← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
468 · ص187 · ج1
وقرأ عاصم {بُشْراً} بالباء وإسكان الشين جعلها جمع بشور، أي: تبشّر بالمطر من قوله تعالى: {الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ} ١ . ويجوز فى النحو وجهان، ولم يقرأ بهما أحد بشرى، وبشرى مثل حبلى، وبشرى بمعنى البشارة بين يدى رحمته. والرحمة هاهنا: المطر. وسمّى المطر رحمة، لأنّ الله يرحم به عباده، كما سمّيت الجنّة رحمة، إذ كانوا يدخلونها برحمته، وذلك حيث يقول: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ} ٢ وإلى ذلك وجّه الفرّاء قوله تعالى: {إِنَّ /رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ} ٣ [٥٦] ولم يقل قريبة إذ كانت الرّحمة يعنى بها: المطر هاهنا. وقال آخرون: {قَرِيبٌ} صفة لمكان أي: إن رحمة الله مكان قريب، كقوله: {وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ} ٤ أي زمان قريب. وقال آخرون: لمّا كانت الرّحمة تأنيثها غير جائز جاز تذكيره، وقد بيّنا نحو ذلك فيما سلف من الكتاب. [وقال آخرون]: إنما ذكّرت الرّحمة، لأنّك إنما عنيت بها الغفران، وإلى هذا ذهب محمد بن القاسم الأنبارى رحمه الله. وقال النّحويون: إن قريبا منك الماء وإن بعيد ٥ منك الماء فيرفعون مع البعيد وينصبون مع القريب.
١ سورة الروم: آية: ٤٦. ٢ سورة آل عمران: آية: ١٠٧. ٣ معانى القرآن: ١/ ٣٨٠. وقد خصّ هذه الآية جمع من العلماء بالتأليف منهم ابن مالك صاحب الألفية وابن هشام وابن الصائغ الحنفى ... وغيرهم. ٤ سورة الشورى: آية: ١٧. ٥ فى الأصل: «بعيدا».