← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
737 · ص360
{١٩ - ٢٠} {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} . أي: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً} متفقين على الدين الصحيح، ولكنهم اختلفوا، فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. {وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} بإمهال العاصين وعدم معاجلتهم بذنوبهم، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بأن ننجي المؤمنين، ونهلك الكافرين المكذبين، وصار هذا فارقا بينهم {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ولكنه أراد امتحانهم وابتلاء بعضهم ببعض، ليتبين الصادق من الكاذب. ⦗٣٦١⦘ {وَيَقُولُونَ} أي: المكذبون المتعنتون، {لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يعنون: آيات الاقتراح التي يعينونها كقولهم: {لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} الآيات. وكقولهم: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا} الآيات. {فَقُلْ} لهم إذا طلبوا منك آية {إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ} أي: هو المحيط علما بأحوال العباد، فيدبرهم بما يقتضيه علمه فيهم وحكمته البديعة، وليس لأحد تدبير في حكم ولا دليل، ولا غاية ولا تعليل. {فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} أي: كل ينتظر بصاحبه ما هو أهل له، فانظروا لمن تكون العاقبة.
→ prev 737 / 2175 next ←