← المكتبة
عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب
المشهور بـ عمر بن الخطاب العدوي
صحابي أبو حفص الفاروق القرشي،العدوي،المدني ط 1 ت 23 هـ ⌖ al-Ḥijāz · الحجاز · المدينة ↗ خ م 1044 riwāya ◈ 5913 ✴ in the graph ↗ ◈ canonical identity ↗
البلدان: المدينة
died in al-Ḥijāz · المدينة
القرابة: ابن حنتمة بنت هاشم بن المغيرة
Isnād network — from the chains
↑ narrated from (teachers)
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أ… ×206 علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ب… ×122 عبد الله بن عثمان بن عامر بن عم… ×119 عبد الله بن مسعود بن حبيب بن شم… ×93 عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن… ×40 عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نف… ×38 محمد بن عبد الله بن حمدويه بن ن… ×34 عائشة بنت عبد الله بن عثمان بن … ×28 سفيان بن عيينة بن ميمون ×26 اسم مبهم ×26 مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر… ×24 طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن ع… ×22 أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى ب… ×21 محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عب… ×19 مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضل… ×19 سفيان بن سعيد بن مسروق بن حمزة … ×17 عبد الله بن عباس بن عبد المطلب … ×17 مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد ×17
↓ narrated to (students)
عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نف… ×1988 عبد الله بن عباس بن عبد المطلب … ×908 أسلم ×613 سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وه… ×608 مالك بن أوس بن الحدثان بن الحار… ×304 أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن… ×281 علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة ب… ×259 جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرا… ×241 عامر بن شراحيل ×201 عبد الله بن عثمان بن عامر بن عم… ×194 عبد الرحمن بن عبد ×193 حسن بن يسار ×185 عبد الرحمن بن مل بن عمرو بن عدي… ×178 عبد الرحمن بن صخر ×175 عمرو بن ميمون ×166 محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عب… ×149 اسم مبهم ×147 طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة… ×129
Critics’ verdicts — jarḥ wa taʿdīl (7)
ابن الأثير ذكره في أسد الغابة ، وقال : شهد بدرا وأثبت يوم أحد
ابن حجر العسقلاتي قال في التقريب : صحابي مشهور ثاني الخلفاء وأحد العشرة شهد بدرا وما بعدها من الغزوات جم المناقب
المزي شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
Classical rijāl works — page-linked · scanned (3)
تهذيب الكمال · المزّي vol 21 · p. 316 · #4225
ع: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن القرشيالعدوي، أبو حفص، أمير المؤمنين. وقيل: حنتمة بنت هشام، وهو أشهر، والأول أصح. وشهد بدرا، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وولي الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر، وقيل: ستة أشهر. وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة. صلى الله عليه وسلم وسن أبي بكر. وقد قيل في سنه غير ذلك، وهذا هو الأصح. ودفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة، وصلى عليه صهيب بن سنان. بكر الصديق (خ م د ت س) . بن يزيد النخعي (د) ، وأسير بن جابر (م) ، والأشعث بن قيس (د س ق) ، وأقرع مؤذن عمر (د) ، وأنس بن مالك (خ م ت س ق) ، والبراء بن عازب، وثعلبة بن أبي مالك القرظ
تهذيب التهذيب · ابن حجر vol 7 · p. 384 · #725
ع الستة عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين أمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وقيل حنتمة بنت هشام والأول أصح روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر رضي الله عنه وأبي بن كعب روى عنه أولاده عبد الله وعاصم وحفصة وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وشيبة بن عثمان الحجبي والأشعث بن قيس وجرير البجلي وحذيفة بن اليمان وعمرو بن العاص ومعاوية وعدي بن حاتم وحمزة بن عمرو الأسلمي وزيد بن ثابت وسفيان بن عبد الله الثقفي وعبد الله بن أنيس الج
تقريب التهذيب · ابن حجر vol 1 · p. 411 · #4888
عمر بن الخطاب بن نفيل بنون وفاء مصغر بن عبد العزى بن رياح بتحتانية بن عبد الله بن قرط بضم القاف بن رزاح براء ثم زاي خفيفة بن عدي بن كعب القرشي العدوي أمير المؤمنين مشهور جم المناقب استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وولي الخلافة عشر سنين ونصفا ع
Biography · ع

