← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
408 · ص227
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} . فنوع خليقته تعالى بمشيئته النافذة، التي لا يستعصي عليها شيء، ولهذا قال: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . ومن مقالات اليهود والنصارى أن كلا منهما ادعى دعوى باطلة، يزكون بها أنفسهم، بأن قال كل منهما: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} . والابن في لغتهم هو الحبيب، ولم يريدوا البنوة الحقيقية، فإن هذا ليس من مذهبهم إلا مذهب النصارى في المسيح. قال الله ردا عليهم حيث ادعوا بلا برهان: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} ؟ فلو كنتم أحبابه ما عذبكم [لكون الله لا يحب إلا من قام بمراضيه] (١) . {بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ} تجري عليكم أحكام العدل والفضل {يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ} إذا أتوا بأسباب المغفرة أو أسباب العذاب، {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} أي: فأي شيء خصكم بهذه الفضيلة، وأنتم من جملة المماليك ومن جملة من يرجع إلى الله في الدار الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم.
(١) زيادة من هامش ب.
→ prev 408 / 2175 next ←