← المكتبة
سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب
المشهور بـ سعد بن أبي وقاص الزهري
صحابي أبو إسحاق ابن أبي وقاص القرشي،الزهري ط 1 ت 55 هـ ⌖ al-Ḥijāz · الحجاز · المدينة ↗ خ م 383 riwāya ◈ 3232 ✴ in the graph ↗
البلدان: المدينة
القرابة: والد إسحاق ، والد عمر ، والد إبراهيم ، والد محمد ، والد موسى ، والد الحارث ، والد عامر ، والد عبد الله
Isnād network — from the chains
↑ narrated from (teachers)
خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة … ×71 نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو … ×54 عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد ال… ×28 علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ب… ×22 هند بنت حذيفة بن المغيرة بن عبد… ×17 أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى ب… ×16 عبد الرحمن بن صخر ×14 محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس ب… ×14 عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نف… ×14 أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل… ×12 خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلب… ×10 أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خ… ×9 اسم مبهم ×9 ضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ث… ×9 عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن ع… ×9 محمد بن عبد الله بن حمدويه بن ن… ×8 عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن … ×8 إبراهيم بن مرزوق بن دينار ×7
↓ narrated to (students)
عامر بن سعد بن مالك بن وهيب بن … ×1102 مصعب بن سعد بن مالك بن وهيب بن … ×766 سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وه… ×477 محمد بن سعد بن مالك بن وهيب بن … ×318 عائشة بنت سعد بن مالك بن وهيب ب… ×206 قيس بن عوف بن عبد الحارث بن عوف… ×142 عبد الرحمن بن مل بن عمرو بن عدي… ×112 عمر بن سعد بن مالك بن وهيب بن ع… ×104 زيد بن عياش ×103 اسم مبهم ×75 إبراهيم بن سعد بن مالك بن وهيب … ×72 عبد الرحمن بن السائب بن أبي نهيك ×70 جابر بن سمرة بن جنادة بن عمرو ب… ×61 بسر بن سعيد ×54 زبير بن العوام بن خويلد بن أسد … ×38 شريح بن هانئ بن يزيد بن كعب ×36 محمد بن عبد الرحمن بن وردان ×36 دينار ×35
Critics’ verdicts — jarḥ wa taʿdīl (5)
ابن حجر العسقلاتي قال في التقريب : صحابي مشهور أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله ومناقبه كثيرة
أبو حاتم الرازي شهد بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم ↗ الجرح والتعديل 1 : 258
البخاري شهد بدرا
الذهبي فارس الإسلام وأحد العشرة
السيوطي أحد العشرة
Biography · ع

ع سَعْد بن أَبِي وقاص
واسمه مَالِك بْن أهيب، ويقال: وهَيْب بْن عبد مناف بْن زهرة بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي بْن غَالِب الْقُرَشِيّ أَبُو إِسْحَاق الزُّهْرِيّ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، يلتقي مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي كلاب بْن مرة، أسلم قديما وهاجر إِلَى الْمَدِينَة قبل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وشهد بدرا، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وكان يقال لَهُ: فارس الإسلام، وهُوَ أول من رمى بسهم فِي سبيل الله، وقال علي رضي الله تعالى عنه: ما سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ جمع أبويه لأحد إلا لسعد، فإني سمعته يَقُول يوم أحد: " إرم فداك أَبِي وأمي "
روى عن
النَّبِيّ ع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
