← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
1672 · ص739
{٥٣ - ٥٥} {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ * هُدًى وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ} . لما ذكر ⦗٧٤٠⦘ ما جرى لموسى وفرعون، وما آل إليه أمر فرعون وجنوده، ثم ذكر الحكم العام الشامل له ولأهل النار، ذكر أنه أعطى موسى {الْهُدَى} أي: الآيات، والعلم الذي يهتدي به المهتدون. {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} أي: جعلناه متوارثًا بينهم، من قرن إلى آخر، وهو التوراة، وذلك الكتاب مشتمل على الهدى الذي هو: العلم بالأحكام الشرعية وغيرها، وعلى التذكر للخير بالترغيب فيه، وعن الشر بالترهيب عنه، وليس ذلك لكل أحد، وإنما هو {لأولِي الألْبَابِ} {فَاصْبِرْ} يا أيها الرسول كما صبر من قبلك من أولي العزم المرسلين. {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} أي: ليس مشكوكًا فيه، أو فيه ريب أو كذب، حتى يعسر عليك الصبر، وإنما هو الحق المحض، والهدى الصرف، الذي يصبر عليه الصابرون، ويجتهد في التمسك به أهل البصائر. فقوله: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} من الأسباب التي تحث على الصبر على طاعة الله وعن ما يكره الله. {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} المانع لك من تحصيل فوزك وسعادتك، فأمره بالصبر الذي فيه يحصل المحبوب، وبالاستغفار الذي فيه دفع المحذور، وبالتسبيح بحمد الله تعالى خصوصًا {بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ} اللذين هما أفضل الأوقات، وفيهما من الأوراد والوظائف الواجبة والمستحبة ما فيهما، لأن في ذلك عونًا على جميع الأمور.
→ prev 1672 / 2175 next ←