← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
1474 · ص653
{٤ - ٩} {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ} . يخبر تعالى عن كمال قدرته بخلق {السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أولها، يوم الأحد، وآخرها الجمعة، مع قدرته على خلقها بلحظة، ولكنه تعالى رفيق حكيم. {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} الذي هو سقف المخلوقات، استواء يليق بجلاله. {مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ} يتولاكم، في أموركم، فينفعكم {وَلا شَفِيع} يشفع لكم، إن توجه عليكم العقاب. ⦗٦٥٤⦘ {أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ} فتعلمون أن خالق الأرض والسماوات، المستوي على العرش العظيم، الذي انفرد بتدبيركم، وتوليكم، وله الشفاعة كلها، هو المستحق لجميع أنواع العبادة. {يُدَبِّرُ الأمْرَ} القدري والأمر الشرعي، الجميع هو المتفرد بتدبيره، نازلة تلك التدابير من عند المليك القدير {مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ} فَيُسْعِدُ بها ويُشْقِي، ويُغْنِي ويُفْقِرُ، ويُعِزُّ، ويُذِلُّ، ويُكرِمُ، ويُهِينُ، ويرفع أقوامًا، ويضع آخرين، ويُنزل الأرزاق. {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} أي: الأمر ينزل من عنده، ويعرج إليه {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} وهو يعرج إليه، ويصله في لحظة. {ذَلِكَ} الذي خلق تلك المخلوقات العظيمة، الذي استوى على العرش العظيم، وانفرد بالتدابير في المملكة، {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} فبسعة علمه، وكمال عزته، وعموم رحمته، أوجدها، وأودع فيها، من المنافع ما أودع، ولم يعسر عليه تدبيرها. {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} أي: كل مخلوق خلقه الله، فإن الله أحسن خلقه، وخلقه خلقًا يليق به، ويوافقه، فهذا عام. ثم خص الآدمي لشرفه وفضله فقال: {وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ} وذلك بخلق آدم عليه السلام، أبي البشر. {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ} أي: ذرية آدم ناشئة {مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} وهو النطفة المستقذرة الضعيفة. {ثُمَّ سَوَّاهُ} بلحمه، وأعضائه، وأعصابه، وعروقه، وأحسن خلقته، ووضع كل عضو منه، بالمحل الذي لا يليق به غيره، {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} بأن أرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، فيعود بإذن الله، حيوانا، بعد أن كان جمادًا. {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ} أي: ما زال يعطيكم من المنافع شيئًا فشيئا، حتى أعطاكم السمع والأبصار {وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ} الذي خلقكم وصوركم.
→ prev 1474 / 2175 next ←