وعن خولة بِنْت حكيم عخ م ت سي ق
روى عنه
ابنه إِبْرَاهِيم بْن سَعْد بْن أَبِي وقاص خ م س ق
وإبراهيم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف خ م
والأحنف بْن قَيْس س
وأيمن الحبشي المكي ص
وبسر بْن سَعِيد عخ م ت سي
وجابر بْن سمرة خ م د س
والحارث بْن مَالِك ص
وحسين بْن عَبْد الرَّحْمَنِ د
ودينار أَبُو عَبْد اللَّهِ القراظ م س
وراشد بْن سَعْد المقرائي الحمصي ت
وزياد بْن جبير بْن حية الثَّقَفِيّ د
وزيد أَبُو عَيَّاش الْمَدَنِيّ
والسائب بْن يَزِيد ق
وسعيد بْن الْمُسَيِّب ع
وسليمان بْن أَبِي عَبْد اللَّهِ د
وشريح بْن عُبَيْد الحمصي د
وشريح بْن هانئ م س ق
وابنه عَامِر بْن أَبِي وقاص ع
وعبد الله بْن ثعلبة بْن صعير خ
وعبد الله بْن الرقيم الكناني
وعبد الله بْن عَبَّاس
وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب خ س
وعبد الله والد حَمْزَة بْن عَبْد اللَّهِ ص
وعبد الرحمن بْن سابط ص ق
وعبد الرحمن بْن السَّائِب ق
وعبيد الله بْن أَبِي نهيك د
وعروة بْن الزُّبَيْر س
وعلقمة بْن قَيْس د س
وابنه عُمَر بْن سَعْد بْن أَبِي وقاص س
وعمرو بْن ميمون الأودي خ ت س
وغنيم بْن قَيْس المازني م
والقاسم بْن ربيعة بْن قانف الثَّقَفِيّ خد س
وقيس بْن أَبِي حازم خ م ت س ق
وقيس بْن عباد خ
ومالك بْن أَوْس بْن الحدثان م د ت
ومجاهد بْن جبر المكي د س
وابنه مُحَمَّد بْن سَعْد بْن أَبِي وقاص خ م ت س ق
ومحمد بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن نوفل الْهَاشِمِيّ ت س
وابنه مصعب بْن سَعْد بْن أَبِي وقاص ع
وموسى بْن طَلْحَة بْن عُبَيْد الله
وهزيل بْن شرحبيل د
وأَبُو بَكْر بْن خَالِد بْن عرفطة ص
وأَبُو صَالِح السمان د س
وأَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ت س
وأَبُو عُثْمَان النهدي خ م د ق
وأَبُو نجيح والد عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي نجيح ص مرسل
وعائشة أم المؤمنين خ
وابنته عَائِشَة بِنْت سَعْد بْن أَبِي وقاص خ د ت س
وكان سابع سبعة فِي الإسلام
وقال الواقدي عَنْ سَلَمَة بْن بخت عَنْ عَائِشَة بِنْت سَعْد عَنْ سَعْد: أسلمت وأنا ابْن تسع عشرة سنة وهُوَ أحد الستة الذين جعل عُمَر فيهم الشورى وأخبر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ توفي وهُوَ عنهم راض وكان مجاب الدعوة مشهورا بذلك وذلك أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال فيه: " اللهم سدد رميته وأجب دعوته "
وقال إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ قَيْس بْن أَبِي حازم: سمعت سعدا يَقُول: إني لأول رجل من العرب رمى بسهم فِي سبيل الله
وروي أن ذَلِكَ كَانَ فِي سرية عبيدة بْن الْحَارِث وكان معه يومئذ المقداد بْن عَمْرو وعتبة بْن غزوان ويروى أنه قال فِي ذَلِكَ
ألا هل جاء رَسُول اللَّهِ أني حميت صحابتي بصدور نبلي
أذود بها عدوهم ذيادا بكل حزونة وبكل سهل
فما يعتد رام من معد بسهم مع رَسُول اللَّهِ قبلي
قال أَبُو عُمَر: وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش الذين كانوا يحرسون رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي مغازيه وهُوَ الذي كوف الكوفة ونفى الأعاجم وتولى قتال فارس أمره عُمَر بْن الخطاب على ذَلِكَ وفتح الله على يديه أكثر فارس وله كَانَ فتح القادسية وغيرها وكان أميرا على الكوفة فشكاه أهلها ورموه بالباطل فدعا على الذي واجهه بالكذب دعوة ظهرت إجابتها والخبر بذلك مشهور وعزله عُمَر وذلك سنة إحدى وعشرين حين شكاه أهل الكوفة وولى عَمَّار بْن ياسر الصلاة وعبد الله بْن مَسْعُود بيت المال وعثمان بْن حنيف مساحة الأرض، ثُمَّ عزل عمارا وأعاد سعدا على الكوفة ثانيا ثُمَّ عزله وولى جبير بْن مطعم ثُمَّ عزله قبل أن يخرج إليها وولى الْمُغِيرَة بْن شعبة فلم يزل عليها حَتَّى قتل عُمَر فأقره عُثْمَان يسيرا ثُمَّ عزله وولى سعدا ثُمَّ عزله وولى الْوَلِيد بْن عُقْبَة وقد قيل: إن عُمَر لما أراد أن يعيد سعدا على الكوفة أَبِي عليه وقال: تأمرني أن أعود إِلَى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة فتركه فلما طعن عُمَر وجعله أحد أهل الشورى قال: إن وليها سَعْد فذاك وإلا فليستعن بِهِ الوالي فإني لم أعزله عَنْ عجز ولا خيانة ورامه ابنه عُمَر بْن سَعْد أن يدعو إِلَى نفسه بعد قتل عُثْمَان فأبى وكذلك رامه ابْن أخيه هَاشِم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص فلما أبى صار هَاشِم إِلَى علي وكان سَعْد ممن قعد ولزم بيته فِي الفتنة وأمر أهله أن لا يخبروه بشيء من أخبار الناس حَتَّى تجتمع الأمة على إمام، وروي أن عليا رضي الله تعالى عنه سئل عَنِ الذين قعدوا عَنْ بيعته والقيام معه فَقَالَ: أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل ومناقبه وفضائله كثيرة جدا، ذكر غير واحد من العلماء أنه مات فِي قصره بالعقيق على عشرة أميال من الْمَدِينَة وحمل إِلَى الْمَدِينَة على رقاب الرجال ودفن بالبقيع وصلى عليه مروان بْن الْحَكَمِ واختلف فِي تاريخ وفاته ومبلغ سنه فقيل: مات سنة خمس وخمسين وهُوَ المشهور وقيل: سنة إحدى وخمسين وقيل: سنة ست وخمسين وقيل: سنة سبع وخمسين وقيل: سنة ثمان وخمسين وهُوَ ابْن بضع وسبعين وقيل: ابْن ثلاث وسبعين وقيل: أربع وسبعين وقيل: ابْن اثنتين وثمانين وقيل: ابْن ثلاث وثمانين وهُوَ آخر العشرة وفاة
روى له الجماعة سعد بن مالك بن أهيب
ويقال له: ابن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو إسحاق بن أبي وقاص، أحد العشرة وآخرهم موتا، وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بنت عم أبي سفيان بن حرب بن أمية، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، روى عنه بنوه: إبراهيم، وعامر، ومصعب، وعمر، ومحمد، وعائشة، ومن الصحابة: عائشة، وابن عباس، وابن عمر، وجابر بن سمرة، ومن كبار التابعين: سعيد بن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وقيس أي أبي حازم، وعلقمة، والأحنف وآخرون . وكان أحد الفرسان، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو أحد الستة أهل الشورى، وقال عمر: إن أصابته الإمرة فذاك، وإلا فليستعن به الوالي، وكان رأس من فتح العراق، وولي الكوفة لعمر، وهو الذي بناها ثم عزل ووليها لعثمان، وكان مجاب الدعوة مشهورا بذلك، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان، والثاني أشهر، وقد قيل إنه مات سنة خمس، وقيل سنة أربع، وقع في صحيح البخاري عنه أنه قال: لقد مكثت سبعة أيام، وإني لثالث الإسلام، وقال إبراهيم بن المنذر: كان هو، وطلحة، والزبير، وعلي عذار عام واحد، أي كان سنهم واحدا، وروى الترمذي من حديث جابر، قال: أقبل سعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذا خالي، فليرني امرؤ خاله " . وقال ابن إسحاق في المغازي: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة يستخفون بصلاتهم، فبينا سعد في شعب من شعاب مكة في نفر من الصحابة، إذ ظهر عليهم المشركون، فنافروهم وعابوا عليهم دينهم حتى قاتلوهم، فضرب سعد رجلا من المشركين بلحى جمل فشجه، فكان أول دم أريق في الإسلام، وروى الترمذي من حديث قيس بن أبي حازم، عن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " اللهم استجب لسعد إذا دعاك "، فكان لا يدعو إلا استجيب له، وروينا في مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا من طريق جرير، عن مغيرة، عن أبيه، قال: كانت امرأة قامتها قامة صبي، فقالوا: هذه ابنة سعد، غمست يدها في طهورها، فقال: قطع الله يديك، فما شبت بعد، ولما قتل عثمان اعتزل الفتنة، ولزم بيته، وروى الشيخان، والترمذي، والنسائي من حديث عائشة، قالت: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، أرق، فقال: " ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني "، إذ سمعنا صوت السلاح، فقال: " من هذا ؟ " قال: أنا سعد، فقام، وفي رواية: ودعا له . مات سعد بالعقيق، وحمل إلى المدينة فصلي عليه في المسجد، وقال الواقدي: أثبت ما قيل في وقت وفاته، أنها سنة خمس وخمسين، وقال أبو نعيم: مات سنة ثمان وخمسين، قال الزبير: هو الذي فتح مدائن كسرى، وكان مستجاب الدعوة، وهو الذي تولى الكوفة، واعتزل الفتنة، وجاءه ابن أخيه هاشم بن عتبة، فقال: ههنا مائة ألف سيف يرونك أحق بهذا الأمر، فقال: أريد منها سيفا واحدا، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا، وإذا ضربت به الكافر قطع، وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند جيد عن أبي إسحاق، قال: كان أشد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة: عمر، وعلي، والزبير، وسعد . وروينا في مسند أبي يعلى من طريق شريك بن أبي نمر، أخو بني عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن أباه: حين رأى اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقهم اشترى أرضا ميتة، ثم خرج واعتزل فيها بأهله، على ما قال، وكان سعد من أحد الناس بصرا، فرأى ذات يوم شيئا يزول، فقال لمن معه ترون شيئا، قالوا: نرى شيئا كالطائر، قال: أرى راكبا على بعير، ثم جاء بعد قليل عم سعد على بختى فقال سعد: اللهم إنا نعوذ بك من شر ما جاء به "، وقال عمر في وصيته: إن أصابت الإمرة سعدا فذاك، وإلا فليستعن به الذي يلي الأمر، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة، وكان عمر أمره على الكوفة سنة إحدى وعشرين، ثم لما ولي عثمان أمره عليها، ثم عزله بالوليد بن عقبة سنة خمس وعشرين، وقال الزبير بن بكار، حدثني بن أبي أويس، عن جابر، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فنزعت له بسهم، فأصيبت جبهته فوقع وانكشفت عورته، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماه الواقدي في روايته حبان بن العرقة، وزاد أنه رمى بسهم فأصاب ذيل أم أيمن، وكانت جاءت تسقي الجرحى، فضحك منها، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد سهما، فوقع السهم في نحر حبان، فوقع مستلقيا وبدت عورته فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " استعاذ لها سعد "، وقال أبو العباس السراج في تاريخه، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا أبو النضر، عن مبارك بن سعيد، عن عبد بن بريدة، عمن حدثه عن جرير أنه: مر بعمر فسأله عن سعد بن أبي وقاص، فقال: تركته في ولايته أكرم الناس مقدرة، وأقلهم قسوة، هو لهم كالأم البرة، يجمع لهم كما تجمع الذرة، أشد الناس عن البأس، وأحب قريش إلى الناس . وقال الزبير، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، قال: كان سعد في جيش عبيدة بن الحارث حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رابغ يلقى عير قريش، فتراموا بالنبل، وكان سعد أول من رمى بسهم في سبيل الله، قال: فحدثني محمد بن بجاد بن موسى، عن سعد، قال: قال سعد في ذلك:
ألا هل أتى رسول الله أني
حميت صحابتي بصدور نبلي
قال وزاد فيها:
أذود بها عدوهم ذيادا
بكل حزونة وبكل سهل
فما يعتد رام من معد
بسهم في سبيل الله قبلي
