← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1582 · ص345 · ج2
ص: ٣٦٠ - وَالفَاعِلَ المَعنَى انْصِبَنْ بِأَفْعَلَا ... مُفَضِّلًا كَأَنْتَ أَعْلَى مَنْزِلًا ١ الاسم الواقع بعد أفعل التّفضيل إن كَان فاعلًا في المعنَى .. وجب نصبه، (كأنت أعلى منزلًا)، و (زيد أكثر مالًا)، فـ (منزلًا)، و (مالًا): نصبا علَى التّمييز المحول عن الفاعل؛ إذ كلاهما يصير فاعلًا إذا جعل أفعل التّفضيل فعلًا، كما تقول: (علا منزلك)، و (كثر مالك)، والناصب لهُ: أفعل التَّفضيل، وإليه الإشارة بقوله: (انْصِبَنْ بِأَفْعَلا). وهذا النوع: من تمييز النّسبة؛ لأنه محول عن الفاعل كما علم. فإن لم يكن الواقع بعد أفعل التّفضيل فاعلًا في المعنى .. وجب جره؛ كـ (منزل زيد أعلى منزلٍ)، و (ما زيد أكثر مال)، و (أنت أفضل فقيه وأحسن كاتب). والدَّليل علَى عدم الفاعلية: عدم صلاحية الفعل في موضع اسم التّفضيل، فَلَا يقال: (منزل زيد علا منزله)، ولَا (مال زيد كثر ماله). وعلامة هذا النّوع الأخير شيئان: الأول: أَن يصلح في موضع اسم التّفضيل لفظة (بعض)، ويضاف لجمعٍ قائم مقامٍ النَّكرة التي هي مضافٌ إليه؛ في نحو: (منزل زيد أعلى منزل)، و (أنت أفضل فقيه). والثاني: أن يكونَ ما بعد المضاف: عين المبتدأ، كما هو في هذين المثالين، فيصح أن تقول: (منزل زيد بعض المنازل)، و (مال زيد بعض الأموال)، و (أنت بعض الفقهاء). فإن أضفت اسم التّفضيل هنا لاسم آخر .. رجب النّصب: كـ (منزل زيد أعلى القوم منزلًا)، و (مال زيد أكثر النّاس مالًا)، و (زيد أفضل القوم فقيهًا)؛ لأنَّ المضاف لا يجر شيئين كما علم. والله الموفق
١ والفاعل: مفعول مقدم على عامله - وهو قوله: انصبن الآتي. المعنى: منصوب علَى نزع الخافض، أو مفعول به للفاعل، أو مجرور تقديرًا بإضافة الفاعل إليه. انصبن: انصب: فعل أمر مبني علَى الفتح لاتصاله بنون التوكيد، ونون التوكيد: حرف لا محل له من الإعراب. بأفعلا: جار ومجرور متعلق بانصبن. مفضلا: حال من الفاعل المستتر وجوبًا في انصبن. كأنت: الكاف جارة لقول محذوف، أنت: مبتدأ. أعلى: خبر المبتدأ. منزلا: تمييز.