← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1338 · ص264 · ج3
ش: * (لكن) حرف استدراك, وتعطف المفرد، مسبوقة بنفى أوَ نهي؛ نحو: (ما قام زيد لكن عمرو)، و (لا تضرب زيدًا لكن عمروًا). فإِن تلاها جملة .. عريت من العطف وكانت حرف ابتداء؛ كقوله: إنَّ ابنَ وَرْقَاءَ لا تُخشَى بَوادِر ... لَكِنْ وَقَائِعُةُ في الَحرْبِ تُنتَظُر ١ وإِن وقع قبلها الواو، لكن الجملة بعدها معطوفة بالواو علَى ما قبلها، نحو: (ما كَانَ زيد بخيلًا ولكن كريمًا)، فهي من عطف الجمل وجوبًا؛ لأنَّ الواو لا تعطف فِي الإِفراد مثبتًا علَى منفي ولَا عكسه، فَلَا يكون (كريمًا) معطوفًا علَى (بخيلًا). قال الله تعالَى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ}، التّقدير: (ولكن كَان رسول الله)، وإِنما دخلت الواو عليها؛ لضعفها، دونَ حروف العطف؛ إِذ لو ثقلت .. خرجت عن العطف وعملت، وقد انتقل العطف هنا إِلَى الواو وبقيت (لكن) تفيد
١ التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمي في ديوانه ص ٣٠٦، والجني الداني ص ٥٨٩، والدرر ٦/ ١٤٤، وشرح التصريح ٢/ ١٤٧، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٣، واللمع ص ١٨٠، ومغني اللبيب ١/ ٢٩٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨، وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ١٣٧. اللغة: البوادر: جمع البادرة، وهي ما يظهر من الإنسان من خطأ أو نحوه في ساعة الغضب. الوقائع: جمع الوقيعة، وهي إنزال الشر بالعدو. المعنى: يقول: إن ابن ورقاء رجل يسيطر على نفسه ساعة غضبه، أو لا يخون، ولكن إنزاله الشر بالأعداء أمر مرتقب ومتوقع. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل ابن: اسم إن منصوب، وهو مضاف. ورقاء: مضاف إليه مجرور بالفتحة. لا: حرف نفي. تخشى: فعل مضارع للمجهول مرفوع. بوادره: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. لكن: حرف ابتداء. وقائعه: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإضافة. في الحرب: جار ومجرور متعلقان بـ (تنتظر). تنتظر: فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. وجملة (إن ابن ورقاء ... ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا تخشى بوادره): في محل رفع خبر إن. وجملة (وقائعه في الحرب تنتظر): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تنتظر): في محل رفع خبر المبتدأ وقائع. الشاهد: قوله: (لكن وقائعة ... ) حيث وودت (لكن) حرف ابتداء لا حرف عطف؛ لكون الواقع بعدها: جملة من مبتدأ وخبر.