1031 · ص512 · ج2
(ومن سورة المنفكين)
قال أبو عبد الله: قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ} [١]، يعنى اليهود والنّصارى {وَالْمُشْرِكِينَ} يعنى مشركى العرب {مُنْفَكِّينَ} أى: منتهين عن الكفر، والشّرك. وذلك أنه قال: أهل الكتاب متى يبعث الذى نجده فى كتابنا، وتقول العرب ١: {لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ* لَكُنّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ}.
١ - وقوله تعالى: {حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [١] محمّد صلى الله عليه {وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ} [٤] فى/أمر محمد صلّى الله عليه وسلم {إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [٤] لأنّه عليه السلام كان معهم فى كتبهم. فلما بعثه الله من غير ولد إسحاق حسدوه، واختلفوا ٢ {فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}.
٢ - و [قوله تعالى] {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [٥].
إجماع القرّاء على كسر اللاّم أى: أخلص الله الدّين فهم مخلصون، وإنما فتح اللاّم فى {مُخْلِصِينَ} الحسن البصرى فى رواية الأشهر عنه، فيكون معناه: أخلصهم الله فهم مخلصون بالدّين، وجعلهم الله مخلصين بالدين.
والقراءة هى الأولى.
ومن الشّواذّ أيضا فى هذه السّورة ٣ «أولئك هم خيار البريّة» [٧] كذلك قرأها أبو الأسود الدّؤلىّ بالجمع.
١ سورة الصافات: الآيتان: ١٦٨، ١٦٩.
٢ سورة البقرة: آية: ٨٩.
٣ القراءة فى المحتسب: ٢/ ٣٦٩، والبحر المحيط: ٨/ ٤٩٩ وقرأ بها عامر بن عبد الواحد وحميد.