← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1368 · ص274 · ج3
وقيل غير ذلك. ومنه أيضًا: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}، فـ (المسجد): معطوف علَى الضمير فِي (به). ولَا يحسن عطفه علَى (السبيل) الّذي هو معمول المصدر؛ أعني: (الصّد): لأنه يلزم عليه الفصل بالأجنبي بَينَ المصدر ومعموله؛ فإن (وكفر) أجنبي من المصدر الّذي هو (الصّد). - ويلزم عليه أيضًا: العطف علَى المصدر قبل أَن يستكمل معمولاته؛ فإِن (وكفر) معطوف علَى (صد). والحاصل: أَن (المسجد) لا يحسن عطفه علَى (سبيل الله)؛ لأنَّ (السّبيل) معمول المصدر، وإِذا عطف (المسجد) عليه .. يصير أيضًا معمولًا للمصدر، وهذا فيه ضعفان - كما تقدم - العطف علَى المصدر قبل أَن يستكمل معمولاته؛ لأنَّ (الكفر) معطوف علَى (الصّد)، والفصل بَينَ مصدر ومعموله. وقال الشّاعر: أَكُرُّ على الكَتِيبَةِ لا أُبَالِي ... أَحَتفِي كَانَ مِنهَا أَم سِوَاهَا ١ فـ (سواها): معطوف علَى الهاء فِي (منها)، والتّقدير: (منها أم من سواها). وأنشد الفراء: هَلَّا سَأَلتِ بِذِي الجُمَاجِمِ عَنْهُمُ ... وَأَبي نُعَيْمٍ ذِي اللِّوَاء المُحْرِق ٢
١ التخريج: من الوافر من جملة أبيات قالها العباس بن مرداس السلمي لخفاف بن ندبة في أمر شجر بينهما. قيل: لم يقل في الشجاعة أبلغ من هذا البيت، الديوان ص ١١٠، الحماسة الشجرية ١/ ١٣٣، الاستيعاب ٣/ ١٠٣، الإنصاف ٢٩٦. وقبل الشاهد قوله: وَلي نَفْسٌ تَتُوقُ إِلى المَعَالِي ... سَتتلَفُ أَوْ أَبْلغهَا مُنَاهَا اللغة: أكر: أي أرجع، يريد أنه يقدم ولا يفر، والكتيبة: الجماعة من الجيش، والحتف - بفتح الحاء وسكون التاء المثناة -: الموت والهلاك. الشاهد: قوله: (منها أم سواها)، حيثما عطف (سوى) على الضمير المتصل في (منها) من غير إعادة الجار. ٢ التخريج: البيت من الكامل، وهو بلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٤٦٦؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٢٥؛ =