← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1971 · ص474 · ج1
كما تسد مسد مفعولي (ظن). وقيل: استغنَى بالمرفوع عن الثّاني كما فِي (كَانَ التّامة)؛ نحو: قوله تعالَى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا}، وكقولك: (عسَى أَن يفعل)، و (اخلولق أَن يفعل)، و (أوشك أَن يفعل)، فهو فاعل، والتّقدير: (قرب فعله)، أَو (دنَا فعله). والخضراوي: لا يجوز ذلك فِي (اخلولق). وقوله: (غنَىً): فاعل (يَرِدْ)، والمعنَى: قَدْ يرد الاستغناء بـ (أن يفعل) بعد هذه الثّلاثة عن الجزء الثّاني. فإِن ذكر اسم بعد (أَن يفعل)؛ نحو: (عسَى أَن يفعل زيد): فالمبرد والفارسي والسّيرافي والشلوبين: أَن (زيدٌ) فاعل بالفعل قبله، و (أنْ) والفعل فِي تقدير فاعل بـ (عسَى)، وهي تامة لا خبر لها. فتقول علَى هذا المذهب: (عسَى أَن يخرج الزّيدان)، و (عسَى أَن يخرج العمرون)، و (عسَى أَن يخرج الهندات)، وليس فِي (يخرج) ضمير؛ لأنه رفع الاسم الظّاهر بعده علَى الفاعلية أيضًا، و (أن يخرج): فاعل بعسَى كما ذكر. وأَجازَ الثّلاثة دونَ الشلوبين فِي (عسَى أَن يفعل زيد): أن يكون (زيدٌ) مرفوعًا بـ (عسَى) اسمًا لها وهي ناقصة، و (أنْ والفعل): فِي موضع نصب خبرًا علَى التّقديم والتّأخير، وفي (يفعل): ضمير يعود علَى (زيد) وإِن كَانَ متأخرًا؛ لأنه فِي نية التّقديم. فتقول علَى هذا المذهب: (عسَى أَن يقوما الزّيدان)، و (عسَى أَن يذهب العمرون)، و (عسَى أَن يقمن الهندات)، فتبرز الضّمير؛ لأنَّ (الزّيدان، والعمرون، والهندات) ليس فاعلًا بمدخول أَن، بَلْ هو اسم عسَى، و (أنْ والفعل): فِي موضع نصب علَى الخبرية علَى التّقديم والتّأخير كما سبق. ويتعين أَن تكود عسَى تامة علَى القول الأول فِي قوله تعالَى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} إِن جعل نصب (مقامًا) بالفعل المذكور علَى أنه ظرف أَو غير ذلك؛ فإِن (يبعثك): فِي تقدير فاعل، و (الاسم الكريم): فاعل يبعث. فإِن انتصب (مقامًا): بمحذوف علَى المصدر؛ أَي: (فيقوم مقامًا) .. جاز أَن