318 · ص283 · ج3
ويجوز فِي الأفعال أَن يعطف بعضها علَى بعض؛ كما فِي الأسماء؛ نحو: (زيد كتب وحسب)، و (زيد يكتب ويحسب)، و (كل واشرب).
ولَا يعطف ماض علَى مضارع، ولَا عكسه؛ فإِن كَانَ الزّمان واحدًا .. جاز العطف؛ كقولِهِ تعالَى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا}، فـ (يجعل) معطوف علَى (جَعَل)، وكذا قوله تعالَى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ}، فعطف (أورد) علَى (يقدُم) ولَا تخالف بينهما حينئذ وإِن اختلف اللّفظ.
ولهذا قال أبو البقاء: (أوردهم) بمعنَى: (يوردهم).
واما قوله تعالَى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ}:
فالزّمخشري: أن (نطبع) علَى معنَى (أَو لم يهد)، كَأنَّه قيل: (يعقلون)، وأَجازَ عطفه علَى (يرثون).
وتعقَّبه أبو حيان فِي "النّهر": فضعف الأول، قال: لأنه إضمار لا يحتاج إِليه.
وخطَّأه فِي الثّاني: لأنه معطوف علَى الصّلة، فيلزم أَن يكونَ صلة.
ومضى أنه معطوف علَى مجموع الجملة المصدرة بأداة الاستفهام.
والله الموفق
ص:
٥٦٤ - واعطِف عَلَى اسْم شِبْهِ فِعْلٍ فِعْلَا ... وَعَكْسًا اسْتَعْمِل تَجِدْهُ سَهْلَا ١
ش:
يجوز عطف الفعل علَى أسم يشبهه؛ كاسم الفاعل ونحوه: قال تعالَى: {فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ}، فعطف (فأثرن به) علَى (المغيرات)؛ لأنه اسم فاعل، {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ}، فعطف (يقبضن) علَى (صافات).
١ وأعطف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. على اسم: جار ومجرور متعلق باعطف. شبه: نعت لاسم، وشبه مضاف وفعل: مضاف إليه. فعلا: مفعول به لا عطف.
وعكسًا: مفعول مقدم لاستعمل الآتي. استعمل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. تجده: تجد: فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول أول. سهلا: مفعول ثان لتجد.