ع عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أَبُو حفص
أمير المؤمنين وأمه حنتمة بْنت هاشم ذي الرمحين بْن المغيرة بْن عبد اللَّه بْن عمر بْن مخزوم وقيل حنتمة بْنت هشام وهو أشهر والأول أصح أسلم بمكة قديما، وهاجر إِلَى المدينة قبل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وشهد بدرا، والمشاهد كلها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وولي الخلافة عشر سنين، وخمسة أشهر، وقيل: ستة أشهر، وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، وقيل: لثلاث بقين مِنْهُ سنة ثلاث وعشرين، وهو ابْن ثلاث وستين سنة فِي سن النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وسن أَبِي بكر . وقد قِيلَ فِي سنه غير ذَلِكَ، وهذا هُوَ الأصح، ودفن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فِي حجرة عائشة، وصلى عَلَيْهِ صهيب بْن سنان .
روى عن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بخ
وعن أَبِي بْن كعب خ س
وأبي بكر الصديق خ م د ت س
روى عنه
إبراهيم بْن عبد الرحمن بْن عوف س
ومولاه أسلم ع
والأسود بْن يزيد النخعي د
وأسير بْن جابر م
والأشعث بْن قيس د س ق
وأقرع مؤذن عمر د
وأنس بْن مالك خ م ت س ق
والبراء بْن عازب
وثعلبة بْن أَبِي مالك القرظي خ ك د
وجابر بْن سمرة س ق
وجابر بْن عبد اللَّه ع
وجابر أَبُو جويبر العبدي بخ
وجبير بْن حية الثقفي خ
وجرير بْن عبد اللَّه البجلي تم
وجويرية بْن قدامة خ
والحارث بْن عبد اللَّه بْن أوس الثقفي د
والحارث بْن لقيط النخعي بخ والد حنش بْن الحارث في مَا كتب إليهم
وحذيفة بْن اليمان م
والحسن البصري د ولم يدركه
وحكيم خت والد المغيرة بْن حكيم
وحمزة بْن عمرو الأسلمي خت
وحميد بْن عبد الرحمن بْن عوف س
وخالد بْن عرفطة العذري
وربيعة بْن عبد اللَّه بْن الهدير التيمي خ
وزيد بْن ثابت خ ت س
وسالم بْن أَبِي الجعد س ولم يدركه
والصحيح أن بينهما معدان بْن أَبِي طلحة
وسالم بْن عبيد الأشجعي س
والسائب بْن يزيد خ س
وسعد بْن أَبِي وقاص أحد العشرة
وسعيد بْن العاص الأموي س
وسعيد بْن المسيب
وسفيان بْن عبد اللَّه الثقفي س
وسفيان بْن وهب الخولاني س
وسلمان بْن ربيعة الباهلي م
وسنين أَبُو جميلة خ
وسويد بْن غفلة م ت س
وشرحبيل بْن السمط الكندي م س
وشريح بْن الحارث القاضي س
وشريك بْن نملة الكوفي بخ
وشيبة بْن عثمان العبدري الحاجب خ د ق
والصبي بْن معبد التغلبي د س ق
وطارق بْن شهاب الأحمسي خ م ت س
وطلحة بْن عبيد اللَّه سي أحد العشرة
وعابس بْن ربيعة النخعي خ م د ت س
وابْنه عاصم بْن عمر بْن الخطاب خ م د ت س
وعاصم بْن عمرو البجلي ق ولم يدركه
والصحيح أن بينهما عميرا مولى عمر
وعامر بْن ربيعة العنزي ق
وعامر بْن شراحيل الشعبي سي ولم يدركه
وعامر بْن عبد اللَّه س قرأ كتابه إِلَى أَبِي موسى
وعبد اللَّه بْن أنيس الجهني ق
وعبد اللَّه بْن الحارث بْن نوفل ق د
وعبد اللَّه بْن خليفة الهمداني فق
وعبد اللَّه بْن الزبير خ م س
وعبد اللَّه بْن سرجس م س ق
وعبد اللَّه بْن السعدي خ م د س
وعبد اللَّه بْن شداد بْن الهاد س
وعبد اللَّه بْن الصامت الغفاري خت
وعبد اللَّه بْن عامر بْن ربيعة العنزي خ كد ق
وعبد اللَّه بْن عامر س
وعبد اللَّه بْن عباس ع
وعبد اللَّه بْن عبد الرحمن بْن عبد القاري بخ
وعبد اللَّه بْن عكيم الجهني ت
وابْنه عبد اللَّه بن عمر بْن الخطاب ع
وعبد اللَّه بْن عمرو بْن العاص
وعبد اللَّه بْن عمرو الحضرمي كد
وعبد اللَّه بْن مسعود س
وعبد اللَّه بْن يزيد الخطمي س في مَا كتب إِلَيْهِ
وعبد الحميد بْن عبد اللَّه بْن عبد اللَّه بْن عمر بْن الخطاب د ولم يدركه
وعبد الرحمن بْن صفوان الجمحي د
وعبد الرحمن بْن عبد القاري ع
وعبد الرحمن بْن عوف أحد العشرة س
وعبد الرحمن بْن أَبِي ليلى س ق
وعبيد اللَّه بْن عبد اللَّه بْن عتبة بْن مسعود س
وعبيد بْن عمير الليثي خ ت
وعتبة بْن فرقد السلمي س
وعثمان بْن عبد اللَّه بْن سراقة ق
وعثمان بْن عفان أمير المؤمنين
وعدي بْن حاتم الطائي خ م
وعقبة بْن عامر الجهني م د س ق
وعلقمة بْن قيس النخعي ت س
وعلقمة بْن وقاص الليثي ع
وعلي بْن أَبِي طالب أمير المؤمنين
وعلي بْن ماجدة السهمي د
وعمار بْن سعد التجيبي بخ ولم يدركه
وعمرو بْن سعيد بْن العاص الأموي س ولم يدركه والصحيح عن أبيه عَنْهُ
وأبو ميسرة عمرو بْن شرحبيل د ت س
وعمرو بْن العاص
وعمرو بْن ميمون الأودي خ
وعمير مولى عمر بْن الخطاب ق
وفروخ مولى عثمان بْن عفان ق
وفضالة بْن عبيد الأنصاري ت
والفلتان بْن عاصم الجرمي وله صحبة
وقبيصة بْن جابر الأسدي بخ
وقرظة بْن كعب الأنصاري ق
وقيس بْن أَبِي حازم خ س
وقيس بْن مروان الجعفي س
وكعب بْن عجرة ق
ومالك بْن أوس بْن الحدثان ع
ومرة بْن شراحيل الطيب ق
ومسروح مؤذن عمر بْن الخطاب د
ومسروق بْن الأجدع د ق
ومسلم بْن يسار الجهني د ت س ولم يدركه
والصحيح أن بينهما نعيم بْن ربيعة د
والمسور بْن مخرمة خ م ت س
ومعاوية بْن حديج التجيبي بخ
ومعدان بْن أَبِي طلحة اليعمري م س ق
ومعمر بْن عبد اللَّه العدوي
وميمون بْن مهران الجزري ق ولم يدركه
وناشرة بْن سمي اليزني س
ونافع بْن عبد الحارث الخزاعي م
والنعمان بْن بشير م ق
ونعيم بْن دجاجة الأسدي س
ونعيم بْن ربيعة د
وأبو مجلز لاحق بْن حميد س
ويحيى بْن طلحة بْن عبيد اللَّه سي والصحيح عن أبيه عَنْهُ
ويزيد بْن أنيس الهذلي عخ
ويزيد بْن شريك التيمي بخ
ويعقوب ت جد العلاء بْن عبد الرحمن بْن يعقوب
ويعلى بْن أمية التيمي بخ
ويعقوب ت جد العلاء بْن عبد الرحمن بْن يعقوب
ويعلى بْن أمية التميمي م
وأبو إدريس الخولاني ت
وأبو الأسود الديلي خ ت س
وأبو أمامة بْن سهل بْن حنيف ت س ق
وأبو أمامة الباهلي ت ق
وأبو تميم الجيشاني ت س ق
وأبو ذر الغفاري
وأبو رافع الصائغ س
وأبو زرعة بْن عمرو بْن جرير د ولم يدركه
وأبو سعيد الخدري م
وأبو الصلت الثقفي قد
وأبو الطفيل الليثي م ق
وأبو ظبيان الجنبي بخ
وأبو عبد الرحمن السلمي ت س
وأبو عبيد مولى ابْن أزهر ع
وأبو عثمان النهدي خ م د س ق
وأبو العجفاء السلمي
وأبو فراس النهدي د س
وأبو قتادة الأنصاري س
وأبو قلابة الجرمي س ولم يدركه
وأبو لبابة الأنصاري
وأبو موسى الأشعري خ م د ق
وأبو هريرة الدوسي ع
وأبو يزيد المكي ق والد عبيد اللَّه بْن أَبِي يزيد
وابْنته حفصة بْنت عمر بْن الخطاب أم المؤمنين خ
وسعدى بْنت عوف المرية امرأة طلحة بْن عبيد اللَّه سي ق
والشفاء بْنت عبد اللَّه العدوية بخ
وصفية بْنت أَبِي عبيد خت
وعائشة أم المؤمنين ت ق
وأم طلق بخ
وأم عطية الأنصارية د
قال أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: " ولِدْتُ قَبْلَ الْفِجَارِ الأَعْظَمِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ " .
وقال غَيْرُهُ: ولِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً
وقال الزبير بْن بكار: كَانَ عمر بْن الخطاب من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشا كانت إِذَا وقع بينهم حرب، أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيرا، وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا ومفاخرا، ورضوا بِهِ .
وقال حصين بْن عبد الرحمن، عن هلال بْن يساف: أسلم عمر بْن الخطاب بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة .
وقال أَبُو عمر بْن عبد البر: كَانَ إسلامه عزا ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وهاجر فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وتوفي رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وهُوَ عَنْهُ راض، وولي الخلافة بعد أَبِي بكر، بويع لَهُ بها يوم مات أَبُو بكر باستخلافه لَهُ سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة، وأنزل نفسه من مال اللَّه بمنزلة رجل من الناس، وفتح اللَّه لَهُ الفتوح بالشام، والعراق، ومصر، ودون الدواوين فِي العطاء، ورتب الناس فِيهِ عَلَى سوابقهم، وكان لا يخاف فِي اللَّه لومة لائم، وهو الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التأريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم، وهو أول من سمي بأمير المؤمنين، وهو أول من اتخذ الدرة، وكان نقش خاتمه كفى بالموت واعظا يا عمر. وكان آدم شديد الأدمة، طوالا، كث اللحية، أصلع، أعسر، أيسر، يخضب بالحناء والكتم، وقال أنس: " كَانَ أَبُو بكر يخضب بالحناء بحتا " . قال أَبُو عمر: الأكثر أنهما كانا يخضبان . وقد روي عن مجاهد، إن صح: أن عمر بْن الخطاب كَانَ لا يغير شيبة . هكذا وصفه زر بْن حبيش، وغيره بأنه كَانَ آدم شديد الأدمة، وهو الأكثر عند أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم . ووصفه أَبُو رجاء العطاردي، وكان مغفلا، قال: كَانَ عمر بْن الخطاب طويلا جسيما، أصلع شديد الصلع، أبيض، شديد حمرة العينين، فِي عارضيه خفة، سبلته كثيرة الشعر فِي أطرافها صهوبة .
وذكر الواقدي من حديث عاصم بْن عبيد اللَّه، عن سالم بْن عبد اللَّه بْن عمر، عن أبيه، قال: إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي بْني مظعون، وكان عمر أبيض، لا يتزوج لشهوة إلا لطلب الولد .
وعاصم بْن عبيد اللَّه لا يحتج بحديثه، ولا بأحاديث الواقدي، وزعم الواقدي، أن سمرة عمر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة، وهذا منكر من القول، وأصح ما فِي هَذَا الباب، واللَّهِ أعلم . حَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قال: " رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجُلا آدَمَ، ضَخْمًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ سَدُوسٍ فِي رِجْلَيْهِ رَوَحٌ، " .
ومِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ضَرَبَ صَدْرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ أَسْلَمَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ أَخْرِجْ مَا فِي صَدْرِهِ مِنْ غِلٍّ، وأَبْدِلْهُ إِيمَانًا " يَقُولُهَا ثَلاثًا . ومِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وقَلْبِهِ " . ونَزَلَ الْقُرْآنُ بِمُوَافَقَتِهِ فِي أَسْرَى بَدْرٍ، وفِي الْحِجَابِ، وفِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وفِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ "
ورُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، أَنَّهُ قال: " لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ "
ورَوَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " قَدْ كَانَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ، فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " . ورواه أَبُو داود الطيالسي، عن إبراهيم بْن سعد، عن أبيه، عن أَبِي سلمة، عن أَبِي هريرة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مثله
وقال يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ " . قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قال: " الْعِلْمُ "
وقال أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: " رَأَيْتَنِي فِي الْمَنَامِ، والنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ عَلَيْهِمْ قُمْصٌ مِنْهَا إِلَى كَذَا، ومِنْهُمَا إِلَى كَذَا، ومَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجُرُّ قَمِيصَهُ " . فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ ؟ قال: " الدِّينُ " . وقال الليث بْن سعد، عن يزيد بْن الهاد، عن إبراهيم بْن سعد، عن صالح بْن كيسان، عن ابْن شهاب، عن أَبِي أمامة بْن سهل بْن حنيف، عن أَبِي سعيد الخدري، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، نحو ذَلِكَ
وقال علي بْن أَبِي طالب: " خير الناس بعد رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أَبُو بكر، ثُمَّ عمر " .
وقال أيضا: " ما كنا نبعد أن السكينة تنطق عَلَى لسان عمر " .
وقال ابْن مسعود: " ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر " .
وقال أيضا: لَوْ وضع علم أحياء العرب فِي كفة ميزان، ووضع علم عمر فِي كفة لرجح علم عمر، ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مَعَ عمر أوثق فِي نفسي من عمل سنة " .
وقال عبد الرزاق، عن معمر: لَوْ أن رجلا قال: عمر أفضل من أَبِي بكر ما عنفته، وكذلك لَوْ قال: علي عندي أفضل من أَبِي بكر، وعمر لما عنفته إِذَا ذكر فضل الشيخين وأحبهما، وأثنى عليهما بما هما أهله .
قال عبد الرزاق: فذكرت ذَلِكَ لوكيع فأعجبه، واشتهاه.
قال أَبُو عمر: يدل عَلَى أن أبا بكر أفضل من عمر سبقه لَهُ إِلَى الإسلام، وما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، أنه قال: " رأيت فِي المنام أني وزنت بأمتي فرجحت، ثُمَّ وزن أَبُو بكر فرجح، ثُمَّ وزن عمر فرجح " . وفي هَذَا بيان واضح فِي فضله عَلَى عمر . وقال عمر: " ما سابقت أبا بكر إِلَى خير قط إلا سبقني إِلَيْهِ " .
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا مشهورة، مدونة فِي كتب العلماء، من طلبها وجدها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرضاه .
روى له الجماعة عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح
بالتحتانية بن عبد الله بن قرط بن رزاح بمهملة ومعجمة، وآخره مهملة بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين، وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومية كذا قال ابن الزبير، وروى أبو نعيم من طريق ابن إسحاق أنها بنت هشام أخت أبي جهل جاء عنه أنه ولد بعد الفجار الأعظم بأربع سنين، وذلك قبل المبعث النبوي بثلاثين سنة، وقيل: بدون ذكر خليفة بسند له إنه ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان إليه السفارة في الجاهلية، وكان عند المبعث شديدا على المسلمين، ثم أسلم فكان إسلامه فتحا على المسلمين، وفرجا لهم من الضيق قال عبد الله بن مسعود: وما عبدنا الله جهرة حتى أسلم عمر، أخرجه وأخرج ابن أبي الدنيا بسند صحيح، عن أبي رجاء العطاردي، قال: كان عمر طويلا جسيما أصلع أشعر، شديد الحمرة، كثير السبلة في أطرافها صهوبة، وفي عارضيه خفة، وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند جيد إلى زر بن حبيش، قال: رأيت عمر أعسر أصلع آدم، قد فرع الناس، كأنه على دابة، قال: فذكرت هذه القصة لبعض ولد عمر، فقال: سمعنا أشياخنا يذكرون أن عمر كان أبيض، فلما كان عام الرمادة وهي سنة المجاعة ترك أكل اللحم والسمن، وأدمن أكل الزيت حتى تغير لونه، وكان قد احمر فشحب لونه، وروى الدينوري في المجالسة، عن الأصمعي، عن شعبة، عن سماك، كان عمر أروح، كأنه راكب، والناس يمشون، قال: والأروح الذي يتدانى عقباه إذا مشى، وأخرج ابن سعد بسند جيد من طريق سماك بن حرب أخبرني هلال بن عبد الله، قال: رأيت عمر جسيما كأنه من رجال بني سدوس، وبسند فيه الواقدي: كان عمر يأخذ أذنه اليسرى بيده اليمنى، ويجمع جراميزه، ويثب على فرسه، فكأنما خلق على ظهره، وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي، عن أبي عمر الجزار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب، فأصبح عمر فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرج أبو يعلى من طريق أبي عامر العقدي عن خارجة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام، وكان أحبهما إلى الله عمر بن الخطاب، وأخرجه عبد بن حميد، عن أبي عامر، عن خارجة بن عبد الله الأنصاري به، ورويناه في الكنجروديات من طريق القاسم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عامر بلفظ: اللهم اشدد الدين، وفي آخره: فشد بعمر، وأخرج ابن سعد بسند حسن، عن سعيد بن المسيب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عمر أو أبا جهل قال: اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك، وأخرج الدارقطني من رواية القاسم، عن عثمان، عن أنس رفعه: اللهم أعز الدين بعمر أبو بعمرو بن هشام في حديث طويل، وروينا في أمالي بن شمعون من طريق المسعودي، عن القاسم، عن أبي وائل، عن عبد الله يعني ابن مسعود رفعه: اللهم أيد الإسلام بعمر، ورويناه في الخلعيات من حديث ابن عباس كذلك، ولم يذكر أبا جهل، وفي كامل بن عدي من رواية مسلم بن خالد، عن هشام، عن أبيه، أن عائشة مثله لكن لفظه أعز وزاد في آخره خاصة، وقال في فوائد عبد العزيز الجرمي من رواية أم عمر بنت حسان الثقفية، عن زوجها سعيد بن يحيى بن قيس، عن أبيه، عن عمر، فذكر قصة، وفيها: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اشدد الدين بعمر، اللهم اشدد الدين بعمر، اللهم اشدد الدين بعمر، وأخرج أحمد من رواية صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، قال: قال عمر: خرجت أتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدته سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن، فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ {40} وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ {41} سورة الحاقة آية 40-41 ، فقلت: كاهن، قال: وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ سورة الحاقة آية 42 ، حتى ختم السورة، قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع، وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحاق بن أبي فروة، عن ابن عباس، أنه سأل عمر، عن إسلامه، فذكر قصته بطولها، وفيها: أنه خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة، وأصحابه الذين كانوا اختلفوا في دار الأرقم، فعلمت قريش أنه امتنع فلم تصبهم كآبة مثلها، قال: فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: الفاروق، وسيأتي في ترجمة أخته فاطمة بنت الخطاب شيء منها ب د ع: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل بْن عَبْد العزي بْن رياح بْن عَبْد اللَّه بْن قرط بْنُ رزاح بْن عدي بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ العدوي أَبُو حَفْص وأمه حنتمة بِنْت هاشم بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم، وقيل: حنتمة بِنْت هشام بْن المغيرة، فعلى هَذَا تكون أخت أَبِي جهل، وعلى الأول تكون ابْنَة عمه، قَالَ أَبُو عُمَر: ومن قَالَ ذَلِكَ، يعني: بِنْت هشام فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل، والحارث ابني هشام، وليس كذلك وَإِنما هِيَ ابْنَة عمهما، لأن هشامًا وهاشما ابني المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة، وهشام والد الحارث، وأبي جهل، وكان يُقال لهاشم جد عُمَر: ذو الرمحين . وقَالَ ابْنُ منده: أم عُمَر أخت أَبِي جهل، وقَالَ أَبُو نعيم: هِيَ بِنْت هشام أخت أَبِي جهل، وَأَبُو جهل خاله، ورواه عَنِ ابْنِ إِسْحَاق . وقَالَ الزُّبَيْر: حنتمة بِنْت هاشم فهي ابْنَة عم أَبِي جهل، كما قَالَ أَبُو عُمَر، وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا . يجتمع عُمَر، وسعيد بْن زَيْد، رَضِي اللَّه عَنْهُمَا، فِي نفيل . ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، رُوِيَ عَنْ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين . وكان من أشرف قريش، وَإِليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشًا كانوا إِذَا وقع بينهم حرب، أَوْ بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيرا، وَإِن نافرهم منافر أَوْ فاخرهم مفاخر، رضوا بِهِ، بعثوه منافرًا ومفاخرًا . إسلامه رَضِي اللَّه عَنْهُ لما بعث اللَّه محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ عُمَر شديدًا عَلَيْهِ، وعلى المسلمين، ثُمَّ أسلم بعد رجال سبقوه، قَالَ هلال بْن يساف: أسلم عُمَر بعد أربعين رجلًا وَإِحدى عشرة امْرَأَة، وقيل: أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلًا وعشرين امْرَأَة، فكمل الرجل بِهِ أربعين رجلًا .

