← المكتبة ▭▭ 2 pages
الحواشي السابغات على أخصر المختصرات
أحمد بن ناصر القعيمي الفقه الحنبلي
A− A+
678 · ص716
فصل (في حد المسكر) ١ وكُلُّ شرابٍ مُسكِرٍ يحرُم مُطلقًا ٢ إلا لدفعِ لقمَةٍ غُصَّ بهَا مَعَ خوفِ تَلَفٍ، وَيُقدَّمُ عَلَيْهِ بَوْلٌ ٣. فَإِذا شرِبَهُ أو احتقنَ بِهِ ٤ مُسلمٌ مُكَلّفٌ مُختَارًا عَالماً أن كَثِيرَه يُسكِرُ حُدَّ ٥ حُرٌّ ثَمَانِينَ وقنٌّ نصفَهَا.
١ المسكر: اسم فاعل من: أسكر الشراب إذا جعل صاحبه سكران أو كان فيه قوة تفعل ذلك. ٢ سواء كان من العنب أو الشعير أو غيرهما. ٣ فيجوز شرب المسكر لدفع اللقمة التي غص بها ولم يجد غير المسكر، لكن يقدم عليه البول في دفعها. ٤ أي: أخذه كالحقنة، والاحتقان في المذهب قد يكون في الدبر أو في الدم. ٥ يشترط في حد المسكر: ١ - كون الشارب مسلماً، فلا يقام هذا الحد على الذمي والمستأمن، ٢ - وكونه مكلفاً، ٣ - ومختاراً، ٤ - وعالماً بأن كثيره يسكر، ٥ - وأن يعلم تحريم الخمر، فإن ادعى الجهل ومثله يجهله - كالناشئ في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام - قُبل منه؛ لاحتمال صدقه. (تتمة) هناك خلاف عند الحنابلة في قدر حد المسكر، فالمذهب أن الحد ثمانون جلدة؛ لأن علياً رضي الله عنه لما جلد الوليد بن عقبة أربعين قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحب إليّ، رواه مسلم. والرواية الثانية في المذهب: قال في الإنصاف: (وعنه: أربعون، اختاره أبو بكر، والمصنف، والشارح، وجزم به في العمدة، والتسهيل. وأطلقهما في الهداية، والمذهب، والمستوعب، والهادي، والكافي، والمذهب الأحمد. وجوز الشيخ تقي الدين - رحمه الله - الثمانين للمصلحة وقال: هي الرواية الثانية. فالزيادة عنده على الأربعين إلى الثمانين: ليست واجبة على الإطلاق، ولا محرمة على الإطلاق. بل يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام. كما جوزنا له الاجتهاد في صفة الضرب فيه: بالجريد، والنعال، وأطراف الثياب. بخلاف بقية الحدود. انتهى. قال الزركشي قلت: وهذا القول هو الذي يقوم عليه الدليل).
→ prev 678 / 758 next ←