وأخرجه يونس بن بكير في زياداته، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري بنحوه، وفيه الأبيات الثلاثة - ب د ع: سعد بْن مالك وهو سعد بْن أَبِي وقاص واسم أَبِي وقاص مالك بْن وهيب، وقيل: أهيب بْن عبد مناف بْن زهرة بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي بْن غالب بْن فهر بْن مالك بْن النضر بْن كنانة القشي الزُّهْرِيّ يكنى أبا إِسْحَاق وأمه حمنة بنت سفيان بْن أمية بْن عبد شمس، وقيل: حمنة بنت أَبِي سفيان بْن أمية . أسلم بعد ستة، وقيل: بعد أربعة، وكان عمره لما أسلم سبع عشرة سنة . روى عنه أَنَّهُ قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلاة، وهو أحد الذين شهد لهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة، وأحد العشرة سادات الصحابة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الذين أخبر عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي وهو عنهم راض . شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأبلى يَوْم أحد بلاء عظيمًا، وهو أول من أراق دمًا في سبيل اللَّه، وأول من رمى بسهم في سبيل اللَّه .

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَابِرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ° ، يقُولُ: " إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، واللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنَغْزُو مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَالَهُ خَلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي، وَكَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ شَكَوْهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَعَزَلَهُ عَنِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ شَكْوَى مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ "

وأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى، أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو أُمَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ ° ، قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدٌ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَا خَالِي فَلْيَرَنِي امْرِؤٌ خَالَهُ " ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لأَنَّ سَعْدًا زُهْرِيٌّ، وَأُمُّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زُهْرِيَّةٌ، وهُوَ ابْنُ عَمِّهَا، فَإِنَّهَا آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، يَجْتَمِعَانِ فِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَأَهْلُ الأُمِّ أَخْوَالٌ

وأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر عبيد اللَّه بْن أحمد بْن علي بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يونس بْن بكير، عَنِ ابن إِسْحَاق، قال: كان أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلوا ذهبوا إِلَى الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بْن أَبِي وقاص في نفر من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين، فناكروهم، وعابوا عليهم دينهم حتى قاتلوهم، فاقتتلوا، فضرب سعد رجلًا من المشركين بلحي جمل فشجه، فكان أول دم أهريق في الإسلام . واستعمل عمر بْن الخطاب سعدًا عَلَى الجيوش التي سيرهم لقتال الفرس، وهو كان أميرًا لجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية، وبجلولاء أرسل بعض الذين عنده فقاتلوا الفرس بجلولاء فهزموهم، وهو الذي فتح المدائن مدائن كسرى بالعراق، وهو الذي بنى الكوفة، وولى العراق، ثم عزله، فلما حضرت عمر الوفاة جعله أحد أصحاب الشورى، وقال: إن ولي سعد الإمارة فذاك، وَإِلا فأوصي الخليفة بعدي أن يستعمله، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة، فولاه عثمان الكوفة ثم عزله، واستعمل الْوَلِيد بْن عقبة بْن أَبِي معيط .

