585 · ص587 · جالكتاب
كتاب الوصايا ١
يسن لمن ترك خيرًا - وهو المال الكثير ٢ - أن يوصى بالخمس ٣، ولا تجوز بأكثر من الثلث
١ (الوصايا) قال تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وعن سعد بن أبي وقاص قال: "جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودنى عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت يا رسول الله قد بلغ بي الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثنى إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا قلت فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" متفق عليه. وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" رواه أبو داود والترمذي وصححه، وقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدين قبل الوصية.
٢ (المال الكثير) عرفًا، هذا المذهب لقوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} قال المصنف: الذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا تستحب الوصية.
٣ (أن يوصى بالخمس) هذا المذهب روي عن أبى بكر وعلي، وهو ظاهر قول السلف وعلماء البصرة لحديث سعد.