← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1349 · ص267 · ج3
ش: سبق أن (لكن) يعطف بها بعد النفي والنهي. * وذكر هنا: أن (بَلْ مثلها فِيِ ذلك؛ نحو: (ما قام زيد بَلْ عمرو)، فـ (زيد): تقرر نفي القيام عنهُ، و (عمرو): قرر إثبات القيام لهُ، ومثله: (لم أكن فِي مربع بَلْ تيها) بفتح المثناة فوق. والنّهي: (لا تضرب زيدًا بَلْ عمرًا)، فـ (زيدًا): قُرِّر النّهي عن ضربه، و (عمرًا): قرر الأمر بضربه. وقيل: إن الأول لا يحكم عليه بسلب الحكم، بَلْ هو فِي حكم المسكوت عنهُ، وتزاد (لا) قبلها لتوكيد التّقرير؛ كقوله: لَا تَمَلَّنَّ طاعةَ الله لَا بَلْ ... طاعةَ الله مَا حَييتَ اسْتَدِيما ١ فزيدت لتأكيد بقاء النّفي. وإذا عُطف بـ (بل) فِي الخبر المثبت والأمر .. أفادت الإضراب عن الأول، ونقلت الحكم للثاني، وإِليه أشار بقوله: (وَانْقُل بِهَا لِلثَّانِ ... إِلَى آخره): - فالخبر المثبت: (جاء زيد بَلْ عمرو)، فأما (زيد) .. ففي حكم المسكوت عنهُ. - والأمر: (اضرب خالدًا بَلْ بكرًا)، فالمأمور بضربه (بكر)، والأول فِى حكم المسكوت عنهُ. والّذي حققه العلامة القواس: أَن نحو: (جاء زيد بَلْ عمرو): • إن قصد فيه نسبة الفعل إِلَى (عمرو)، وسبق اللّسان إِلَى (زيد) .. فهو غلط، وأفادت الإضراب عن الأول مطلقًا. • وإِن قصد به الخروج من قضية إِلَى غيرها .. فَلَا يبطل حكم الأول، وحينئذ لا يكون الإضراب للإبطال، بَلْ لمجرد الانتقال.
١ التخريج: البيت غير منسوب. وهو في الدرر ٢/ ١٨٨، والهمع ٢/ ١٣٦. الشاهد: قوله: (لا بل طاعة الله)؛ حيث أنشده السيوطي شاهدًا لجواز زيادة (لا) قبل (بل) لتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي والنهي.