عمر بْن الخطاب بالعباس رضي اللَّه عنهما، عام الرمادة، لما اشتد القحط، فسقاهم اللَّه تعالى به، وأخصبت الأرض، فقال عمر: هذا والله الوسيلة إِلَى اللَّه، والمكان منه، وقال حسان ابن ثابت: سأل الإمام وقد تتابع جدبنا فسقى الغمام بغرة العباس عم النَّبِيّ وصنو والده الذي ورث النَّبِيّ بذاك دون الناس أحيا الإله به البلاد فأصبحت مخضرة الأجناب بعد الياس ولما سقى الناس طفقوا يتمسحون بالعباس، ويقولون: هنيئًا لك ساقي الحرمين . وكان الصحابة يعرفون للعباس فضله، ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه، وكفاه شرفًا وفضلًا أَنَّهُ كان يعزى بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما مات، ولم يخلف من عصباته أقرب منه . وكان له من الولد عشرة ذكور سوى الإناث، منهم: الفضل، وعبد اللَّه، وعبيد اللَّه، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبد، والحارث، وكثير، وعون، وتمام، وكان أصغر ولد أبيه . وأضر العباس في آخر عمره، وتوفي بالمدينة يَوْم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب، وقيل: بل من رمضان، سنة اثنتين وثلاثين، قبل قتل عثمان بسنتين، وصلى عليه عثمان، ودفن بالبقيع، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وكان طويلًا جميلًا أبيض بضًا، ذا ضفيرتين . ولما أسر يَوْم بدر لم يجدوا قميصًا يصلح عليه إلا قميص عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي ابْن سلول، فألبسوه إياه، ولهذا لما مات عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي، كفنه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قميصه، وأعتق العباس سبعين عبدًا . أخرجه الثلاثة عباس بن عبد المطلب: عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، عم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يكنى: أبا الفضل بابنه الفضل بن العباس، وكان العباس أسن من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسنتين . وقيل: بثلاث سنين . أمه امرأة من النمر بن قاسط وهى نتلة . وقيل: نتيلة بنت خباب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر، وهو الضيحان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط، هكذا نسبها الزبير، وغيره . وَقَالَ أبو عبيدة: هي بنت خباب بن حبيب بن مالك بن عمرو بن عامر الضيحان الأصغر بن زيد مناة بن عامر الضحيان الأكبر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط . ولدت لعبد المطلب العباس فأنجبت به، قَالَ: وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وأصناف الكسوة . وذلك أن العباس ضل وهو صبي فنذرت، إن وجدته أن تكسو البيت الحرام، فوجدته ففعلت ما نذرت . وكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية في الجاهلية، فالسقاية معروفة، وأما العمارة فإنه كان لا يدع أحدا يسب في المسجد الحرام، ولا يقول فيه هجرا يحملهم على عمارته في الخير، لا يستطيعون لذلك امتناعا، لأنه كان ملأ قريش قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذَلِكَ، فكانوا له أعوانا عليه، وسلموا ذَلِكَ إليه . ذكر ذَلِكَ الزبير، وغيره، من العلماء بالنسب والخبر . وَذَكَرَ ابْنُ السَّرَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ ، أَنَّ الْعَبَّاسَ عَمّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُسِرَ فِيمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ، وَكَانُوا قَدْ شَدُّوا وَثَاقَهُ فَسَهِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَلَمْ يَنَمْ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: مَا أَسْهَرَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: أَسْهَرُ لأَنِينِ الْعَبَّاسِ . فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَأَرْخَى مِنْ وَثَاقِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَالِي لا أَسْمَعُ أَنِينَ الْعَبَّاسِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَرْخَيْتُ مِنْ وَثَاقِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَافْعَلْ ذَلِكَ بِالأَسْرَى كُلِّهِمْ " . قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ قَبْلَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلامَهُ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلاطٍ، أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا يَسُرُّهُ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَظْهَرَ إِسْلامَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَتَبُوكَ . وقيل: إن إسلامه قبل بدر، وكان رضى الله عنه، يكتب بأخبار المشركين إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان المسلمون يتقوون به بمكة، وكان يحب أن يقدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكتب إليه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن مقامك بمكة خير، فلذلك قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بدر: " من لقي منكم العباس فلا يقتله، فإنه إنما أخرج كارها " . وكان العباس أنصر الناس لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أبى طالب، وحضر مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العقبة يشترط له على الأنصار، وكان على دين قومه يومئذ، وأخرج إلى بدر مكرها فيما زعم قوم، وفدى يومئذ عقيلا، ونوفلا ابني أخويه أبى طالب، والحارث من ماله وولى السقاية بعد أبي طالب وقام بها، وانهزم الناس، عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم حنين غيره وغير عمر، وعلي، وأبي سفيان بن الحارث . وقد قيل: غير سبعة من أهل بيته، وذلك مذكور في شعر العباس، الذي يقول فيه الطويل: الأهل أتى عرسي مكري ومقدمي بوادي حنين والأسنة تشرع وقولي إذا ما النفس جاشت لها قدى وهام تدهدى بالسيوف وأدرع وكيف رددت الخيل وهى مغيرة بزوراء تعطى في اليدين وتمنع . وهو شعر مذكور في السير لابن إسحاق، وفيه الطويل: نصرنا رَسُول اللَّهِ في الحرب سبعة وقد فر من قد فر عنه وأقشع وثامننا لاقى الحمام بسيفه بما مسه في الله لا يتوجع . وَقَالَ ابن إسحاق: السبعة: علي، والعباس، والفضل بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه جعفر، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد، والثامن أيمن بن عبيد . وجعل غير ابن إسحاق في موضع أبي سفيان عمر بن الخطاب، والصحيح أن أبا سفيان بن الحارث كان يومئذ معه لم يختلف فيه، واختلف في عمر . وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكرم العباس بعد إسلامه ويعظمه ويجله . ويقول: هذا عمي وصنو أبي، وكان العباس جوادا مطعما وصولا للرحم ذا رأي حسن ودعوة مرجوة . