← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1249 · ص232 · ج3
ش: أخذ يتكلم علَى معاني أحرف العطف وما يشترط فيها ونحو ذلك: * فبدأ بـ (الواو)؛ لأَنَّها أم الباب. قال القواس: قدمت؛ لأَنَّها لمطلق الجمع من غير ترتيب، ولَا يفيد غيرها الجمع إِلَّا بزيادة معنَى، كالترتيب والمهملة، أو التّرتيب والتّعقيب، فهي بمنزلة المفرد، وغيرها بمنزلة المركب، والمفرد أصل المركب. انتهَى. فنحو: (جاء زيد وعمرو): دل علَى اجتماع الاثنين فِي نسبة المجيء، واحتمل: - كون (عمرو) جاء بعد (زيد)، من عطف اللّاحق علَى السّابق؛ كقولِهِ تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ}. - وأن يكون (عمرو) جاء قبيل (زيد)، من عطف السّابق علَى اللّاحق؛ كقولِهِ تعالَى: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. - وأن يكون (عمرو) جاء مصاحبًا (لزيد)؛ كقولِهِ تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ}. وذهب الفراء وثعلب وقطرب: إِلَى أَن الواو للترتيب. ويرده: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا}؛ لأنَّ الحياة قبل الموت. والدّليل علَى أَن المقصود بالحياة هنا حياة الدّنيا: إِنكارهم البعث. وكذا نحو: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}؛ لأنَّ الرّكوع قبل السّجود. ونحو قول الشّاعر: حَتَّى إِذَا رَجَبٌ تَوَلَّى فَانقَضَى ... وَجَمَاديانِ وَجَاءَ شَهرٌ مُقبِلُ ١
١ التخريج: من الكامل. قال العيني ٤/ ١٢٨ لم أقف على اسم قائله، وهو منسوب لأبي العيال الهذلي في الدرر (١/ ١٢٥)، وشرح أشعار الهذليين (١/ ٤٣٤)، وشرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٣٤٩)، وجواهر الأدب (١٧١)، وهمع الهوامع للسيوطي (١/ ٤٢). اللغة: تولى: أدبر، جماديان: مثنى جمادى. وهما شهران معروفان. والجواب في بيت بعده. الشاهد: قوله: (رجب وجماديان)؛ حيث جاءت الواو غير مقصود بها الترتيب؛ إذ (جماديان) قبل (رجب).