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدَةَ التِّكْرِيتِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْفَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: " أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةٌ وَثَلاثُونَ رَجُلا وَامْرَأَةً، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَسْلَمَ فَصَارُوا أَرْبَعِينَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سورة الأنفال آية 64 " .

وقَالَ عَبْد اللَّه بْن ثعلبة بْن صعير: أسلم عُمَر بعد خمسة وأربعين رجلًا، وَإِحدى عشرة امْرَأَة . وقَالَ سَعِيد بْن المسيب: أسلم عُمَر بعد أربعين رجلًا وعشر نسوة، فما هُوَ إلا أن أسلم عُمَر، فظهر الْإِسْلَام بمكة . وقَالَ الزُّبَيْر: أسلم عُمَر بعد أن دخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم، وبعد أربعين أَوْ نيف وأربعين بين رجال ونساء . وكان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ قَالَ: " اللهم أعز الْإِسْلَام بأحب الرجلين إليك: عُمَر بْن الخطاب، أَوْ عَمْرو بْن هشام، يعني أبا جهل " .

أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° : " خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ، قَالَ، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَقَرَأَ: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ { 40 } وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ { 41 } سورة الحاقة آية 40 - 41 قَالَ: قُلْتُ: كَاهِنٌ، قَالَ: وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ { 42 } تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ { 43 } وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ { 44 } لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ { 45 } ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ { 46 } فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ { 47 } سورة الحاقة آية 42 - 47 إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَوَقَعَ الإِسْلامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ " .

