837 · ص371 · ج2
(من سورة التغابن)
قال أبو عبد الله: إنّما سميت هذه السّورة بذلك لقوله: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ} [٩] ويوم الجمع: يوم القيامة.
وذلك أن أهل الجنّة غبنوا أهل النار، واستنقصوا عقولهم. حين عبدوا مع الله إلها آخر، يقال: غبن الرجل فى الشّراء والبيع غبنا، وغبن الرّجل رأيه يغبن غبنا، فالفاعل غابن، والمفعول مغبون.
١ - وقوله تعالى: {يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ} [٩].
قرأ نافع وابن عامر بالنّون.
وقرأ الباقون بالياء.
وقد ذكرت نحو ذلك فيما سلف، وإنما ذكرته لأنّ بعده: {ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [١١].
فحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال ١: معناه: أن تقول عند المصيبة {إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ} ٢ فتلك هى الهداية.
وقال آخرون: {يَهْدِ قَلْبَهُ} إذا ابتلى صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم عليه غفر.
١ معانى القرآن له: ٣/ ١٦١.
٢ سورة البقرة: آية: ١٥٦.