438 · ص43 · ج5
فَقَالَ: مَا كَذَا يَزْعُمُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَتَوَارَتِ امْرَأَتُهُ عِنْدَ النِّسَاءِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا فُلانُ كَيْفَ قُوَّتُكَ عَلَى الْجِمَاعِ؟ فَقَالَ: مَا أَشَاءُ أَنْ أَفْعَلَ إِلا فَعَلْتُ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: كَذَبَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: أَقِلْنِي هَذِهِ الْكِذْبَةَ، فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ وَقَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَمَرَهُ فَانْصَرَفَ، وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ بِرِّهِ وَصِلَتِهِ.
١٥٧- قَالُوا: وَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ رُومِيٌّ لَمْ يُرَ قَطُّ أَطْوَلَ مِنْهُ، فَدَعَا مُعَاوِيَةُ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَطَالَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِقَيْسٍ: أَعْطِهِ سَرَاوِيلَكَ، فَلَبِسَهَا الرُّومِيُّ فَكَادَتْ تَبْلُغُ عُنُقَهُ، فَقَالَ: اتْرُكْهَا عَلَيْهِ، فَتَرَكَهَا، وَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ لِقَيْسٍ بِسَرَاوِيلَ مِنْ سَرَاوِيلاتِهِ فَوَجَدَهُ قَصِيرًا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَمَرْتَ لِي بِتُبَّانٍ، يُعَيِّرُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
أَمَّا قُرَيْشٌ فَأَشْيَاخٌ مُسْرَوْلَةٌ ... وَالْيَثْرِبِيُّونَ أَصْحَابُ التُّبَّابِينَ
فَقَالَ قيس:
تلك اليهود التي تغنى «١» بِقَرْيَتِنَا ... أَضْحَتْ قُرَيْشٌ هُمْ أَهْلُ السَّخَاخِينَ «٢»
١٥٨- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: قَدِمَ أَبُو مُوسَى عَلَى مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي بُرْنُسٍ أَسْوَدَ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: قَدِمَ الشيخ لأوليه وو الله لا وَلَّيْتُهُ.
١٥٩- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْعِجْلِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لا يَزَالُ يَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَرْوَانَ الشَّيْءُ فَتَقْهَرُهُ وَتَسْتَعْلِيهِ وَتَظْفَرُ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ «٣» عَامِرٍ: إِنَّهُ يَجِدُنِي عَضَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إنّك لو
١٥٧- قارن بالمعارف: ٥٩٣ وابن رسته: ٢٢٥ واللسان ١٣: ٣٥٥ والتاج ٧: ٣٧٥ والكامل ٢: ١١٥ وابن خلكان ٤: ١٧٠- ١٧١ (ترجمة ابن الحنفية) والاقتضاب: ٢٦٥ والمستطرف ٢: ٣٢ ومحاضرات الراغب ٢: ١٢٩ وربيع الأبرار: ١١٦ ب وابن كثير ٨: ١٠١ والنجوم الزاهرة ١: ١٠٨ وثمار القلوب: ٤٨٠ (ولم تورد المصادر البيت الذي قاله معاوية، وأوردت أبياتا لقيس غير الذي ورد هنا) وذكر في أسد الغابة ٤: ٢١٦ أن الخبر باطل لا أصل له.
١٥٨- الطبري ٢: ٢٠٨ وابن الأثير ٤: ٨ وانظر طبقات ابن سعد ٤/ ١: ٨٣.
_________
(١) ط: تعنى.
(٢) هامش ط: جمع سخينة.
(٣) ط م س: أبو