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ، إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَعْدٍ ° ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " اللَّهُمَّ استَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ " . وكَانَ لا يَدْعُو إِلا اسْتُجِيبَ لَهُ، وكَانَ النَّاسُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَخَافُونَ دُعَاءَهُ

قال: وأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى، أَخْبَرَنَا الحسن بْن الصباح البزار، أَخْبَرَنَا سفيان بْن عيينة، عَنْ علي بْن زيد، ويحيى بْن سَعِيد، سمعا ابن المسيب، يقول: قال علي بْن أَبِي طالب ° : ما جمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أباه وأمه لأحد إلا لسعد بْن أَبِي وقاص، قال له يَوْم أحد: " ارم فداك أَبِي وأمي، ارم أيها الغلام الحزور "

وقد روى أَنَّهُ جمعهما للزبير بْن العوام أيضًا، قال الزُّهْرِيّ: رمى سعد يَوْم أحد ألف سهم . ولما قتل عثمان اعتزل الفتنة، ولم يكن مع أحد من الطوائف المتحاربة، بل لزم بيته، وأراده ابنه عمر، وابن أخيه هاشم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص أن يدعو إِلَى نفسه، بعد قتل عثمان، فلم يفعل، وطلب السلامة، فلما اعتزل طمع فيه معاوية، وفي عَبْد اللَّهِ بْن عمر، وفي مُحَمَّد بْن مسلمة، فكتب إليهم يدعوهم إِلَى أن يعينوه عَلَى الطلب بدم عثمان، ويقول: إنكم لا تكفرون ما أتيتموه من خذلانه إلا بذلك، فأجابه كل واحد منهم يرد عليه ما جاء به، وكتب إليه سعد أبيات شعر: معاوي داؤك الداء العياء وليس لما تجيء به دواء أيدعوني أَبُو حسن علي فلم أردد عليه ما يشاء وقلت له: اعطني سيفًا بصيرًا تميز به العداوة والولاء أتطمع في الذي أعيا عليا على ما قد طمعت به العفاء ليوم منه خير منك حيا وميتًا أنت للمرء الفداء وروت عنه ابنته عائشة أَنَّهُ قال: رأيت في المنام، قبل أن أسلم، كأني في ظلمة لا أبصر شيئًا إذ أضاء ليل قمر، فاتبعته، فكأني أنظر إِلَى من سبقني إِلَى ذلك القمر، فأنظر إِلَى زيد بْن حارثة، وَإِلى علي بْن أَبِي طالب، وَإِلى أَبِي بكر، وكأني أسألهم: متى انتهيتم إِلَى ها هنا ؟ قالا: الساعة، وبلغني أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو إِلَى الإسلام مستخفيًا، فلقيته في شعب أجياد، وقد صلى العصر، فأسلمت، فما تقدمني أحد إلا هم . وروى داود بْن أَبِي هند، عَنْ أَبِي عثمان النهدي، أن سعد بْن أَبِي وقاص، قال: نزلت هذه الآية في وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا سورة لقمان آية 15 . قال: كنت رجلًا برا بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد، ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي . فقال: لا تفعلي يا أمه، فإني لا أدع ديني، قال: فمكثت يومًا وليلة لا تأكل، فأصبحت وقد جهدت، فقلت: والله لو كانت لك ألف نفس، فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني هذا لشيء . فلما رأت ذلك أكلت وشربت، فأنزل اللَّه هذه الآية . قال أَبُو المنهال: سأل عمر بْن الخطاب عمرو بْن معد يكرب عَنْ خبر سعد بْن أَبِي وقاص، فقال: متواضع في خبائه، عربي في نمرته، أسد في تاموره، يعدل في القضية، ويقسم بالسوية، ويبعد في السرية، ويعطف علينا عطف الأم البرة، وينقل إلينا حقنا نقل الذرة . وروى سعد عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث كثيرة، روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر بْن سمرة، والسائب بْن يَزِيدَ، وعائشة، وبنوه عامر، ومصعب، ومحمد، وَإِبْرَاهِيم، وعائشة أولاد سعد، وابن المسيب، وَأَبُو عثمان النهدي، وَإِبْرَاهِيم بْن عبد الرحمن بْن عوف، وقيس بْن أَبِي حازم، وغيرهم .

