← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1216 · ص217 · ج3
• والثّاني: (نعم) لمن قال: (لي عندك كذا) فصدقته فِي مقالته، ومثله: (قَدْ خرج زيد)، فتقول: (نعم)؛ أَي: (نعم قَدْ خرج). وكذا هي للتصديق بعد النّفي وشبهه؛ كقولك: (نعم) لمن قال: (لم يقم زيد)، أو (ألَم يقم زيد؟) أَو (هلِ خرج زيد؟)؛ أَي: (نعم لم يقم، ونعم قَدْ خرج)، فهي لتصديق ما قبلها نفيًا كَانَ أو إِيجابًا. وقد يكسر أَو يفتح الأول ويكسر الثّاني. يقال: (نحَم) بفتح الحاء المهملة. • وأما: (بلى): فحرف إِيجاب بعد النّفي، فيرفع النّفي ويثبت نقيضه، بخلاف: (نعم)؛ فإِنّها لتصديق ما قبلها، نفيًا كَانَ أو إِثباتًا كما سبق. فإِذا قيل: (ما قام زيد) فقلت: (بلَى) كَانَ إِثباتًا؛ أَي: (بلَى قَدْ قام). وكذا: (أليس قَدْ قام زيد؟)، فتقول: (بلى)، أَي: (بلَى قَدْ قام)، سواء سبق النّفي باستفهام أو لا. وفي القرآن: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى}؛ أَي: (بلَى عملتم). {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى}. {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى}. {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} فهي لنفي النّفي. ولما كانت ترفع النّفي وتثبت نقيضه وَلَم تكن للتصديق .. امتنع أَن يقع نعم موقعها. ولهذا قال ابن عباس: لو قالوا: نعم .. كفروا؛ لأنَّ (نعم) لتصديق المخبَر بنفي أَو بإِيجاب، فكأنهم قالوا: (لست بربنا)، بخلاف: (بلَى)؛ فإِنها لإِبطال النّفي؛ أَي: (بلَى أنت ربنا). وقدر النفي قبلها فِي قول الشّاعرِ: فَقَد بَعُدَتْ بِالوَصلِ بَينِي وَبَينَهَا ... بلَى إِنَّ مَن زَارَ القُبُورَ بَعِيدُ ١ فكأن قائلَا قال لهُ: (ما بعدت)، فقال: بلَى.
١ التخريج: البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أمالي المرتضي ٢/ ١٩٤؛ وخزانة الأدب ١١/ ٢١٠, ٢١٢. الشاهد: قوله: (بلى إن من ... )؛ حيث جاءت (بلى) حرف جواب وقدِّر النفي قبلها، والتقدير كأن قائلًا يقول له: (ما بعدت) فقال: (بلى).