← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1417 · ص289 · ج2
وعُلِّل: بأن معنَى الابتداء بـ (طلل) ليس مقيدًا بـ (موحشًا)، وإِنما المقيد به الضّمير فِي الخبر؛ لأنَّ (الطّلل) بعد أَن ثبت (لمية) وصف بالاستيحاش؛ إِذ المقصود: الإخبار أَن الطلل الثّابت لها موحش، لا أَن الطّلل من حيث هو موحش. ١. ومنها: أَن يختص النّكرة بوصف أَو بإِضافة أَو تسبق بنفي أَو شبهه. ومن المخصص بالوصف: قوله تعالى: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقًا) فِى قراءة النّصب، فهو حال من (كتاب)؛ لأنه وصف بالمجرور. وجعل منه صالح الجرمي: قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} علَى أنه حال من (أمر)؛ لأنه وُصف بـ (حكيم). وتوقف فيه بعضهم؛ لكونه حالًا من المضاف إِليه بِلَا مسوغ كما سيأتي. وقيل: فيه المسوغ، وهو أَن المضاف مثل جزء المضاف إِليه هنا. وقال الزّجاج: مصدر؛ كأنه قال: (يفرق فرقًا)، فهو من باب جلس قعودًا. وقيل: مفعول به. وقيل: حال من الضّمير فِي (حكيم)، أَو من (كل)، أَو من (الهاء) فِي (أنزلناه). ومنه أيضًا قول الشّاعر: نَجَّيتَ يَارَبِّ نُوحًا فَاسْتَجَبْتَ لَهُ ... فِي فُلُكٍ مَاخِرٍ فِي الْيَمِّ مَشْحُونَا ١
١ التخريج: يروى بعد الشاهد قوله: وعاش يدعو بآيات مبينة ... في قومه ألف عام غير خمسينا والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٣٧٦، والأشموني: ٤٧٥/ ١/ ٢٤٧ وابن عقيل: ١٨٣/ ٢/ ٢٥٩، والعيني: ٣/ ١٤٩. اللغة: نجيت: أنقذت وخلصت من الغرق. نوحًا: هو أبو البَشَر الثاني بعد آدم. فلك: السفينة، للمفرد والجمع. ماخر: شاق عباب الماء، وهو اسم فاعل من مخرت السفينة، إذا شقت الماء فسمع لها صوت. اليم: البحر. مشحونًا: مملوءًا. الإعراب: يارب: يا حرف نداء، رب: منادى مضاف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة تخفيفًا، اكتفاء بالكسرة؛ والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة؛ وجملة النداء: معترضة بين فعل نجيت وبين المفعول نوحًا. في فلك: متعلق بمحذوف حال من نوح؛ أو بـ (نجى). ماخر: صفة لـ (فلك). في اليم: متعلق بـ (ماخر). مشحونا: حال من فلك منصوب.