← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
978 · ص124 · ج2
فإِن فصل بَينَ العاطف والاسم. . كانَ الاسم السّابق كما لو لم يقدمه شيء؛ كـ (جاء زيد وأما عمرٌو فأكرمتُه)؛ لأن الكلام بعد (أما): مستأنف مقطوع عما قبله، ما لم يوجد طلب؛ نحو: (أما زيدًا فاضربه). ويُختَارُ النّصب أيضًا إِذا أوهمت الجملة أَن تكون صفة؛ كقولِهِ تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}؛ لأنَّ الرّفع يوهم أَن يكونَ (خلقناه): صفة لـ (شيء) والمجرور خبر. . فَلَا يدل ذلك علَى عموم الخلق. وقرأ أبو السّماك بالرّفع. فالأولَى أَن يكونَ {خَلَقْنَاهُ} خبرًا. - ويختار النّصب أيضًا فِي جواب الاستفهام؛ كـ (زيدًا ضربته) فِي جواب: (أيهم؟) للمطابقة. وتقول: (صمت الأيام حتَّى يوم الخميس صمته). بالنّصب: علَى الاشتغال، أَو عطفًا علَى (الأيام)، و (صمته): توكيد. وبالرفع: مبتدأ، و (صمته): خبر. بالجر: علَى أَن (حتَّى) حرف جر، و (صمته): توكيد. تنبيه: سبق أنه يختار النّصب فِي: (أما زيدًا فاضربه) لأنه قبل الطّلب، والنّاصب هنا محذوف فسره المذكور وإِن كَانَ بعد الفاء؛ لأنَّ الفاء يعمل ما بعدها فيما قبلها إِذا وقعت فِي غير موضعها؛ نحو: (أما زيدًا فاضرب)، وإِذا عمل. . جاز أَن يفسر فِي نحو: (أما زيدًا فاضربه). والدّليل علَى أنها وقعت فِي غير موضعها: أَن الأصل: (مهما يكن من شيء فزيدًا اضرب)، فحذف (مهما يكن من شيء) برمته، وجيء بـ (أما)، فحصل: (أما فزيدًا اضرب)، فزحلقت الفاء عن موضعها لإِصلاح اللّفظ، فحصل: (أما زيدًا فاضرب)، فعمل ما بعد الفاء فيما قبلها لذلك. أَو: لأنَّ الحاجة تدعو للفصل بَينَ (أمّا) والفعل؛ إِذ الفعل لا يليها، ففصل بمعمول الفعل.