← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
449 · ص44 · ج4
خَرَجَ إِلَيْهِمْ ابْنُ عَبَّاسٍ [١] فَقَالُوا لَهُ: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لأُخْبِرَكُمْ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ فِيكُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لا تُخَاصِمُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خصمون [٢] . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبِرُونِي مَا الَّذِي نَقَمْتُمْ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ عَلِيٍّ؟ قَالُوا: نَقَمْنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ وَلا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ، وَأَنَّهُ قَتَلَ وَلَمْ يَسْبِ، وَمَحَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ وَكَتَبَ اسْمَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: حَكَّمَ الرِّجَالَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِهِ فِي الشِّقَاقِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ فَقَالَ: يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ منكم [٣] فَالْحُكْمُ فِي حَقْنِ الدِّمَاءِ وَصَلاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: قَتَلَ وَلَمْ يَسْبِ، فَأَيُّكُمْ كَانَ يَأْخُذُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنيِنَ فِي سَهْمِهِ وَهِيَ أُمُّكُمْ، فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأُمِّنَا فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَإِنْ قُلْتُمْ نَأْخُذُهَا [٤] ضَلَلْتُمْ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: مَحَا عَلِيٌّ اسْمَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ وَادَعَ قُرَيْشًا بِالْحُدَيْبِيَةِ فَكَتَبَ: هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: لَوْ أَقْرَرْنَا بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُخَالِفْكَ، فَقَالَ: امْحُ وَاكْتُبْ: هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ، قَالَ فَاتَّبَعَهُ أَلْفَانِ وَبَقِيَتْ [٥] بَقِيَّتُهُمْ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيتُ [٦] فِي مَنَامِي فَقِيلَ لِي هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، فَقُمْتُ وَأَنَا نَاعِسٌ فَتَعَلَّقْتُ بِبَعْضِ أَطْنَابِ فُسْطَاطِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ [٧] الْمُؤَدِّبُ عَنْ أَبِيهِ عن قرّان بن تمام عن موسى
[١] قارن باخبار الدولة العباسية ص ٣٩- ٤١، والكامل للمبرد ج ٣ ص ١٦٥ وص ٢١١. [٢] سورة الزخرف (٤٣) آية ٥٨. [٣] المائدة (٥) ، آية ٩٥. [٤] م: بأخذها. [٥] م: بقت. [٦] م: أوتيت. [٧] د: السلمي. انظر ابن النديم ص ٨١.!