← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
2063 · ص906
{٦ - ١٦} {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} أي: أما أنعمنا عليكم بنعم جليلة، فجعلنا لكم {الأرْضَ مِهَادًا} أي: ممهدة مهيأة (١) لكم ولمصالحكم، من الحروث والمساكن والسبل. {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} تمسك الأرض لئلا تضطرب بكم وتميد. {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} أي: ذكورا وإناثا من جنس واحد، ليسكن كل منهما إلى الآخر، فتكون (٢) المودة والرحمة، وتنشأ عنهما الذرية، وفي ضمن هذا الامتنان، بلذة المنكح. {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} أي: راحة لكم، وقطعا لأشغالكم، التي متى تمادت بكم أضرت بأبدانكم، فجعل الله الليل والنوم يغشى الناس لتنقطع (٣) حركاتهم الضارة، وتحصل راحتهم النافعة. {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا} أي: سبع سموات، في غاية القوة، والصلابة والشدة، وقد أمسكها الله بقدرته، وجعلها سقفا للأرض، فيها عدة منافع لهم، ولهذا ذكر من منافعها الشمس فقال: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا} نبه بالسراج على النعمة بنورها، الذي صار كالضرورة للخلق، وبالوهاج الذي فيه الحرارة على حرارتها وما فيها من المصالح (٤) . {وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} أي: السحاب {مَاءً ثَجَّاجًا} أي: كثيرا جدا. {لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا} من بر وشعير وذرة وأرز، وغير ذلك مما يأكله الآدميون. {وَنَبَاتًا} يشمل سائر النبات، الذي جعله الله قوتا لمواشيهم. {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} أي: بساتين ملتفة، فيها من جميع أصناف الفواكه اللذيذة.
(١) في ب: مذللة. (٢) في ب: فتتكون. (٣) في ب: لتسكن. (٤) في ب: الذي صار ضرورة للخلق، وبالوهاج وهي: حرارتها على ما فيها من الإنضاج والمنافع.
→ prev 2063 / 2175 next ←