← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
1499 · ص666
{٣٨ - ٣٩} {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا * الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} . هذا دفع لطعن من طعن في الرسول صلى الله عليه وسلم، في كثرة أزواجه، وأنه طعن، بما لا مطعن فيه، فقال: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ} أي: إثم وذنب. {فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} أي: قدر له من الزوجات، فإن هذا، قد أباحه الله للأنبياء قبله، ولهذا قال: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} أي: لا بد من وقوعه. ثم ذكر من هم الذين من قبل قد خلوا، وهذه سنتهم وعادتهم، وأنهم {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ} فيتلون على العباد آيات الله، وحججه وبراهينه، ويدعونهم إلى الله {وَيَخْشَوْنَهُ} وحده لا شريك له {وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا} إلا الله. فإذا كان هذا، سنة في الأنبياء المعصومين، الذين وظيفتهم قد أدوها وقاموا بها، أتم القيام، وهو: دعوة الخلق إلى الله، والخشية منه وحده التي تقتضي فعل كل مأمور، وترك كل محظور، دل ذلك على أنه لا نقص فيه بوجه. {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} محاسبًا عباده، مراقبًا أعمالهم. وعلم من هذا، أن النكاح، من سنن المرسلين.
→ prev 1499 / 2175 next ←