← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
851 · ص81 · ج4
* وذكر في "الكافية": مع هذه الأدوات: (لمَّا). - وهي حرف وجوب لوجوب. - وقال بعضهم: حرف وجود لوجود. ولا يليها إلا الماضي لفظًا ومعنى؛ كقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً}. قالوا: وقد يجاب بجملة اسمية؛ كقوله تعالى: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ}. وقيل: التقدير: (انقسموا قسمين فمنهم مقتصد). - وقد يُكتفى بـ (إذا) الفجائية؛ كقوله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ}. - وابن عصفور: تُجابُ المضارع؛ كقوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا}. والأخفش والكسائي: هو في موضع (جادلنا). وقيل: المعنى: (أقبل يجادلنا). - وحذف جوابها في: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ}، التقدير: (نادته الملائكة). والكوفيون: أن الجواب: {تله للجبين}، أو: {ناديناه} والواو صلة. - ومحمد أبو بكر بن السراج وتلميذه الفارسي وتلميذه ابن جني: أن (لمَّا) ظرف بمعنى: (حين). -والمصنف: أنها حرف. - وخالفه محمد البعلي تلميذه في شرح "الجرجانية" ووافق الأولين قال: والصحيح أنها اسم؛ لأنها عبارة عن الزمان المجرد عن الحدث، نحو: (إذ)، و (إذا)، و (أيان)، وهي وإن كانت رابطة بين جملتين .. فهي رابطة ربط الظروف، لا ربط الحروف. انتهى. واستدل على حرفيتها بقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ} ... الآية؛ إذ لو كانت ظرفًا .. لاحتيج إلى عامل، وكل من (قضينا) و (دل) لا يصلح للعمل؛ لأن الأول مضاف إليه حيث كانت ظرفًا، فلا يعمل في المضاف، والثاني وقع بعده (ما) النافية .. فلا يعمل فيما قبلها.