عفيف الكندي ابن عم الأشعث بن قيس
وقيل: عمه، وبه جزم الطبري، وقيل: أخوه، والأكثر على أنه ابن عمه، وأخوه لأمه، وبه جزم أبو نعيم، قال ابن حبان: له صحبة، وقال الطبري: اسمه شرحبيل، وعفيف لقب، وقال الجاحظ: اسمه شراحيل، ولقب عفيفا ؛ لقوله في أبيات:
وقالت لي هلم إلي التصابي فقلت عففت عما تعلمينا
وروى البغوي، وأبو يعلى، والنسائي في الخصائص، والعقيلي في الضعفاء من طريق أسد بن وداعة، عن ابن يحيى بن عفيف، عن أبيه، عن جده، قال: جئت في الجاهلية إلى مكة، وأنا أريد أن أبتاع لأهلي، فأتيت العباس، فأنا عنده جالس أنظر إلى الكعبة، وقد حلقت الشمس في السماء، إذ جاء شاب فاستقبل الكعبة، ثم لم ألبث حتى جاء غلام، فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما فركع الشاب، فركع الغلام والمرأة، ثم رفعوا، ثم سجدوا، فقلت: يا عباس أمر عظيم ! قال: أجل، قلت: من هذا ؟ قال: هذا محمد بن عبد الله ابن أخي، وهذا الغلام علي ابن أخي، وهذه المرأة خديجة، وقد أخبرني أن رب السموات والأرض أمره بهذا الدين، ولا والله ما على الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة، قال عفيف: فتمنيت أن أكون رابعهم .
قال ابن عبد البر: هذا حديث حسن جدا، قلت: وله طريق أخرى، أخرجها البخاري في تاريخه، والبغوي، وابن أبي خيثمة، وابن منده، وصاحب الغيلانيات، كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن أبي الأشعث، عن إسماعيل بن إياس بن عفيف، عن أبيه، عن جده، فذكر نحوه، وقال في آخره: ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر، فكان عفيف يقول: وقد أسلم بعد: لو كان الله يرزقني الإسلام يومئذ كنت ثانيا مع علي .
قال البخاري: لا يتابع في هذا، ورواه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه إلا أنه وقع عنده عن إسماعيل بن عمرو بن عفيف، أبدل إياسا بعمرو، وقال ابن فتحون في عفيف: هذا ضبطه الباوردي بالتصغير، قال: والأكثر على الألسنة بالفتح، قلت: وروايته في معجم البغوي في نسخ صحيحة، كما ضبطه الباوردي عفيف الْكِنْدِيّ: عفيف الْكِنْدِيّ، ويقال لَهُ: عَفِيف بْن قَيْس بْن معد يكرب الْكِنْدِيّ، ويقال: عَفِيف بْن معد يكرب . ويقال: إن عفيفا الْكِنْدِيّ الَّذِي لَهُ الصحبة، غير عَفِيف بْن معد يكرب الَّذِي يروى عَنْ عُمَر، وقيل: إنهما واحد . ولا يختلفون أن عفيفا الْكِنْدِيّ لَهُ صحبة . رَوَى عَنْهُ ابناه يَحْيَى، وإياس أحاديث، منها نزوله على الْعَبَّاس فِي أول الإسلام، حديث حسن جيد .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الأَشْعَثَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ ° ، قَالَ: " كُنْتُ امْرَءًا تَاجِرًا، فَقَدِمْتُ الْحَجَّ، فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَهُ يَوْمًا إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خِبَاءٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ زَالَتْ، قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَامَتْ خَلْفَهُ تُصَلِّي، فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: مَنْ هَذَا يَا أَبَا الْفَضْلِ ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَتُهُ، ثُمَّ خَرَجَ غُلامٌ حِينَ رَاهَقَ الْحُلُمَ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ، فَقَامَ يُصَلِّي مَعَهُ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هَذَا الْفَتَى ؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّهِ، قُلْتُ: فَمَا هَذَا الَّذِي يَصْنَعُ ؟ قَالَ: يُصَلِّي، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَمْ يَتَّبِعْهُ عَلَى أَمْرِهِ إِلا امْرَأَتُهُ وَابْنُ عَمِّهِ هَذَا الْفَتَى، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ كُنُوزُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، قَالَ: وَكَانَ عَفِيفٌ يَقُولُ وَقَدْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ: لَوْ كَانَ اللَّهُ رَزَقَنِي الإِسْلامَ يَوْمَئِذٍ كُنْتُ ثَانِيًا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " . وَحَدَّثَنِي خَلَف بْن قَاسِم، قراءة مني عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن ناصح بْن الْمُغِيرَة بْن المفسر بمصر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن علي بْن سَعِيد القاضي الدِّمَشْقِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن معين، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْن إِسْحَاق ، فذكره بإسناده سواء إِلَى آخره . وقد روي هَذَا الحديث أيضا من وجه آخر، عَنْ عَفِيف الْكِنْدِيّ ، رواه : سَعِيد بْن خثيم الهلالي ، عَنْ أَسَد بْن عَبْد اللَّهِ ، عَنْ يَحْيَى بْن عَفِيف ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جده عَفِيف الْكِنْدِيّ . رواه عَنْ سَعِيد بْن خثيم جماعة، منهم: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن صَالِح الأزدي، وَأَبُو غسان مَالِك بْن إِسْمَاعِيل
قرأت على أَبِي عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد يُوسُف، أن أَبَا يعقوب يُوسُف بْن أَحْمَد حدثهم بمكة .
