← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
996 · ص131 · ج3
ش: سبق أن (ذا) من قولك: (حبذا): فاعل، وهو المعتمد. وذكر هنا: أن هذا الفاعل لا يتغير لفظه أصلا، سواء ذُكر بعد (حبذا) مفرد أو غيره، بل يبقى على انفراده وتذكيره مطلقًا، فتقول: (حبذا زيد)، (حبذا الزيدان)، (حبذا الزيدون)، (حبذا هند)، (حبذا الهندات). ولا يقال: (حبذي هند)، و (لا حبذان الزيدان)، و (لا حب أولئك الزيدون)؛ كما قال: (وَأَوْلِ ذَا المَخْصُوصَ أيًّا كَانَ) يعني: أن لفظة (ذا) أعطها المخصوص على أي حال كان المخصوص، و (لا تعدل بذا)؛ أي: (عن ذا)؛ لأنه ضاهى المَثَل في لزوم حالة واحدة. و (المَثَل): هو قولهم: (الصيف ضيَّعتِ اللبن) بكسر التاء، يقال لمن ضيع المصلحة في أوانها فيخاطب به المذكر والمؤنث مفردًا أو مثنى أو جمعًا. وابن كيسان: أن (ذا) من (حبذا): مشار به إلى مفرد، والمخصوص عنده على حذف مضاف، فالتقدير في: (حبذا زيد)، و (حبذا هند)، (حبذا أمرُ زيدٍ)، و (حبذا حُسنُ هندٍ). ورده ابن العلج: بأنه لم ينطق به أصلًا. ويجوز الجمع بين التمييز والفاعل معها؛ كـ (حبذا زيد رجلًا). والمصنف: أن الأولى توسطه؛ كـ (حبذا رجلًا زيد)، وضعفه الفارسي. وقال بعض البصريين: أن (رجلًا) حال، وليس بتمييز مطلقًا. وقيل: إن كان جامدًا كـ (حبذا زيد رجلًا) فتمييز، وإن كان مشتقًا كـ (حبذا المال مبذولًا) فحال. ويجوز حذف المخصوص للقرينة؛ كقوله: فَحَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّ دِينَا ... ................................. ١
١ التخريج: الرجز لعبد الله بن رواحة في ديوانه ص ١٠٧، والدرر ٥/ ٢٢١، ولسان العرب ١٤/ ٦٧ بدا، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٨، ولبعض الأنصار في شرح عمدة الحافظ ص ٨٠٢، وهمع الهوامع ٢/ ٨٨، ٨٩، وقبله: بِاِسمِ الإِلَهِ وَبهِ بَدينا ... وَلَو عَبَدنا غَيرَهَ شَقينا الإعراب: فحبذا: الفاء: بحسب مَا قبلها، حبذا: فعل ماض لإنشاء المدح، وذا: اسم إشارة في محل