← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
2105 · ص924
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ * يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} . {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا} . وفي الآية دليل على أن الحياة التي ينبغي السعي في أصلها وكمالها (١) ، وفي تتميم لذاتها، هي الحياة في دار القرار، فإنها دار الخلد والبقاء. {فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ} لمن أهمل ذلك اليوم ونسي العمل له. {وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} فإنهم يقرنون بسلاسل من نار، ويسحبون على وجوههم في الحميم، ثم في النار يسجرون، فهذا جزاء المجرمين، وأما من اطمأن إلى الله وآمن به وصدق رسله، فيقال له: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} إلى ذكر الله، الساكنة [إلى] حبه، التي قرت عينها بالله. {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} الذي رباك بنعمته، وأسدى عليك من إحسانه ما صرت به من أوليائه وأحبابه {رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} أي: راضية عن الله، وعن ما أكرمها به من الثواب، والله قد رضي عنها. {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي} وهذا تخاطب به الروح يوم القيامة، وتخاطب به حال الموت (٢) [والحمد لله رب العالمين] . تفسير سورة لا أقسم بهذا البلد مكية (٣)
(١) في ب: السعي في كمالها وتحصيلها وكمالها. (٢) في ب: وقت السياق والموت. (٣) في ب: سورة البلد.
→ prev 2105 / 2175 next ←