&0 وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى الْعُقَيْلِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَسْبَاطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ الْهِلالِيُّ، عَنْ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، عَنِ ابْنِ يَحْيَى بْنِ عَفِيفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَفِيفٍ ° ، قَالَ: " جِئْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَدْ حَلَّقَتِ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ، إِذْ جَاءَ شَابٌّ حَتَّى دَنَا مِنَ الْكَعْبَةِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَانْتَصَبَ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَهَا، إِذْ جَاءَ غُلامٌ حَتَّى قَامَ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ مِنْ خَلْفِهِمَا، ثُمَّ رَكَعَ الشَّابُّ وَرَكَعَ الْغُلامُ وَرَكَعَتِ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ رَفَعَ الشَّابُّ رَأْسَهُ وَرَفَعَ الْغُلامُ وَرَفَعَتِ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ خَرَّ الشَّابُّ سَاجِدًا وَخَرَّ الْغُلامُ وَخَرَّتِ الْمَرْأَةُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: تَدْرِي مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ: لا . قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي، وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةُ ابْنِ أَخِي، إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا حَدَّثَنَا أَنَّ رَبَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، أَمَرَهُ بِهَذَا الدِّينَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَلا وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدًا عَلَى هَذَا الدِّينِ غَيْرَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ . قَالَ عَفِيفٌ: فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ رَابِعُهُمْ "
عقيب بْن عَمْرو: عقيب بْن عَمْرو، أخو سَهْل بْن عَمْرو بْن عدي بْن زَيْد بْن جشم بْن حارثة الأَنْصَارِيّ الحارثي، شهد أحدا، وَكَانَ لعقيب هَذَا ابْن، يقال لَهُ: سَعْد، يكنى: أَبَا الْحَارِث، صحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستصغره يَوْم أحد فرده، ولم يشهد أحدا
ص عفيف الكندي
ابن عم الأشعث بن قيس وأخوه لأمه له صحبة
روى عن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ص
روى عنه
ابناه إياس بن عفيف
ويحيى بن عفيف ص
روى له النسائي في خصائص علي وقد وقع لنا حديثه بعلو
أخبرنا به أبو الفرج بن قدامة ،قال: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبد السلام، قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور، قال: أخبرنا أبو القاسم بن الجراح، قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا سعيد بن خثيم الهلالي، عن أسد بن عبد الله البجلي، عن ابن عفيف الكندي، عن جده عفيف، قال: جئت في الجاهلية إلى مكة، وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها، وعطرها، فأتيت العباس
وكان رجلا تاجرا، فإني عنده جالس إذ أقبل شاب فنظر إلى السماء، ثم قام مستقبل الكعبة، فلم ألبث إلا يسيرا حتى جاء غلام، فقام عن يمينه، ثم لم ألبث إلا يسيرا حتى جاءت امرأة، فقامت خلفهما، فركع الشاب، فركع الغلام، والمرأة، فرفع الشاب، فرفع الغلام، والمرأة، فسجد الشاب، فسجد الغلام، والمرأة فقلت: يا عباس أمر عظيم ! فقال: أمر عظيم تدري من هذا الشاب ؟ هذا محمد بن عبد الله ابن أخي، تدري من هذا الغلام ؟ هذا علي بن أبي طالب ابن أخي، تدري من هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته، إن ابن أخي هذا حدثني أن ربه رب السموات والأرض أمره بهذا الدين، ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة .
رواه عن محمد بن عبيد بن محمد المحاربي، عن سعيد بن خثيم، إلا أنه قال: عن يحيى بن عفيف، عن عفيف، فوقع لنا بدلا عاليا