469 · ص187 · ج2
فإن سأل سائل فقال: لم قال الله تعالى: {مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} بفتح اللاّم، وقال: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً} بكسر اللاّم. وموضعهما نصب؟
فالجواب فى ذلك: أنّ العرب تقول: رأيت أهلك/يريدون جميع القرابات، ومنهم من يقول: رأيت أهلين، فجمع أهلا على أهلين فقوله:
{وَأَهْلِيكُمْ} يريد تعالى: وأهلينكم، فذهبت النون للإضافة والياء علامة الجمع والنّصب، واللام كسرت لمجاورة الياء، ومن ذلك الحديث ١ : «إنّ لله أهلين قيل: من هم؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته».من العرب من يجمع أهلا أهلات أنشدنى ابن مجاهد ٢ :
فهم أهلات حول قيس بن عاصم ... إذا أدلجوا باللّيل يدعون كوثرا
والصّواب: أن تجعل أهلات جمع أهلية.
فإن قيل لك: يجوز أن تقول: أهلون بفتح الهاء كما تقول: أرضون إذ كان الأصل فيه أرضات؟
فالجواب فى ذلك قال سيبويه ٣ : إنما جمعت أرضون على فتح الرّاء؛ لأن الأصل أرضات. فلما عدل إلى جمع السلامة بالواو والنون تركت الفتحة التى كانت فى أرضات؛ لأن ما لا يعقل لا يجمع بالواو وبالنون.
١ تقدم ذكره فى أول الكتاب.
٢ البيت للمخبّل السّعدىّ فى ديوانه: ١٢٥.
وينظر: الكتاب: ٢/ ١٩١، والخزانة: ٣/ ٤٢٧ وقد تقدم ذكره فى الجزء الأول: ٤٠٤.
٣ الكتاب: ٢/ ١٩٢.