أَنْبَأَنَا الْعَدْلُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا الشَّرِيفُ النَّقِيبُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالا: أَنْبَأَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الطَّائِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: ذَكَرَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° : أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلامِي ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ بِالْهَاجِرَةِ، فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَابْنَ الْخَطَّابِ ؟ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ هَكَذَا، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الأَمْرُ فِي بَيْتِكَ ؟ ! قَالَ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ: أُخْتُكَ قَدْ صَبَأَتْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا عِنْدَ الرَّجُلِ بِهِ قُوَّةٌ، فَيَكُونَانِ مَعَهُ، وَيُصِيبَانِ مِنْ طَعَامِهِ، وَقَدْ كَانَ ضَمَّ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي رَجُلَيْنِ، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَكَانَ الْقَوْمُ جُلُوسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي صَحِيفَةٍ مَعَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي تَبَادَرُوا وَاخْتَفَوْا، وَتَرَكُوا أَوْ نَسَوُا الصَّحِيفَةَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، قَالَ: فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَفَتَحَتْ لِي، فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ صَبَوْتِ ! قَالَ: فَأَرْفَعُ شَيْئًا فِي يَدِي فَأَضْرِبُهَا بِهِ، قَالَ: فَسَالَ الدَّمُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ بَكَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: يَابْنَ الْخَطَّابِ، مَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ، فَقَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ، فَجَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا بِكِتَابٍ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، قُلْتُ: مَا هَذَا الْكِتَابُ ؟ أَعْطِينِيهِ، فَقَالَتْ: لا أُعْطِيكَ، لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، أَنْتَ لا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلا تَطْهُرُ، وَهَذَا لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ! قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهِ، فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَلَمَّا مَرَرْتُ بِ: " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، ذَعَرْتُ وَرَمَيْتُ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، فَإِذَا فِيهَا: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة الحديد آية 1 قَالَ: فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَعَرْتُ، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَيَّ نَفْسِي، حَتَّى بَلَغْتُ: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ حتَّى بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة الحديد آية 1ـ8 ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجَ الْقَوْمُ يَتَبَادَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، اسْتِبْشَارًا بِمَا سَمِعُوهُ مِنِّي، وَحَمِدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالُوا: يَابْنَ الْخَطَّابِ، أَبْشِرْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: إِمَّا عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَإِمَّا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ، فَأَبْشِرْ، قَالَ: فَلَمَّا عَرَفُوا مِنِّي الصِّدْقَ قُلْتُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: هُوَ فِي بَيْتٍ فِي أَسْفَلِ الصَّفَا، وَصَفُوهُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَقَدْ عَرَفُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي، قَالَ: فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ الْبَابَ ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " افْتَحُوا لَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ "، قَالَ: فَفَتَحُوا لِي، وَأَخَذَ رَجُلانِ بِعَضُدِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ: " أَرْسِلُوهُ "، قَالَ: فَأَرْسَلُونِي، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَسْلِمْ يَابْنَ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ "، قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً، سُمِعَتْ بِطُرِقِ مَكَّةَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ اسْتَخْفَى، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ، فَكُنْتُ لا أَشَاءُ إِنْ أَرَى رَجُلا قَدْ أَسْلَمَ يَضْرِبُ إِلا رَأَيْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: لا أُحِبُّ إِلا أَنْ يُصِيبَنِي مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى خَالِي، وَكَانَ شَرِيفًا فِيهِمْ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ؟ قَالَ: فَعَلْتَ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لا تَفْعَلْ ! قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: لا تَفْعَلْ ! وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي وَتَرَكَنِي، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ ! قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَجُلا مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ؟ قَالَ: فَعَلْتَ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلا تَفْعَلْ ! قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: لا تَفْعَلْ ! قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ، وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ انْصَرَفْتُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: تُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلامُكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، وَاجْتَمَعُوا أَتَيْتَ فُلانًا رَجُلا لَمْ يَكُنْ يَكْتُمِ السِّرَّ، فَاصْغَ إِلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ، فَإِنَّهُ سَوْفَ يُظْهِرُ عَلَيْكَ وَيُصِيحُ وَيُعْلِنُهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، فَجِئْتُ الرَّجُلَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ؟ فَقَالَ: أَلا إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَا، قَالَ: فَمَا زَالَ النَّاسُ يَضِرُبوِني وَأَضْرِبُهُمْ، قَالَ، فَقَالَ خَالِي: مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ: ابْنُ الْخَطَّابِ ! قَالَ: فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ فَأَشَارَ بِكُمِّهِ، فَقَالَ: أَلا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي، قَالَ: فَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنِّي، وَكُنْتُ لا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا لا أُضْرَبُ، قَالَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُصِيبَنِي مِثْلَ مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ: فَأَمْهَلْتُ حَتَّى إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، وَصَلْتُ إِلَى خَالِي، فَقُلْتُ: اسْمَعْ، فَقَالَ: مَا أَسْمَعُ ؟ . قَالَ قُلْتُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ، قَالَ: فَقَالَ: لا تَفْعَلْ يَابْنَ أُخْتِي، قَالَ قُلْتُ: بَلْ هُوَ ذَاكَ، فَقَالَ: مَا شِئْتَ ! قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُضْرَبُ وَأَضْرِبُ حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلامَ . أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ فِي دَارٍ فِي أَصْلِ الصَّفَا، فَلَقِيَهُ النَّحَّامُ، وَهُوَ نُعْيَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ، وَهُوَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَدْ أَسْلَمَ قِيلَ ذَلِكَ، وَعُمَرُ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَقَالَ: " أَعْمَدُ إِلَى مُحَمَّدٍ الَّذِي سَفَّهَ أَحْلامَ قُرَيْشٍ، وَشَتَمَ آلْهِتَهُمْ، وَخَالَفَ جَمَاعَتَهُمْ، فَقَالَ النَّحَّامُ: وَاللَّهِ لَبِئْسَ الْمَمْشَى مَشَيْتَ يَا عُمَرُ ! وَلَقَدْ فَرَّطْتَ وَأَرَدْتَ هَلَكَةَ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ! أَوْ تُرَاكَ تَفَلْتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي زُهْرَةَ، وَقَدْ قَتَلَتْ مُحَمَّدًا ؟ فَتَحَاوَرَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي لأَظُنُّكَ قَدْ صَبَوْتَ، وَلَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ لَبَدَأْتُ بِكَ ! فَلَمَّا رَأَى النَّحَّامُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَهٍ، قَالَ: فَإِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ أَهْلَكَ، وَأَهْلَ خَتْنِكَ قَدْ أَسْلَمُوا، وَتَرَكُوكَ، وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ ضَلالَتِكَ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ تِلْكَ بِقَوْلِهَا، قَالَ: وَأَيُّهُمْ ؟ قَالَ: خَتَنُكَ، وَابْنُ عَمِّكَ، وَأُخْتُكَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى أُخْتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ، نَظَرَ إِلَى أُولِي السَّعَةِ، فَيَقُولُ: عِنْدَكَ فُلانٌ، فَوَافَقَ ذَلِكَ ابْنَ عَمِّ عُمَرَ وَخَتْنَهُ، زَوْجَ أُخْتِهِ، سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَدَفَعَ إِلَيْه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ، وَقَدْ أنَزْلَ اللَّهُ تَعَالَى: طه { 1 } مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى { 2 } سورة طه آية 1 - 2 . وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ، يَعْنِي إِسْلامَهُ: وَاللَّهِ لَنَحْنُ بِالإِسْلامِ أَحَقُّ أَنْ نُبَادِيَ مِنَّا بِالُكْفِر، فَلَيَظْهَرَنَّ بِمَكَّةَ دِينُ اللَّهِ، فَإِنْ أَرَادَ قَوْمُنَا بَغْيًا عَلَيْنَا نَاجَزْنَاهُمْ، وَإِنْ قَوْمُنَا أَنْصَفُونَا قَبِلْنَا مِنْهُمْ، فَخَرَجَ عُمَرُ وَأَصْحَابُهُ فَجَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ إِسْلامَ عُمَرَ سَقَطَ فِي أَيْدِيهِمْ .

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: " أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ ؟ فَقَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ، فَخَرَجَ عُمَرُ وَخَرَجْتُ وَرَاءَ أَبِي، وَأَنَا غُلَيْمٌ أَعْقِلُ كُلَّ مَا رَأَيْتُ، حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا جَمِيلُ هَلْ عَلِمْتَ أَنِّي أَسْلَمْتُ ؟ فَوَاللَّهِ مَا رَاجَعَهُ الْكَلامَ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَخَرَجَ عُمَرُ يَتْبَعُهُ، وَأَنَا مَعَ أَبِي، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَأَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ ! وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ، فَثَاوَرُوهُ، فَقَاتَلُوهُ وَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قَامَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَطَلَحَ وَعَرَّشُوا عَلَى رَأْسِهِ قِيَامًا، وَهُوَ يَقُولُ: اصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ كُنَّا ثَلاثَمِائَةِ رَجُلٍ تَرَكْتُمُوهَا لَنُا، أَوْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ .

وذكر ابْنُ إِسْحَاق إن الَّذِي أجار عُمَر هُوَ العاص بْن وائل أَبُو عَمْرو بْن العاص السهمي، وَإِنما قَالَ عُمَر إنه خاله، لأن حنتمة أم عُمَر هِيَ بِنْت هاشم بْن المغيرة، وأمها الشفاء بِنْت عَبْد قيس بْن عدي بْن سعد بْن سهم السهمية، فلهذا جعله خاله، وأهل الأم كلها أخوال، ولهذا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسعد بْن أَبِي وقاص: " هَذَا خالي "، لأنَّه زهري، وأم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زهرية، وكذلك القول في خاله الآخر الَّذِي أغلق الباب فِي وجهه أَنَّهُ أَبُو جهل، فعلى قول من يجعل أن أم عُمَر أخت أَبِي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من يجعلها ابْنَة عم أَبِي جهل، يكون مثل هَذَا . وكان إسلام عُمَر فِي السنة السادسة، قاله مُحَمَّد بْن سعد .

أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْقَهْمِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَزْرَةَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو ذَكْوَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ° : مَنْ سَمَّى عُمَرَ الْفَارُوقَ ؟ قَالَتْ: " النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .

حزرة: بفتح الحاء المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راء، ثُمَّ هاء .

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ، وَهُوَ الْفَارُوقُ: فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ " . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا أَوَّلَ مَنْ قَالَ لِعُمَرَ: الْفَارُوقَ
n1979 أنبأنا أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بْن هبة اللَّه بْن محفوظ بْن صصري الدمشقي، أنبأنا الشريف أَبُو طَالِب عليّ بْن حيدرة بْن جَعْفَر العلوي الحسيني، وَأَبُو الْقَاسِم الحسين بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد الأسدي، قالا: أنبأنا الفقيه أَبُو الْقَاسِم عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَبِي العلاء المصيصي، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن الْقَاسِم بِنْ أَبِي نصر، أنبأنا أَبُو الْحَسَن خيثمة بْن سُلَيْمَان بْن حيدرة، حَدَّثَنَا أَبُو عبيدة السري بْن يَحيى بْن أخي هناد بْن السري بالكوفة، حَدَّثَنَا شعيث بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا سيف بْن عُمَر، عَنْ وائل بْن دَاوُد، عَنْ يزيد البهي، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْر بْن العوام: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهم أعز الْإِسْلَام بعمر بْن الخطاب " .

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ° : " كَانَ إِسْلامُ عُمَرَ فَتْحًا، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ رَحْمَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا فَصَلَّيْنَا " .

قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُعَمَّرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ° ، قَالَ: " لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ كَانَ الإِسْلامُ كَالرَّجُلِ الْمُقْبِلِ، لا يَزْدَادُ إِلا قُرْبًا، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ كَانَ الإِسْلامُ كَالرَّجُلِ الْمُدْبِرِ، لا يَزْدَادُ إِلا بُعْدًا "

هجرته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، إِمْلاءً، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْهِزَّانِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيُّ، بِمِصْرَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ الأَبُلِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° : " مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ هَاجَرَ إِلا مُخْتَفِيًا، إِلا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ لَمَّا هَمَّ بِالْهِجْرَةِ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ، وَتَنَكَّبَ قَوْسَهُ، وَانْتَضَى فِي يَدِهِ أَسْهُمًا، وَاخْتَصَرَ عَنْزَتَهُ، وَمَضَى قِبَلَ الْكَعْبَةِ، وَالْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِفِنَائِهَا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ أَتَى الْمُقَامَ، فَصَلَّى مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى الْحَلْقِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ لَهُمْ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، لا يَرْغَمُ اللَّهُ إِلا هَذِهِ الْمَعَاطِسَ، مَنْ أَرَادَ أَنْ تَثْكُلَهُ أُمُّهُ، وَيُوتِمَ وَلَدَهُ، وَيُرْمِلَ زَوْجَتَهُ، فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الْوَادِي، قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَبِعَهُ أَحَدٌ إِلا قَوْمٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ عَلِمَهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ وَمَضَى لِوَجْهِهِ " .

أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° ، قَالَ: " لَمَّا اجْتَمَعْنَا لِلْهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، قُلْنَا: الْمِيعَادُ بَيْنَنَا التَّنَاضِبُ مِنْ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ لَمْ يَأْتِهَا فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ، فَأَصْبَحْتُ عِنْدَهَا أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَحُبِسَ عَنَّا هِشَامٌ، وَفُتِنَ فَافْتُتِنَ، وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاق: نزل عُمَر بْن الخطاب، وزيد بْن الخطاب، وعمرو، وعبد اللَّه، ابنا سراقة، وخنيس بْن حذافة، وسعيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نفيل، وواقد بْن عَبْد اللَّه، وخولي بْن أَبِي خولي، وهلال بْن أَبِي خولي، وعياش بْن أَبِي رَبِيعة، وخالد وَإِياس وعاقل بنو البكير، نزل هَؤُلَاءِ عَلَى رفاعة بْن المنذر، فِي بني عَمْرو بْن عوف " .

أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنْبَأَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَدْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ° ، قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، أَخُو بَنِي فِهْرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، فَقُلْنَا: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: هُوَ عَلَى أَثَرِي، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ " .

شهوده رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بدرًا وغيرها من المشاهد شهد عُمَر بْن الخطاب مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدرًا، وأحدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنينًا، وغيرها من المشاهد، وكان أشد النَّاس عَلَى الكفار، وأراد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرسله إِلَى أهل مكَّة يَوْم الحديبية، فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، قَدْ علمت قريش شدة عداوتي لها، وَإِن ظفروا بي قتلوني، فتركه، وأرسل عثمان .

أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فِي مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ، قَالَ: " وَسَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى وَادٍ يُقَالُ: ذَفِرَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِهِ نَزَلَ، وَأَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ، فَقَالَ فَأَحْسَنَ " . وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بِقَتْلِ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ

وقَالَ ابْنُ إِسْحَاق، وغيره من أهل السير: ممن شهد بدرًا من بني عدي بْن كعب: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل، لم يختلفوا فِيهِ . وشهد أيضًا أحدًا، وثبت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، قَالا: لَمَّا أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ الانْصِرَافَ أَشْرَفَ عَلَى الْجَبَلِ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: إِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، اعْلُ هُبَلُ، أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " قُمْ فَأَجِبْهُ "، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، لا سَوَاءَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ، فَلَمَّا أَجَابَ عُمَرُ أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ائْتِهِ، فَانْظُرْ مَا يَقُولُ "، فَجَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عُمَرُ، أَقَتَلْنَا مُحَمَّدًا ؟ قَالَ: لا، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلامَكَ الآنَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنَ ابْنِ قَمِئَةَ، وَأَبَرُّ لِقَوْلِ ابْنِ قَمِئَةَ لَهُمْ: قَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا .

علمه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ° : " لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوُضِعَ عِلْمُ النَّاسِ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ ، فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا، قُلْتُ: مَاذَا قَالَ ؟ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ " .

أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، وَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ "، فَقَالُوا: مَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " الْعِلْمَ "

أنبأنا أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الحافظ، إجازة، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الأغر قراتكين بْن الأسعد، حدثنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، حَدَّثَنَا أَبُو بكر أحمد بْن مُحَمَّد بْن الفضل بْن الجراح، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه النيري، حَدَّثَنَا أَبُو السائب، قَالَ: سَمِعْتُ شيخًا من قريش، يذكر عَنْ عَبْد الملك بْن عمير، عَنْ قبيصة بْن جَابِر، قَالَ: " والله ما رَأَيْت أحدًا أرأف برعيته، ولا خيرًا من أَبِي بَكْر الصديق، ولم أر أحدًا أقرأ لكتاب اللَّه، ولا أفقه فِي دين اللَّه، ولا أقوم بحدود اللَّه، ولا أهيب فِي صدور الرجال من عُمَر بْن الخطاب، ولا رَأَيْت أحدًا أشد حياء من عثمان بْن عفان " زهده وتواضعه رَضِي اللَّه عَنْهُ

أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَزْرَفِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَاتِمُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ° : " مَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَوَّلِنَا إِسْلامًا، وَلا أَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَنَا فِي الآخِرَةِ " .

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، كِتَابَةً، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ الأَصْبَهَانِيُّ، عَنْهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءٍ الدَّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ° : " وَاللَّهِ مَا كَانَ عُمَرُ بِأَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَقَدْ عَرَفْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ فَضَلَنَا، كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا "

أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي حَبَّةَ، وَغَيْرُهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ عُمَرَ ° اسْتَسْقَى، فَأَتَى بِإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَوَضَعَهُ عَلَى كَفِّهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: " أَشْرَبُهَا فَتَذْهَبُ حَلاوَتُهَا وَتَبْقَى نِقْمَتُهَا "، قَالَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ فَشَرِبَهُ .

أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا سَلامَةُ بْنُ صُبَيْحٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَالَ الأَحْنَفُ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْطَلِقْ مَعِي فَأَعِدْنِي عَلَى فُلانٍ، فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي، قَالَ: فَرَفَعَ الدِّرَّةَ فَخَفَقَ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَ: تَدْعُوَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مُعْرِضٌ لَكُمْ، حَتَّى إِذَا شُغِلَ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَتَيْتُمُوهُ: أَعِدْنِي أَعِدْنِي ! قَالَ: فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَتَذَمَّرُ قَالَ: عَلَيَّ الرَّجُلُ، فَأَلْقَى إِلَيْه الْمِخْفَقَةَ، وَقَالَ: امْتَثِلْ، فَقَالَ: لا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ أَدَعُهَا لِلَّهِ وَلَكَ، قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا، إِمَّا أَنْ تَدَعُهَا لِلَّهِ إِرَادَةَ مَا عِنْدَهُ أَوْ تَدَعُهَا لِي، فَأْعَلَمَ ذَلِكَ، قَالَ: أَدَعُهَا لِلَّهِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَلَسَ، فَقَالَ: " يَابْنَ الْخَطَّابِ، كُنْتَ وَضِيعًا فَرَفَعَكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ضَالا فَهَدَاكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ذَلِيلا فَأَعَزَّكَ اللَّهُ، ثُمَّ حَمَلَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَجَاءَكَ رَجُلٌ يَسْتَعْدِيكَ فَضَرَبْتَهُ، مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ غَدًا إِذَا أَتَيْتَهُ ؟ قَالَ: فَجَعَلَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ مُعَاتَبَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ " .

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُهْتَدِي، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ: " بَيْنَمَا عُمَرُ قَدْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامًا إِذ جَاءَ الْغُلامُ، فَقَالَ: هَذَا عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ بِالْبَابِ، قَالَ: وَمَا أَقْدَمَ عُتْبَةَ ؟ ائْذَنْ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَأَى بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ طَعَامَهُ: خُبْزٌ وَزَيْتٌ، قَالَ: اقْتَرِبْ يَا عُتْبَةُ فَأَصِبْ مِنْ هَذَا، قَالَ: فَذَهَبَ يَأْكُلُ، فَإِذَا هُوَ طَعَامٌ جَشِبٌ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسِيغَهُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي طَعَامٍ يُقَالُ لَهُ: الْحُوَارِيُّ ؟ قَالَ: وَيْلَكَ ؟ وَيَسَعُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، قَالَ: وَيْلَكَ يَا عُتْبَةُ، أَفَأَرَدْتَ أَنْ آكُلَ طَيِّبًا فِي حَيَاتِي الدُّنْيَا وَأَسْتَمْتِعُ " ؟ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° عَلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْه مَرَقًا بَارِدًا وَخُبْزًا وَصَبَّتْ فِي الْمَرَقِ زَيْتًا، فَقَالَ: " أَدَمَانٌ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ ! لا أَذُوقُهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ " .

أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْ عُمَرَ أَرْبَعَ رِقَاعٍ فِي قَمِيصِهِ " .

وَأَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ: " رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° يَرْمِي الْجَمْرَةَ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَرْقُوعٌ بِقِطْعَةِ جِرَابٍ " .

فضائله رَضِي اللَّه عَنْهُ

أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، وَأَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ فَنَاخِسْرُو التِّكْرِيتِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ قَالَتْ: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا "، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ !

قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ° ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ "، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " الدِّينَ " .

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوَكَبُ الدُّرِّيُّ فِي الأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا "

أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أَنْبَأَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ الْخَزَّازِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْتَفَضَ حِرَاءً، قَالَ: " اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ "، وَكَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ " .

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا خَيْثَمَةُ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَلِيُّ، هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ "، ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا عَلِيُّ، لا تُخْبِرْهُمَا " .

أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ هُوَ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ "

قَالَ: وقَالَ ابْنُ عُمَر: ما نزل بالناس أمر قط، فقالوا فِيهِ: وقَالَ فِيهِ عُمَر، أَوْ: قَالَ ابْنُ الخطاب، شك خارجة، إلا نزل فِيهِ القرآن عَلَى نحو ما قَالَ عُمَر . وذلك نحو ما قَالَ فِي أسارى بدر، فإنه أشار بقتلهم، وأشار غيره بمفاداتهم، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة الأنفال آية 68 ، وقوله فِي الحجاب، فأنزله اللَّه تَعَالى، وقولُه فِي الخمر .

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ° : أَمَا إِلَيْكَ إِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ " .

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " .

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ "

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ ° ، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى، قَالَ: " إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي، وَإِلا فَلا " . فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا، وَقَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِب، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ، فَأَلْقَتْ بِالدُّفِّ "

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ "

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ فَرَدُّوهُ، وَخَطَبَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَزَوَّجُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ رَدُّوا رَجُلا مَا فِي الأَرْضِ رَجُلٌ خَيْرًا مِنْهُ " .

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، أَنَّهُ قَالَ: " أَكْثِرُوا ذِكْرَ عُمَرَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ ذَكَرْتُمُ الْعَدْلَ، وَإِنْ ذَكَرْتُمُ الْعَدْلَ ذَكَرْتُمُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى "

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُودِيُّ، حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ° : " أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ: يَا سَارِيَةَ بْنَ حِصْنٍ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ ظَلَمَ، فَتَلَفَّتَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: صَدَقَ، وَاللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ مِمَّا قَالَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا شَيْءٌ سَنَحَ لَكَ فِي خُطْبَتِكَ ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: قَوْلُكَ: يَا سَارِيَةُ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ ظَلَمَ، قَالَ: وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنِّي ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَجَمِيعُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَدْ سَمِعُوهُ، قَالَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِي خَلَدِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هَزَمُوا إِخْوَانَنَا، فَرَكِبُوا أَكْتَافَهُمْ، وَأَنَّهُمْ يَمُرُّونَ بِجَبَلٍ، فَإِنْ عَدَلُوا إِلَيْه قَاتَلُوا مَنْ وَجَدُوا وَقَدْ ظَفِرُوا، وَإِنْ جَاوَزُوا هَلَكُوا، فَخَرَجَ مِنِّي مَا تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ، قَالَ: فَجَاءَ الْبَشِيرُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ شَهْرٍ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، حِينَ جَاوَزُوا الْجَبَلَ صَوْتًا يُشْبِهُ صَوْتَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَارِيَةَ بْنَ حِصْنٍ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، قَالَ: فَعَدَلْنَا إِلَيْه، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا "

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا دِعْلِجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الُمْنِذِر، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ° قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلالا مِنْ مَالِهِ، رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ مِنْ صَدِيقٍ "

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ حَرْبِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " رَكِبَ رَجُلٌ بَقَرَةً، فَقَالَتِ الْبَقَرَةُ: إِنَّا وَاللَّهِ مَا لِهَذَا خُلِقْنَا ! مَا خُلِقْنَا إِلا لِلْحِرَاثَةِ "، فَقَالَ الْقَوْمُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا أَشْهَدُ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَشْهَدَانِ "، وَلَيْسَا ثَمَّ

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِالنَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَامَّةً، وَيُبَاهِي بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً "

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّرَّاجُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْبُرْجُلانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ° : فَضَّلَ النَّاسُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعٍ: بِذِكْرِ الأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة الأنفال آية 68 ، وَبِذِكْرِ الْحِجَابِ، أَمَرَ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: إِنَّكَ عَلَيْنَا يَابْنَ الْخَطَّابِ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ سورة الأحزاب آية 53 وَيَدْعُوهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمَّ أَيِّدِ الإِسْلامَ بِعُمَرَ "، وَبِرَأْيِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ .

أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْغِلابِيُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدَّارِمِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، قَالَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَيَنْتَقِصُونَهُمَا، فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ° ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَيَنْتَقِصُونَهُمَا، وَلَوْلا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ لَمَا اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ ! فَقَالَ عَلِيٌّ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلا عَلَى الْجَمِيلِ ! أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ يُضْمِرُ لَهُمَا إِلا الْحَسَنَ ! ثُمَّ نَهَضَ دَامِعَ الْعَيْنِ يَبْكِي، فَنَادَى: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْمِنْبَرِ جَالِسٌ، وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَهِيَ بَيْضَاءُ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً مُوجَزَةً، ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَنَا عَنْهُ مُتَنَزِّهٌ وَمِمَّا يَقُولُونَ بَرِيءٌ، وَعَلى مَا يَقُولُونَ مُعَاقِبٌ، فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لا يُحِبُّهُمَا إِلا كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ، وَلا يُبْغِضُهُمَا إِلا كُلُّ فَاجِرٍ غَوِيٍّ، أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ وَوَزِيرَاهُ " . . . . الْحَدِيثَ .

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ خَيْرَوَيْهِ أَبُو سَهْلٍ الْكَلْوَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: " وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° ، فَقَالَ: يَا عُمَرَ الْخَيْرِ جُزِيتَ الْجَنَّهْ جَهِّزْ بُنَيَّاتِي وَاكْسُهُنَّهْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتَفَعْلَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ يَكُونُ مَاذَا يَا أَعْرَابِيُّ ؟ قَالَ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَمْضِيَنَّهْ، قَالَ: فَإِنْ مَضَيْتَ يَكُونُ مَاذَا يَا أَعْرَابِيُّ ؟ قَالَ: وَاللَّهِ عَنْ حَالِي لَتُسْأَلَنَّهْ ثُمَّ تَكُونُ الْمَسْأَلاتُ عَنَّهُ وَالْوَاقِفُ الْمَسْئُولُ بَيْنَهُنَّهْ إِمَّا إِلَى نَارٍ وَإِمَّا جَنَّهْ قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا غُلامُ، أَعْطِهِ قَمِيصِي هَذَا، لِذَلِكَ الْيَوْمِ لا لِشِعْرِهِ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ قَمِيصًا غَيْرَهُ "

وروى زَيْد بْن أسلم، عَنْ أَبِيهِ، " أن عُمَر بْن الخطاب طاف ليلة، فإذا هُوَ بامرأة فِي جوف دار لها وحولها صبيان يبكون، وَإِذا قدر عَلَى النار قَدْ ملأتها ماء، فدنا عُمَر بْن الخطاب من الباب، فَقَالَ: يا أمة اللَّه، أيش بكاء هَؤُلَاءِ الصبيان ؟ فقالت: بكاؤهم من الجوع، قَالَ: فما هَذِهِ القدر التي عَلَى النار ؟ فقالت: قَدْ جعلت فيها ماء أعللهم بها حتَّى يناموا، أَوْهمهم أن فيها شيئًا من دقيق وسمن، فجلس عُمَر فبكى، ثُمَّ جاء إِلَى دار الصدقة فأخذ غرارة، وجعل فيها شيئًا من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم، حتَّى ملأ الغرارة، ثُمَّ قَالَ: يا أسلم، احمل عليّ، فقلت: يا أمير المؤمنين، أَنَا أحمله عنك ! فَقَالَ لي: لا أم لَكَ يا أسلم، أَنَا أحمله لأني أَنَا المسؤول عَنْهُمْ فِي الآخرة، قَالَ: فحمله عَلَى عنقه، حتَّى أتي بِهِ منزل المرأة، قَالَ: وأخذ القدر، فجعل فيها شيئًا من دقيق وشيئًا من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر، قَالَ أسلم: وكانت لحيته عظيمة، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته، حتَّى طبخ لهم، ثُمَّ جعل يغرف بيده ويطعمهم حتَّى شبعوا، ثُمَّ خرج وربض بحذائهم كأنه سبع، وخفت مِنْهُ أن أكلمه، فلم يزل كذلك حتَّى لعبوا وضحكوا، ثُمَّ قَالَ: يا أسلم، أتدري لم ربضت بحذائهم ؟ قلت: لا، يا أمير المؤمنين ! قَالَ: رأيتهم يبكون، فكرهت أن أذهب وأدعهم حتَّى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي " خلافته رَضِي اللَّه عَنْهُ وسيرته

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يُفْرِي فَرْيَهُ، حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ، وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ " .

وهذا لما فتح اللَّه عَلَى عُمَر من البلاد، وحمل من الأموال، وما غنمه المسلمون من الكفار . وَقَدْ ورد فِي حديث آخر: " وَإِن وليتموها، يعني الخلافة، تجدوه قويًا فِي الدنيا، قويًا فِي أمر اللَّه "، وَقَدْ تقدم .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ: أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ غَفْلَةَ الْجُعْفِيَّ دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي مَرَرْتُ بِنَفَرٍ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا أَهْلٌ لَهُ مِنَ الإِسْلامِ . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَفَاةُ، قَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي "، فَصَلَّى بِالنَّاسِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ارْتَدَّ النَّاسُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالُوا: نُصَلِّي وَلا نُعْطِي الزَّكَاةَ، فَرَضِيَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ مُنْفَرِدًا بِرَأْيِهِ، فَرَجَحَ بِرَأْيِهِ رَأْيَهُمْ جَمِيعًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَقَالا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَجَاهَدْتُهُمْ عَلَيْهِ، كَمَا أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الصَّلاةِ، فَأَعْطَى الْمُسْلِمُونَ الْبَيْعَةَ طَائِعِينَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا، فَمَضَى رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الدُّنْيَا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ، فَخَرَجَ مِنْهَا سَلِيمًا، فَسَارَ فِينَا بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا نُنْكِرُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَرَأَى أَنَّ عُمَرَ أَقْوَى عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَتْ مُحَابَاةً لآثَرَ بِهَا وَلَدَهُ، وَاسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَضِي، وَمِنْهُم كَرِهَ، وَقَالُوا: أَتُؤَمِّرُ عَلَيْنَا مَنْ كَانَ عَنَّانًا وَأَنْتَ حَيٌّ ؟ فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ: أَقُولُ لِرَبِّي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ: إِلَهِي أَمَّرْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، فَأَمَّرَ عَلَيْنَا عُمَرَ، فَقَامَ فِينَا بِأَمْرِ صَاحِبَيْهِ، لا نُنْكِرُ مِنْهُ شَيْئًا، نَعْرِفُ فِيهِ الزِّيَادَةَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَتَحَ اللَّهُ بِهِ الأَرَضِينَ، وَمَصَّرَ بِهِ الأَمْصَارَ، لا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، الْبَعِيدُ وَالْقَرِيبُ سَوَاءٌ فِي الْعَدْلِ وَالْحَقِّ، وَضَرَبَ اللَّهُ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَظُنُّ أَنَّ آلةَ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ، وَأَنَّ مَلَكًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يُسَدِّدُهُ وَيُوَفِّقُهُ، الْحَدِيثَ .

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمَا مِنَ الْوُلاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَبَقَا وَاللَّهِ سَبْقًا بَعِيدًا، وَأَتْعَبَا وَاللَّهِ مَنْ بَعْدَهُمَا إِتْعَابًا شَدِيدًا، فَذِكْرُهُمَا حُزْنٌ لِلأُمَّةِ، وَطَعْنٌ عَلَى الأَئِمَّةِ "

أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَهْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . ح، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بَرَدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ° لَمَّا مَرِضَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يَعْنِيَ ابْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ لَهُ: " أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنْ ! فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَخْبَرُنَا بِهِ ! فَقَالَ: عَلَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: اللَّهُمَّ عِلْمِي بِهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلانِيَتِهِ، وَأَنْ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ ! وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتَهُ مَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوِرْ مَعَهُمَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ أَبَا الأَعْوَرِ، وَأُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَالَ أُسَيْدٌ: اللَّهُمَّ أَعْلِمْهُ الْخِيَرَةَ بَعْدَكَ، يَرْضَى لِلرِّضَى، وَيَسْخَطُ لِلسَّخَطِ، الَّذِي يُسِرُّ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي يُعْلِنُ، وَلَنْ يَلِيَ هَذَا الأَمْرَ أَحَدٌ أَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهُ، وَسَمِعَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُخُولِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُثْمَانَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَخُلْوَتِهِمَا بِهِ، فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْهُمْ: مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ عَلَيْنَا، وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ ؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي، أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونَنِي ؟ خَابَ مَنْ تَزَوَّدَ مِنْ أَمْرِكُمْ بِظُلْمٍ، أَقُولُ: اللَّهُمَّ، اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، أَبْلِغْ عَنِّي مَا قُلْتُ لَكَ مَنْ وَرَاءَكَ ثُمَّ اضْطَجَعَ، وَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ، أَنَّنِي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنِّي لَمْ آلُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، فَإِنْ عَدَلَ، فَذَلَك ظَنِّي بِهِ، وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ سورة الشعراء آية 227 ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِتَابِ فَخَتَمَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَخَرَجَ بِالْكِتَابِ مَخْتُومًا وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَسُد بْنُ سَعْيَةَ الْقُرَظِيُّ: فَقَالَ عُثْمَانُ لِلنَّاسِ: أَتُبَايِعُونَ لِمَنْ فِي هَذَا الْكِتَابِ ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ عَلِمْنَا بِهِ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: عَلَى الْقَائِلِ، وَهُوَ عُمَرُ، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ جَمِيعًا وَرَضَوْا بِهِ وَبَايَعُوا، ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ خَالِيًا، فَأَوْصَى بِمَا أَوْصَاهُ بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ مُدًّا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلا صَلاحَهُمْ، وَخُفْتُ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ، فَعَمِلْتُ فِيهِمْ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ رَأْيِي، فَوَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ وَأَقْوَاهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَحْرَصَهُمْ عَلَى مَا فِيهِ رُشْدُهُمْ، وَقَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِكَ مَا حَضَرَنِي، فَاخْلُفْنِي فِيهِمْ، فَهُمْ عِبَادُكَ، وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ، وَأَصْلِحْ لَهُمْ وُلاتَهُمْ، وَاجْعَلْهُ مِنْ خُلَفَائِكَ الرَّاشِدِينَ يَتَّبِعُ هُدَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَهُدَى الصَّالِحِينَ بَعْدَهُ، وَأَصْلَحَ لَهُ رَعِيَّتَهُ " .

وَرَوَى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ° فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَأَصَابَهُ مُفِيقًا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " أَصْبَحْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُرَاهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَشَدِيدُ الْوَجَعِ، وَمَا لَقِيتُ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي، إِنِّي وَلَّيْتُ أَمْرِي خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي، فَكُلُّكُمْ وَرِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفُهُ، يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ، قَدْ رَأَيْتُمُ الدُّنْيَا قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلْ، وَهِيَ مُقْبِلَةٌ حَتَّى تَتَّخِذُوا سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ، وَتَأَلْمَوُا مِنَ الاضْطِجَاعِ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ، كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَنَامَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ " .

أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ يَسَارٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ ° أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ مِنْ كُوَّةٍ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ عَهِدْتُ عَهْدًا أَفَتَرْضَوْنَ بِهِ ؟ فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ رَضِينَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لا نَرْضَى إِلا أَنْ يَكُونَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " .

أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ، أَنْبَأَنَا الشَّرِيفُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمِهْرَانِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ الشِّفَاءِ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ أَتَاهَا، قَالَ: سَأَلْتُهَا مَنْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ: عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتْ: كَتَبَ عُمَرُ ° إِلَى عَامِلِه عَلَى الْعِرَاقَيْنِ: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَجُلَيْنِ جَلَدَيْنِ نَبِيلَيْن، أَسْأَلُهُمَا عَنْ أَمْرِ النَّاسِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِعَدِيِّ بْنَ حَاتِمٍ، وَلَبِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلا الْمَسْجِدَ، فَاسْتَقْبَلا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: أَنْتُمَا وَاللَّهِ أَصَبْتُمَا اسْمَهُ، وَهُوَ الأَمِيرُ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ أَوْ لأَفْعَلَنَّ ! قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَعَثَ عَامِلُ الْعِرَاقَيْنِ بِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَلَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلانِي، فَقَالا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: أَنْتُمَا وَاللَّهِ أَصَبْتُمَا، اسْمَهُ هُوَ الأَمِيرُ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ " .

