← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
1287 · ص570
{٤٣ - ٤٤} {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ} ⦗٥٧١⦘ أي: ألم تشاهد ببصرك، عظيم قدرة الله، وكيف {يُزْجِي} أي: يسوق {سَحَابًا} قطعا متفرقة {ثُمَّ يُؤَلِّفُ} بين تلك القطع، فيجعله سحابا متراكما، مثل الجبال. {فَتَرَى الْوَدْقَ} أي: الوابل والمطر، يخرج من خلال السحاب، نقطا متفرقة، ليحصل بها الانتفاع من دون ضرر، فتمتلئ بذلك الغدران، وتتدفق الخلجان، وتسيل الأودية، وتنبت الأرض من كل زوج كريم، وتارة ينزل الله من ذلك السحاب بردا يتلف ما يصيبه. {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} بحسب ما اقتضاه حكمه القدري، وحكمته التي يحمد عليها، {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} أي: يكاد ضوء برق ذلك السحاب، من شدته {يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ} أليس الذي أنشأها وساقها لعباده المفتقرين، وأنزلها على وجه يحصل به النفع وينتفي به الضرر، كامل القدرة، نافذ المشيئة، واسع الرحمة؟.
→ prev 1287 / 2175 next ←