1356 · ص270 · ج3
وجعل منه قوله تعالَى: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} بالعطف علَى الضّمير فِي (أسكن). ونظر فيه بعضهم؛ لأن العامل فِي المعطوف هو العامل فِي المعطوف عليه، وفعل الأمر لا يرفع ظاهرًا، فالتّقدير عنده: و (ليسكن زوجه) فالمسألة من عطف الجمل.
وصحح الأول فِي "النّهر".
وجوز الفصل بغير الضّمير؛ كما قال: (أو فَاصِلٍ مَّا)؛ كـ (ضربت العبد وزيدٌ)، برفع (زيد) عطفًا علَى التّاء، وفصل بـ (العبد).
ونحو: (أكرمتك وزيدٌ)، عطف علَى التّاء، وفصل بالكاف.
وقال تعالَى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ}، فـ (من): معطوف علَى الواو، وفصل بالهاء.
وقد يعطف بِلَا فاصل، وهو كثير فاش فِي النّظم.
قال الشّيخ: (وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ)؛ لكن فِي "البخاري": "كنت أنا وأبو بكر"، و"انطلقت وأبو بكر" ١.
قال مكي رحمه الله: ومنه: {مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا}.
ولَا حجة فِي دخول (لا)؛ لأَنَّها إِنما دخلت بعد واو العطف، والّذي يفصل به إِنما يأتي قبل واو العطف. انتهَى.
ونحو قول الشّاعرِ:
قُلتُ إِذَا أقبَلَت وَزَهْرٌ تَهَادَى ... ........................ ٢
١ أخرجه البخاري برقم ٣٤٩٥.
٢ التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: كَنِعَاجِ الفَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا
وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص ٤٩٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٠١، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٥٨، وشرح المفصل ٣/ ٧٦، واللمع ص ١٨٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦١، وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٧٩، والخصائص ٢/ ٣٨٦، والكتاب ٢/ ٣٧٩.
اللغة: الزهر: جمع الزهراء، وهي البيضاء المشرقة. تهادى: تتهادى، أي تتمشى. النعاج: بقر الوحش. تعسفن: سرن على غير هدى. الفلا؛ أي: الفلاة، الأرض الواسعة.
الإعراب: قلت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. إذ: ظرف زمان متعلق بقلت. أقبلت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هي. وزهر: الواو حرف عطف، زهر: =