← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1563 · ص339 · ج2
وأشار بقوله: (وَبَعْضُ مَا يُحْذَفُ ذِكرُهُ حُظِلْ) -أي: مُنع-: إِلَى أَن بعض عوامل الحال المحذوفة يمتنع ذكره والتَّصريح به، فيجب الحذف قياسًا إذا كانت الحال مؤكّدة المضمون الجملة؛ نحو: (أنا زيد معروفًا) كما سبق عند قوله: (وإنْ تؤكَّد جُملَة فمُضمَرُ). * وكذا إذا قصد بالحال بيان زيادة أو نقص بتدريج، وهذه تقترن بالفاء؛ نحو: (تصدق بدينار فصاعدًا)؛ التقدير: (فذهب المتصدق به صاعدًا) و (بعه بدينار فسافلًا)؛ أي: (فذهب الثّمن سافلًا). * وكذا الحال التي تسد مسد الخبر كـ (ضربي العبد مسيًا)؛ أي: (ضربي العبد ثابت إذا كَانَ مسيًا) كما سبق في الابتداء. و (مسيًا): حال من الضّمير في كَانَ. * ومنها إذا قصد بالحال التّوبيخ؛ نحو: (أغافلًا وقد قرب الموت)؛ أَي: (أتلهو غافلًا)، وكقولك لمن لا يثبت على حالة واحدة في نسبه: (أتميمًا مرة وقيسيًا أخرى؟)؛ أَي: (تتحول مرة تميميًا وأخَرى قيسيًا؟). وقيل: هو على حذف مضاف؛ أَي: (أتتحول تحوُّل تميمي) ونحوه. * ومن حذف العامل سماعًا قولهم: (هنيئًا)؛ أي: (ثبت الخير لك هنيئًا). * ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها: كـ (ضربي العبد مسيئًا). * أو يتوقف المراد عليها كاللازمة في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}. * ويكثر حذفها إن كانت قولًا؛ كقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}؛ أي: (قائلين سلام عليكم). و (ذِكرُ): مبتدأ، و (حُظِل): خبره، والجملة: خبر عن (بعضُ). والله الموفق * * *