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدَايِنِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا، وَأَوْصَلُهَا رَحِمًا " . وَرَوَى ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الثِّقَةِ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمْ يَمُرَّ بِعُمَرَ، وَلا بِعُثْمَانَ وَهُمَا رَاكِبَانِ إِلا نَزَلا حَتَّى يَجُوزَ الْعَبَّاسُ إِجْلالا لَهُ، وَيَقُولانِ: عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى ابْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَحَطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ . قَالَ أبو عمر: وكان سبب ذَلِكَ أن الأرض أجدبت إجدابا شديدا على عهد عمر زمن الرمادة سنة سبع عشرة، فَقَالَ كعب: يا أمير المؤمنين، إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء، فَقَالَ عمر: هذا عم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصنو أبيه، وسيد بني هاشم، فمشى إليه عمر وشكا إليه ما فيه الناس من القحط، ثم صعد المنبر ومعه العباس، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنا قد توجهنا إليك بعم نبينا وصنو أبيه، فاسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، ثم قَالَ عمر: يا أبا الفضل قم فادع . فقام العباس فَقَالَ بعد حمد الله تعالى والثناء عليه: " اللَّهُمَّ إن عندك سحابا وعندك ماء، فانشر السحاب، ثم أنزل الماء منه علينا فاشدد به الأصل، وأدر به الضرع، اللَّهُمَّ إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب، ولم تكشفه إلا بتوبة، وقد توجه القوم إليك، فاسقنا الغيث، اللَّهُمَّ شفعنا في أنفسنا وأهلينا، اللَّهُمَّ إنا شفعنا بمن لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا، اللَّهُمَّ اسقنا سقيا وادعا نافعا، طبقا سحا عاما، اللَّهُمَّ إنا لا نرجو إلا إياك، ولا ندعو غيرك، ولا نرغب إلا إليك، اللَّهُمَّ إليك نشكو جوع كل جائع، وعرى كل عار، وخوف كل خائف، وضعف كل ضعيف " . في دعاء كثير . وهذه الألفاظ كلها لم تجيء في حديث واحد، ولكنها جاءت في أحاديث جمعتها واختصرتها، ولم أخالف شيئا منها . وفى بعضها فسقوا والحمد الله، وفي بعضها قَالَ: فأرخت السماء عزاليها، فجاءت بأمثال الجبال، حتى استوت الحفر بالآكام، وأخصبت الأرض، وعاش الناس، قَالَ أبو عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله عز وجل والمكان منه . وَقَالَ حسان بن ثابت في ذَلِكَ الكامل: سأل الإمام وقد تتابع جدبنا فسقى الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي ورث النبي بذاك دون الناس أحيا الإله به البلاد فأصبحت مخضرة الأجناب بعد الياس . وَقَالَ الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب الطويل: بعمي سقى الله الحجاز وأهله عشية يستسقي بشيبته عملا توجه بالعباس في الحدب راغبا فما كر حتى جاء بالديمة المطر . وروينا من وجوه، عن عمر، أنه خرج يستسقى، وخرج معه بالعباس، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أنا نتقرب إليك بعم نبيك ونستشفع به، فاحفظ فيه نبيك كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما، وأتيناك مستغفرين ومستشفعين . ثم أقبل على الناس، فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا { 10 } يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا { 11 } وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا { 12 } سورة نوح آية 10-12 . ثم قام العباس وعيناه تنضحان، فطالع عمر، ثم قَالَ: " اللَّهُمَّ أنت الراعي لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى، اللَّهُمَّ فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون فنشأت طريرة من سحاب، فَقَالَ الناس: ترون ترون ! ثم تلاءمت واستتمت ومشت فيها ريح، ثم هرت ودرت، فوالله ما يرحوا حتى اعتلوا الجدار، وقلصوا المآزر، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه، ويقولون: هنيئا لك ساقي الحرمين " . قَالَ ابن شهاب كان أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعرفون للعباس فضله، ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه، واستسقى به عمر فسقي . وَقَالَ الحسن بن عثمان: كان العباس جميلا أبيض بضا ذا ضفيرتين، معتدل القامة . وقيل: بل كان طوالا . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ . قَالَ: " أَرَدْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْعَبَّاسَ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَا أَصَبْنَا قَمِيصًا يَصْلُحُ عَلَيْهِ إِلا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ " . وَتُوُفِّيَ الْعَبَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ . وَقِيلَ: بَلْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ قَبْلَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِسَنَتَيْنِ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةٍ . وَقِيلَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ . أَدْرَكَ فِي الإِسْلامِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَفِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتًّا وَخَمْسِينَ سَنَةً . وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: كَانَتْ وَفَاةُ الْعَبَّاسِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ، وَدَخَلَ قَبْرَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ

Cited in the isnād of