554 · ص230 · ج1
٩ - وقوله تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ} [٥٩].
قرأ حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم بالياء وفتح السين.
وقرأ الباقون بالتّاء وكسر السّين، إلا عاصما فإنه فتح السّين أيضا. فمن قرأ بالتاء-وهو الاختيار-جعل الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلم. أى: فلا تحسبن يا محمد الذين أفلتوا من هذا الحرب إنهم لا يعجزون الله، أى: يفوتونه ف «الذين» المفعول الأول ل «تحسبن» و «كفروا» صلة «الّذين» و «سبقوا» المفعول الثّاني. و «إنّهم» بكسر الهمزة/مستأنف.
وقرأ ابن عامر وحده «أنّهم لا يعجزون» بالفتح على معنى بأنّهم ١ لا يعجزون. ويجعل «أنهم» بدلا من «سبقوا» ويكون معنى «سبقوا» مصدرا بإضمار «أن» خفيفا والتقدير: أن سبقوا، كما تقول: حسبت زيدا أن قام، ثم تحذف «أن» فتقول: حسبت زيدا قام.
وفى حرف ابن مسعود ٢: «ولا تحسبنّ الّذين كفروا أنّهم سبقوا».
وقوله: {إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ} اتّفق القرّاء على فتح النون؛ لأنّها نون جماعة كما تقول: يضربون ويأكلون، وإنما ذكرته لأنّ أحمد بن عبدان حدّثنى عن على عن أبي عبيد قال: قرأ ابن محيصن ٣: «لا يعجزونى» بكسر النّون، أراد:
يعجزوننى فحذف إحدى النّونين اختصارا، وحذف الياء اجتزاء بالكسرة.
١ فى الأصل: «بأنه».
٢ قراءته فى معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٤١٤، والبحر المحيط: ٤/ ٥١٠.
٣ قراءته فى تفسير القرطبى: ٨/ ٣٤، والبحر المحيط: ٤/ ٥١١.