248 · ص87 · ج1
خلف، عن أهل مكّة كأنّه حذف الهمزة اختصارا و {نَذِيراً لِلْبَشَرِ} نصب على الحال، وقال الفرّاء ١ : معناه: قم يا محمد نذيرا للبشر، وفي قراءة أبيّ «نذيرٌ للبشر» بالرّفع.
وكلّ ما ورد في القرآن من نحو هذا فيجوز فيه الرّفع على البدل، والنّصب على الحال، والمدح والذّم كقوله: {إِنَّها لَظى * نَزّاعَةً لِلشَّوى} ٢ و «نزّاعةٌ» و {إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً} ٣ ، قرأ الحسن: «أمةٌ واحدةٌ» وأمّا قوله: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتّى} ٤ أي: مختلفة متفرقة، فالياء في آخر {شَتّى} ألف مقصورة علم التأنيث، وقرأ عبد الله:
«وقلوبهم أشتّ» ٥ أي: أشدّ اختلافا، وفي هذه السّورة حرفان أيضا عن عبد الله، «خالدان فيها» ٦ وفي قراءتنا {خالِدَيْنِ} لأنّ الخبر إذا وقع بين
١ معانى القرآن له: ٣/ ٢٠٥، وما نسبه المؤلف- رحمة الله عليه- ليس لأبى زكريا إنما نقله من كلام بعض النّحويين صدّره بقوله: «كان بعض النحويين يقول ... ثم ردّ عليه بقوله: وليس ذلك بشئ. والله أعلم؛ لأنّ الكلام قد حدث بينهما شئ منه كثير ورفعه فى قراءة أبيّ ينفى هذا المعنى ... ثم قال: ونصبه على أن يجعل النذير إنذارا من قوله: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ يخبر بهذا عن جهنم إنذارا للبشر، والنذير قد يكون بمعنى الإنذار، قال الله تبارك وتعالى: كَيْفَ نَذِيرِ وفَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ* يريد: إنذارى وإنكارى».
٢ سورة المعارج: آية: ١٥، ١٦.
٣ سورة الأنبياء: آية: ٩٢.
والقراءة فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢١٠، وتفسير القرطبى: ١١/ ٣٣٨، والبحر المحيط:
٦/ ٣٣٧.
٤ سورة الحشر: آية: ١٤.
وقراءة عبد الله فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٤٦، وتفسير القرطبى: ١٨/ ٣٦، والبحر المحيط:
٨/ ٢٤٩.
٥ قراءة عبد الله فى مصادرها السابقة.
٦ سورة الحشر: آية: ١٧.
وهى قراءة الأعمش فى المحتسب: ٢/ ٣١٨.