وكان قبل ذَلِكَ يكتب: من عُمَر خليفة خليفة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجرى الكتاب من عُمَر أمير المؤمنين، من ذَلِكَ اليوم . وقيل: إن عُمَر قَالَ: إن أبا بَكْر كَانَ يُقال لَهُ: يا خليفة رَسُول اللَّه، وَيُقَال لي: يا خليفة خليفة رَسُول اللَّه، وهذا يطول، أنتم المؤمنون، وأنا أميركم . وقيل: إن المغيرة بْن شُعْبَة، قَالَ لَهُ ذَلِكَ، والله أعلم . سيرته وأمَّا سيرته فإنه فتح الفتوح، ومصر الأمصار، ففتح العراق، والشام، ومصر، والجزيرة، وديار بَكْر، وأرمينية، وأذربيجان، وأرانيه، وبلاد الجبال، وبلاد فارس، وخوزستان، وغيرها . وَقَدْ اخ عمر بْن الخطاب: عمر بْن الخطاب، أمير المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ابْن نفيل بْن عبد العزى بْن رباح بْن عَبْد اللَّهِ بْن قرط بْن رزاح بْن عدي بْن كَعْب القرشي العدوي، أَبُو حفص . أمه حنتمة بِنْت هاشم بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن مخزوم . وقالت طائفة فِي أم عُمَر: حنتمة بِنْت هِشَام بْن الْمُغِيرَة . ومن قَالَ ذَلِكَ فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل بْن هِشَام، والحارث بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة، وليس كذلك، وإنما هي ابنة عمهما، فإن هاشم بْن الْمُغِيرَة وهشام بْن الْمُغِيرَة أخوان، فهاشم والد حنتمة أم عُمَر، وهشام والد الْحَارِث، وَأَبِي جهل، وهاشم بْن الْمُغِيرَة هَذَا جد عُمَر لأمه، كَانَ يقال لَهُ: ذو الرمحين . ولد عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة . وَرَوَى أُسَامَة بْن زَيْد بْن أسلم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، قَالَ: سمعت عُمَر، يَقُول: " ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين " قال الزُّبَيْر: وَكَانَ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب وبين غيرهم بعثوا سفيرا . وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر رضوا بِهِ بعثوه منافرا ومفاخرا . قال أَبُو عُمَر رحمه الله: ثُمَّ أسلم بعد رجالٍ سبقوه . وَرَوَى ابْنُ مَعِينٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ ، قَالَ: " أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً قال أَبُو عُمَر: فكان إسلامه عزا ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهاجر فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتوفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُ راضٍ، وولي الخلافة بعد أَبِي بَكْر، بويع لَهُ بها يَوْم مات أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ باستخلاف لَهُ سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة، وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجلٍ من الناس، وفتح الله لَهُ الفتوح بالشام، والعراق، ومصر، وَهُوَ دون الدواوين فِي العطاء، ورتب الناس فِيهِ على سوابقهم، كَانَ لا يخاف فِي الله لومة لائم، وَهُوَ الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التاريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم، وَهُوَ أول من سمى بأمير المؤمنين، لقصة نذكرها هنا إن شاء الله تعالى . وهو أول من اتخذ الدرة، وَكَانَ نقش خاتمه: كفى بالموت واعظا يَا عُمَر، وَكَانَ آدم شديد الأدمة، طوالا، كث اللحية، أصلع أعسر يسر، يخضب بالحناء، والكتم، وَقَالَ أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا . قال أَبُو عُمَر: الأكثر أنهما كانا يخضبان . وقد روي عَنْ مُجَاهِد، إن صح: أن عُمَر بْن الخطاب كَانَ لا يغير شيبته . هكذا ذكره زر بْن حبيش وغيره، بأنه كَانَ آدم شديد الأدمة، وَهُوَ الأكثر عِنْدَ أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم، ووصفه أَبُو رجاء العطاردي، وَكَانَ مغفلا، فَقَالَ: كَانَ عُمَر بْن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، فِي عارضه خفة، سبلته كثيرة الشعر فِي أطرافها صهبة . قَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ " إِنَّما جَاءَتْنَا الأَدَمَةُ مِنْ قِبَلِ أَخْوَالِي بَنِي مَظْعُونٍ، وَكَانَ أَبْيَضُ، لا يَتَزَوَّجُ لِشَهْوَةٍ، إِلا لِطَلَبِ الْوَلَدِ "، وعاصم بْن عُبَيْد الله لا يحتج بحديثه، ولا بحديث الْوَاقِدِيّ . وزعم الْوَاقِدِيّ أن سمرة عُمَر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة . وهذا منكر من القول . وأصح مَا فِي هَذَا الباب، والله أعلم حديث سُفْيَان الثوري، عَنْ عَاصِم بْن بهدلة، عَنْ زر بْن حبيش، قَالَ: رأيت عُمَر شديد الأدمة قال أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا . قال أَبُو عُمَر: إنهما كانا يخضبان . وقد روي عَنْ مُجَاهِد، إن صح، أن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لا يغير شيبه . قال شُعْبَة، عَنْ سماك، عَنْ هِلال بْن عَبْد اللَّهِ: رأيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا آدم ضخما، كأنه من رجال سدوس فِي رجليه روح . ومن حديث ابْن عُمَر، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضرب صدر عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين أسلم ثلاث مرات، وَهُوَ يَقُول: " اللَّهُمَّ أخرج مَا فِي صدره من غل، وأبدله إيمانا " يقولها ثلاثا . ومن حديث ابْن عُمَر أيضا، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن الله جعل الحق على لسان عُمَر وقلبه " . ونزل القرآن بموافقته فِي أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إِبْرَاهِيم . وروي من حديث عقبة بْن عَامِر، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " لو كَانَ بعدي نبي لكان عُمَر " . وَرَوَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ كَانَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُم مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " . ورواه أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مثله وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَحَمْزَةَ ابني عبد الله بن عمر عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رَأَيْتَ الرَّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ ؟ قَالَ: الْعِلْمُ " . ورواه مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنا نحدث أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت " . وذكر مثله سواء وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا، أَوْ قَالَ: قَصْرًا، وَسَمِعْتُ فِيهِ ضَوْضَأَةً، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ . فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ ؟ فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . فَلَوْلا غِيرَتُكَ يَا أَبَا حَفْصٍ لَدَخَلْتُهُ . فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: أَعَلَيْكَ يَغَارُ ؟ أَوْ قَالَ: أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُنِي فِي الْمَنَامِ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا إِلَى كَذَا وَمِنْهَا إِلَى كَذَا، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجُرُّ قَمِيصَهُ . فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: الدِّينُ " . هكذا رواه إِبْرَاهِيم بْن سَعْد ، فيما حدث بِهِ عَنْهُ الطَّيَالِسِيّ

&0 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَجَّاجٍ الزَّيَّاتُ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ إِلَى الثَّدْيِ، وَمِنْهَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ . قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: الدِّينُ "

وقال علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خير الناس بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وقال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عُمَر . وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ ، قَالَ " أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا . قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ، وَقَالَ: إِيتِ عُمَرَ فَمُرْهُ أَنْ يَسْتَسْقِي لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُمْ سَيُسْقَوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكِيسَ الْكِيسَ . فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ وقال ابْن مَسْعُود: مَا زلنا أعزة منذ أسلم عُمَر . وقال حذيفة: كَانَ علم الناس كلهم قد درس فِي علم عُمَر . وقال ابْن مَسْعُود: لو وضع علم أحياء العرب فِي كفة ميزان، ووضع علم عُمَر فِي كفة لرجح علم عُمَر . ولقد كانوا يرون أَنَّهُ ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عُمَر أوثق فِي نفسي من عمل سنة . وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، قَالَ: لو أن رجلا، قَالَ: عُمَر أفضل من أَبِي بكرٍ مَا عنفته، وكذلك لو قَالَ: علي أفضل من أَبِي بَكْر وَعُمَر لم أعنفه إذا ذكر فضل الشيخين وأحبهما وأثنى عليهما بما هما أهله . فذكرت ذَلِكَ لوكيع فأعجبه واشتهاه . قال: يدل على أن أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أفضل من عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سبقه لَهُ إِلَى الإسلام . وما رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " رأيت فِي المنام كأني وزنت بأمتي فرجحت، ثُمَّ وزن أَبُو بَكْر فرجح، ثُمَّ وزن عُمَر فرجح "، وفي هَذَا بيان واضح فِي فضله على عُمَر . وقال عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا سابقت أَبَا بَكْر إِلَى خير قط إلا سبقني إِلَيْهِ، ولوددت أني شعرة فِي صدر أَبِي بَكْر . وذكر سيف بْن عُمَر، عَنْ عُبَيْدَة بْن مُعَتِّب، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي . قال: أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عُمَر بْن الخطاب، ولاه أَبُو بَكْر القضاء، فكان أول قاض فِي الإسلام، وَقَالَ: اقض بين الناس، فإني فِي شغل، وأمر ابْن مَسْعُود بعس المدينة . وأما القصة التي ذكرت فِي تسمية عُمَر نفسه أمير المؤمنين، فذكر الزُّبَيْر، قَالَ: قَالَ عُمَر لما ولي: كَانَ أَبُو بَكْر، يقال لَهُ: خليفة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكيف يقال لي خليفة خليفة رَسُول اللَّهِ ! يطول هَذَا ! قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة: أنت أميرنا، ونحن المؤمنون . فأنت أمير المؤمنين . قال: فذاك إذن . قال أَبُو عُمَر: وأعلى من هَذَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا خَلَف بْن قَاسِم ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن جَعْفَر بْن إِبْرَاهِيم ، حَدَّثَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بْن أَيُّوب بْن بادي العلاف ، حَدَّثَنَا عُمَر بْن خَالِد ، حَدَّثَنَا يعقوب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْن عقبة ، عَنِ الزُّهْرِيّ ، أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ سأل أَبَا بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي خيثمة، لأي شيء كَانَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يكتب: من خليفة رَسُول اللَّهِ ؟ وَكَانَ عُمَر يكتب: من خليفة أَبِي بَكْر ؟ ومن أول من كتب عَبْد اللَّهِ أمير المؤمنين ؟ فَقَالَ: حدثتني الشفاء، وكانت من المهاجرات الأول، أن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كتب إِلَى عامل العراق أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عَنِ العراق وأهله . فبعث إِلَيْهِ عامل العراق لبيد بْن رَبِيعَة العامري، وعدي بْن حَاتِم الطائي، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بْن الْعَاص، فقالا لَهُ: استأذن لنا على أمير المؤمنين يَا عَمْرو، فَقَالَ عَمْرو: أنتما والله أصبتما باسمه، نحن المؤمنون وَهُوَ أميرنا . فوثب عَمْرو، فدخل على عُمَر، فَقَالَ: السلام عليك يَا أمير المؤمنين . فقال عُمَر: مَا بدا لك فِي هَذَا الاسم ؟ يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن . قال: إن لبيد بْن رَبِيعَة، وعدي بْن حَاتِم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يَا عَمْرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير ونحن المؤمنون . قال: فجرى الكتاب من يومئذ . قال أَبُو عُمَر: وكانت الشفاء جدة أَبِي بَكْر، وروينا من وجوه، أن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يرمي الجمرة، فأتاه جمر فوقع على صلعته، فأدماه، وثمة رجل من بني لهب، فَقَالَ: أشعر أمير المؤمنين، لا يحج بعدها . قَالَ: ثُمَّ جاء إِلَى الجمرة الثانية، فصاح رجل: يَا خليفة رَسُول اللَّهِ . فقال: لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هَذَا . فقتل عُمَر بعد رجوعه من الحج . قال مُحَمَّد بْن حَبِيب لهب، مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد، تعرف فيها العيافة والزجر . قال أَبُو عُمَر: قتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه أَبُو لؤلؤة فيروز، غلام الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة، لثلاث بقين من ذي الحجة، هكذا قَالَ الْوَاقِدِيّ . وغيره، قَالَ: لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين . وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ " قُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَتْ خِلافَتُهُ عَشَرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ " . وقال أَبُو نُعَيْم: " قتل عُمَر بْن الخطاب يَوْم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين ونصفا

Cited in the isnād of