1800 · ص417 · ج3
وتقول: (إِياك من الأسد)، وأصله: (باعد نفسك من الأسد) فحذف (باعد)، ثم حذف المضاف وهو (نفس)، فانفصل الضّمير، فأخر الفعل كما سبق، فحصل: (إِياك من الأسد) فـ (إِياك): منصوب بفعل بعده كما ذكر، والتّقدير: (إِياك باعد من الأسد).
وقيل التّقدير: (أحذرك من الأسد)، فحذف (أحذر) فانفصلت الكاف، وأخر الفعل فحصل: (إِياك من الأسد)، والتّقدير: (إِياك أحذر من الأسد).
ثم إن كَانَ التّحذير بغير (إِياك) وأخواتها. . جاز ذكر النّاصب وحذفه إن لم يكن عطف ولا تكرار؛ فتقول: (احذر الأسَد)، أو (الأسدَ)، و (نحِّ رأسَك) أَو (رأسَك)، وإِليه أشار بقوله: (وما سواه ستر فعله لن يلزما) يعني: وما سوى التّحذير بـ (إِياك) لا يلزم فيه الحذف كما ذكر، إِلَّا مع العطف أو التّكرار فيلزم الحذف.
- فالعطف؛ كقولِهِ تعالَى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} ونحو قولك: (رأسك والحائط)، بنصبهما؛ أَي: فـ (رأسك واحذر الحائط)؛ أَي: (نح رأسك).
ومنه قولهم: (مازِ رأسَك والسيفَ)، فـ (مازِ): منادَى مرخم؛ أَي: (يا مازن قِ رأسك واحذر السّيف) فهو من عطف الجمل؛ لأنَّ العامل فِي المعطوف غير العامل فِي المعطوف عليه هنا.
و (مازن) أصله: (مازني) نسبة إِلَى بني مازن، فحذف الياء، ثم سمي به، ثم رخم.
- والتّكرار؛ نحو: (الأسد الأسد)، و (الضّيغم الضّيغم يا هذا الساري)، و (اللَّه اللَّه فِي أمري).
وفي "البسيط": جواز إِظهار العامل مع المكرر.
وقال أبو موسَى الجزولي: يقبح فيه الإِظهار ولَا يمتنع. انتهَى.
والمشهور: الحذف.
قال الرّماني: وإِنما أضمر الفعل؛ لأنَّ التحذير ممَّا تخاف منه وقوع المخوف، فهو موضع إِعجال لا يحتمل تطويل الكلام؛ لئلا يقع المخوف بالمخاطب قبل تمام الكلام. انتهَى.