&0 أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ° : يَا أَبَهْ، إِنِّي أَرَاكَ تَصْنَعُ بِهَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ شَيْئًا مَا تَصْنَعُ بِغَيْرِهِمْ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، هَلْ تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَال: لا، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ صَنِيعِكَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " لا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يَبْغَضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ "

وتوفي سعد بْن أَبِي وقاص سنة خمس وخمسين، قاله الواقدي، وقال أَبُو نعيم الفضل بْن دكين: مات سنة ثمان وخمسين، وقال الزبير، وعمرو بْن عَلِيٍّ، والحسن بْن عثمان: توفي سعد سنة أربع وخمسين . وقال إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّدِ بْنِ سعد: كان سعد آدم طويلًا، أفطس، وقيل: كان قصيرًا دحداحًا غليظًا، ذا هامة، شثن الأصابع، قالته ابنته عائشة . وتوفي بالعقيق عَلَى سبعة أميال من المدينة، فحمل عَلَى أعناق الرجال إِلَى المدينة فأدخل المسجد فصلى عليه مروان، وأزواج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قال ابنه عامر: كان سعد آخر المهاجرين موتًا، ولما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف، فقال: كفنوني فيها، فإني كنت لقيت المشركين فيهما يَوْم بدر، وهي علي، وَإِنما كنت أخبؤها لهذا . أخرجه الثلاثة . حازم: بالحاء المهملة، والزاي الحبلة: ثمر السمر، وقيل: ثمر العضاه، يشبه اللوبياء . التامور: عرين الأسد، وهو بيته الذي يأوي إليه سعد بن أبي وقاص: سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، يكنى: أبا إسحاق، كان سابع سبعة في الإسلام اسلم بعد ستة . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ: " أَسْلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً " . وَرُوِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمْتُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ . وَشَهِدَ بَدْرًا، وَالْحُدَيْبِيَةَ، وَسَائِرَ الْمَشَاهِدِ، وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ جَعَلَ عُمَرُ فِيهِمُ الشُّورَى، وَأُخْبِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ . وَأَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ مَشْهُورًا بِذَلِكَ، تُخَافُ دَعْوَتُهُ وَتُرْجَى، لا يُشَكُّ فِي إِجَابَتِهَا عِنْدَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فِيهِ: " اللَّهُمَّ سَدِّدْ سَهْمَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ " . وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وذلك في سرية عبيدة بن الحارث، وكان معه يومئذ المقداد بن عمرو، وعتبة بن غزوان . ويروى، أن سعدا، قَالَ في معنى: أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل الوافر: ألا هل جاء رَسُول اللَّهِ أني حميت صحابتي بصدور نبلي أذود بها عدوهم ذيادا بكل حزونة وبكل سهل فما يعتد رام من معد بسهم مع رَسُول اللَّهِ قبلي . وجمع له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وللزبير أبويه، فَقَالَ لكل واحد منهما، فيما روى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارم فداك أبي وأمي " . ولم يقل ذَلِكَ لأحد غيرهما فيما يقولون، والله أعلم . رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: " اللَّهُمَّ أَجِبْ دَعْوَتَهُ، وَسَدِّدْ رَمْيَتَهُ " . وَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ سَعْدٌ، فَقَالَ: أَنْتَ خَالِي " . وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ، يَقُولُ " أَنَا أَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْغَزْوِ عِنْدَ الْقِتَالِ " . وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش الذين كانوا يحرسون رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مغازيه، وهو الذي كوف الكوفة ولقى الأعاجم، وتولى قتال فارس، أمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على ذَلِكَ، ففتح الله على يده أكثر فارس، وله كان فتح القادسية وغيرها، وكان أميرا على الكوفة، فشكاه أهلها، ورموه بالباطل، فدعا الذي واجهه بالكذب عليه دعوة ظهرت، فيه إجابتها، والخبر بذلك مشهور تركت ذكره لشهرته . وعزله عمر، وذلك في سنة إحدى وعشرين حين شكاه أهل الكوفة، وولى عمار بن ياسر الصلاة، وعبد الله بن مسعود بيت المال، وعثمان بن حنيف مساحة الأرض، ثم عزل عمارا، وأعاد سعدا على الكوفة ثانية، ثم عزله وولى جبير بن مطعم، ثم عزله قبل أن يخرج إليها، وولى المغيرة بن شعبة، فلم يزل عليها حتى قتل عمر رضي الله عنه، فأقره عثمان يسيرا، ثم عزله، وولى سعدا، ثم عزله، وولى الوليد بن عقبة . وقد قيل: إن عمر لما أراد، أن يعيد سعدا على الكوفة أبى عليه، وَقَالَ: أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن أن أصلي ! فتركه . فلما طعن عمر جعله أحد أهل الشورى . وَقَالَ: إن وليها سعد فذاك وإلا فليستعن به الوالي، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة . ورامه ابنه عمر بن سعد: أن يدعو لنفسه بعد قتل عثمان، فأبى وكذلك رامه أيضا ابن أخيه هاشم بن عتبة، فلما أبى عليه صار هاشم إلى علي رضي الله عنه، وكان سعد ممن قعد ولزم بيته في الفتنة، وأمر أهله ألا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام، فطمع فيه معاوية، وفي عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، فكتب إليهم يدعوهم إلى عونه على الطلب بدم عثمان، ويقول لهم: إنهم لا يكفرون ما أتوه من قتله وخذلانه إلا ذَلِكَ، ويقول إن قاتله وخاذله سواء في نثر ونظم كتب به إليهم تركت ذكره، فأجابه كل واحد منهم يرد عليه ما جاء به من ذَلِكَ، وينكر مقالته، ويعرفه بأنه لَيْسَ بأهل لما يطلب، وكان في جواب سعد بن أبي وقاص له: الوافر معاوي داؤك الداء العياء وليس لما تجيء به دواء أيدعوني أبو حسن علي فلم أردد عليه ما يشاء وقلت له اعطني سيفا بصيرا تميز به العداوة والولاء فإن الشر أصغره كبير وإن الظهر تثقله الدماء أتطمع في الذي أعيا عليا على ما قد طمعت به العفاء ليوم منه خير منك حيا وميتا أنت للمرء الفداء فأما أمر عثمان فدعه فإن الرأي أذهبه البلاء . قَالَ أبو عمر: سئل علي رضي الله عنه، عن الذين قعدوا عن بيعته ونصرته والقيام معه، فَقَالَ: أولئك قوم خذلوا الحق، ولم ينصروا الباطل . ومات سعد بن أبي وقاص في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل إلى المدينة على أعناق الرجال، ودفن بالبقيع، وصلى عليه مروان بن الحكم . واختلف في وقت وفاته، فَقَالَ الواقدي: توفي سنة خمس وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة وَقَالَ أبو نعيم: مات سعد بن أبي وقاص سنة ثمان وخمسين . وَقَالَ الزبير، والحسن بن عثمان، وعمرو بن علي الفلاس: توفي سعد بن أبي وقاص سنة أربع وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة . وَقَالَ الفلاس: وهو ابن أربع وسبعين سنة . وذكر أبو زرعة، عن أحمد بن حنبل، قَالَ: توفي سعد بن أبي وقاص وهو ابن ثلاث وثمانين سنة في إمارة معاوية بعد حجته الأخرى . واختلف في صفته اختلافا كثيرا متضادا، فلم أذكرها لذلك وروى الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن سعد بن أبي وقاص لما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف، فَقَالَ: كفنوني فيها، فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي، وإنما كنت أخبؤها لذلك

Cited in the isnād of